قانون التجارة الحديثة يعزز ريادة الإمارات في الاقتصاد الرقمي
أكدت وزارة الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات أن قانون التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة يلعب دوراً محورياً في ترسيخ ريادة الدولة عالمياً في مجال التشريع الاقتصادي الاستباقي. ووصف وكيل الوزارة، عبدالله آل صالح، القانون بأنه إطار قانوني عالمي رائد ينظم التجارة والمنصات الرقمية، ويُعد نموذجاً مرجعياً لحوكمة التجارة الرقمية، مما يصب في خدمة مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031” لتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول عام 2031.
ويشكل قرار مجلس الوزراء رقم (200) لسنة 2025، الخاص بلائحة المخالفات والجزاءات الإدارية في التجارة عبر التقنيات الحديثة، خطوة هامة نحو التطوير والتنظيم المستمر لهذه الصناعة المتنامية، ويوفر أداة تنفيذية فعالة لضمان الامتثال لأحكام القانون. وقد قطعت دولة الإمارات أشواطاً كبيرة في مجال التحول الرقمي، حيث تجاوز حجم سوق التجارة الإلكترونية 27.5 مليار درهم بنهاية عام 2023، مع توقعات بