“كيزاد” تضاعف أرقامها: 2300 شركة بـ17 قطاعاً صناعياً في أبوظبي بنهاية 2025
أكدت مجموعة “كيزاد” (منطقة خليفة الصناعية بأبوظبي) ترسيخ مكانتها كواحدة من أكبر مشغلي المناطق الاقتصادية المتكاملة والمتخصصة في المنطقة، حيث تحتضن حالياً أكثر من 2300 شركة عاملة ضمن منظومة صناعية متكاملة تشمل قطاعات استراتيجية متنوعة. وتستهدف الشركة الوصول إلى 2500 شركة بحلول نهاية عام 2025.
“كيزاد” تتربع على عرش المناطق الاقتصادية بـ 2300 شركة متنوعة
قال عبدالله الهاملي، الرئيس التنفيذي – المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، مجموعة موانئ أبوظبي، إن المستثمرين في “كيزاد” هم شركاء استراتيجيون يعملون في 17 قطاعاً صناعياً حيوياً. وتشمل هذه القطاعات المعادن، والأغذية، والسيارات، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الزراعية، مما يعكس التنوع الكبير وجاذبية البيئة الاستثمارية التي توفرها “كيزاد”.
وأضاف الهاملي في حوار مع «الاتحاد» أن المجموعة تدير محفظة أراضٍ في أبوظبي تصل مساحتها إلى 550 كيلومتراً مربعاً، منها 100 كيلومتر مربع مخصصة للمناطق الحرة، وهي المساحة الأكبر من نوعها في المنطقة. هذا يوفر خيارات متنوعة للمستثمرين بنظام المناطق الحرة أو المناطق الاقتصادية، بالإضافة إلى 20 كيلومتراً مربعاً أخرى في منطقة “كيزاد شرق بورسعيد” بجمهورية مصر العربية.
عام استثنائي: 323 شركة جديدة و 3.3 كيلومتر مربع عقود إيجار جديدة
شهد عام 2025 زخماً كبيراً في استقطاب الاستثمارات وانضمام الشركات الجديدة إلى “كيزاد”، حيث توسعت قاعدة المتعاملين بانضمام 323 شركة جديدة إلى المنظومة خلال العام الماضي وحده. وقد تُرجم هذا الإقبال القوي إلى توقيع عقود إيجار أراضٍ جديدة صافية بمساحة 3.3 كيلومتر مربع.
وأكد الهاملي أن هذا النمو يعكس الثقة المتزايدة في بيئة الأعمال في أبوظبي رغم تقلبات سلاسل التوريد العالمية. وأوضح أن المجموعة نجحت خلال ربع واحد فقط في تأمين أربعة عقود إيجار أراضٍ كبرى لمدة 50 عاماً مع شركات عالمية ومحلية في قطاعات الطاقة المتجددة، وإعادة التدوير، والخدمات اللوجستية الغذائية، والتنقل المستدام. هذه العقود ستضيف 209 آلاف متر مربع من المساحات المطورة إلى “كيزاد”، باستثمارات من المتعاملين تبلغ 645 مليون درهم، مما يعزز جاذبية “كيزاد” كمركز للتصنيع المتنوع.
صفقات عالمية تعزز مكانة “كيزاد”
ومن أبرز الصفقات التي تعكس ثقة المستثمرين الدوليين، توقيع اتفاقيات مع مجموعات صناعية عالمية كبرى مثل مجموعة “جندال ساو” الهندية لإنشاء مصنع للأنابيب الفولاذية بمساحة 400 ألف متر مربع. كما اختارت مجموعة “هالديرام للصناعات الغذائية” “كيزاد” مقراً لأول مركز تصنيع لها في المنطقة بمساحة 114 ألف متر مربع.
بالإضافة إلى ذلك، تم توقيع عقود استراتيجية في قطاع الطاقة المتجددة مع شركة “برودن إنرجي” باستثمار قدره 455 مليون درهم لإنشاء مرفق بمساحة 80 ألف متر مربع لتصميم وتصنيع حلول متكاملة وتنفيذ عقود الهندسة والتوريد والإنشاء لمشاريع الهيدروجين والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
منظومة متكاملة للبنية التحتية والتسهيلات
توفر “كيزاد” منظومة متكاملة من التسهيلات والمزايا التي تلبي احتياجات مختلف المستثمرين، وترتكز هذه المنظومة على بنية تحتية عالمية المستوى تمتد على مساحة إجمالية تصل حالياً إلى 570 كيلومتراً مربعاً. وتشمل هذه المساحات 550 كم² في إمارة أبوظبي و20 كم² في منطقة “كيزاد شرق بورسعيد” بجمهورية مصر العربية.
تقدم هذه المساحات للمستثمرين مزايا وتسهيلات تشمل بنية تحتية عالمية المستوى، وحلولاً جاهزة للتشغيل مثل المستودعات والوحدات الصناعية، إضافة إلى خيارات البناء حسب الطلب للمشاريع الكبرى. وتدعم “كيزاد” أيضاً مزايا الملكية الأجنبية الكاملة ضمن المناطق الحرة، والتكامل المباشر مع الموانئ وشبكات النقل، مما يضمن كفاءة تشغيلية عالية وتنافسية مستدامة.
مع دخول 14 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة حيز التنفيذ، توفر “كيزاد” البنية التحتية اللازمة للشركات الدولية الراغبة في الاستفادة من المزايا التفضيلية لهذه الاتفاقيات. وتعتبر “كيزاد” جسراً تعبر من خلاله البضائع بين الإمارات وشركائها التجاريين، مما يجعلها ركيزة لا غنى عنها في استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني.
توسع كبير في القدرات اللوجستية
لدعم العمليات اللوجستية، تمتلك المجموعة حالياً مستودعات متطورة تصل سعتها إلى 770 ألف متر مربع، وسجلت نسبة إشغال قياسية بلغت 91% بنهاية عام 2025. ولمواكبة الطلب المتنامي، تم إطلاق خطة توسع طموحة لإضافة 500 ألف متر مربع إضافية من المساحات التخزينية خلال عام 2026، ما يمثل زيادة بنسبة 65%.
تتعزز هذه القدرات اللوجستية ببنية تحتية قوية للطاقة، حيث تم توسيع شبكة توزيع الغاز الطبيعي لتتجاوز 100 كيلومتر لدعم الصناعات كثيفة الاستهلاك. ويعتمد نهج “كيزاد” على تطوير مجمعات صناعية متخصصة لخلق بيئات عمل تعاونية، مثل “مركز أبوظبي للأغذية” و”مجمع المعادن” و”المركز العالمي للمركبات”، التي توفر خدمات مخصصة لكل قطاع.
بالتوازي مع ذلك، يتم توفير حلول إسكان متكاملة للقوى العاملة عبر “مجموعة سديرة”، التي تدير أكثر من 40 مجمعاً سكنياً بطاقة استيعابية تبلغ 139 ألف سرير، ووصلت نسبة إشغالها إلى مستوى قياسي بلغ 94% في عام 2025. هذا يضمن استقرار الكوادر البشرية والعمليات التشغيلية للمستثمرين.
حوافز استثمارية وحلول رقمية
في سياق تمكين الأعمال، توفر منظومة أبوظبي الاقتصادية حوافز استثمارية جاذبة تشمل التملك الكامل للأجانب وحرية تحويل الأرباح ورأس المال بالكامل، وفرص التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية داخل المنطقة. وتدعم هذه البيئة الاستثمارية حلول رقمية رائدة عبر منصة “أطلب”، التي عالجت أكثر من 1.7 مليون معاملة رقمية خلال عام 2025، مما يساهم في تسهيل الإجراءات ورفع الكفاءة التشغيلية.
تأتي هذه الجهود كجزء من استراتيجية التكامل الرأسي التي تتبناها مجموعة موانئ أبوظبي، والتي تربط بين خمسة قطاعات أساسية: الموانئ، والمدن الاقتصادية والمناطق الحرة، والقطاع البحري والشحن، والقطاعين اللوجستي والرقمي. وتبرز قوة هذا التكامل في العلاقة التشاركية بين ميناء خليفة ومناطق “كيزاد”، حيث يتم تنسيق البنى التحتية لدعم المشاريع الصناعية الكبرى. كما يعمل الربط اللوجستي مع قطار الاتحاد والحلول الرقمية على توفير نقل متعدد الوسائط يربط مراكز الإنتاج بالموانئ، مما يقلّل التكاليف الكلية ويختصر فترات المناولة.
آفاق واعدة للقطاع الصناعي الإماراتي
يشهد القطاع الصناعي في دولة الإمارات مرحلة تحوّل استراتيجية، مدفوعة برؤى وطنية طموحة تركز على تعزيز الصناعات المتقدمة وتنويع الاقتصاد. وتشير التوقعات إلى أن الدولة ماضية في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للصناعة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي واستثماراتها في البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يعزز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.
ويرى الهاملي أن الآفاق واعدة جداً للقطاع الصناعي، الذي بات الركيزة الأولى للتنويع الاقتصادي. فاليوم تسهم مجموعة “كيزاد” والمستثمرون فيها بنحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لإمارة أبوظبي، وحوالي 12% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات. كما أن التجارة الخارجية غير النفطية للدولة تخطت حاجز التريليون دولار (3.8 تريليون درهم) في عام 2025، بزيادة قدرها 26% مقارنة بالعام السابق، متجاوزةً الأهداف المقررة بخمسة أعوام، ومؤكدةً تسارع زخم الاستراتيجية الوطنية للتنويع الاقتصادي، مما يفتح أسواقاً عالمية هائلة للمنتج الإماراتي.
ولم تعد الطموحات محدودة جغرافياً، فقد دشنت “كيزاد” في عام 2025 أول توسع دولي لنموذجها “ميناء – منطقة صناعية – خدمات لوجستية” عبر إطلاق منطقة “كيزاد شرق بورسعيد” في جمهورية مصر العربية بمساحة 20 كيلومتراً مربعاً. وستكون هذه المنطقة بمثابة جسر يربط بين خدمات الشحن والخدمات اللوجستية وموانئ المجموعة عند مدخل قناة السويس، مما يفتح آفاقاً جديدة للمنتجات المصنعة في “كيزاد” للوصول إلى الأسواق العالمية.
**دور محوري للشركات الصغيرة والمتوسطة في دفع عجلة الإنتاج**
تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة عصبًا رئيسيًا في عجلة الإنتاج، من خلال تعزيز الابتكار وتنويع القاعدة الإنتاجية، إلى جانب توفير فرص العمل. كما تلعب دوراً هاماً في دعم سلاسل التوريد المحلية وربط الصناعات الكبرى بموردين محليين، بما يعزز استدامة النمو الاقتصادي.
تطوّر “كيزاد” حالياً مشروع “مركز تنمية وريادة الأعمال” ضمن مرافقها لتوفير مساحات عمل مرنة وحوافز مخصصة تسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالنمو والاندماج في سلاسل التوريد الخاصة بالمستثمرين الكبار في المناطق التابعة للمجموعة. وتهدف الشركة إلى خلق تكامل بين المصانع الكبيرة والشركات الصغيرة لضمان مرونة الاقتصاد الوطني.
ماذا بعد؟
تتطلع “كيزاد” إلى مواصلة توسعها من خلال خطط لزيادة المساحات التخزينية وتطوير مجمعات صناعية جديدة، مع التركيز على استقطاب المزيد من الشركات العالمية والمحلية لتعزيز مساهمتها في الناتج المحلي غير النفطي. وتشمل التحديات المستقبلية إدارة سلاسل التوريد العالمية المتغيرة والتكيف مع متطلبات الأسواق الجديدة.

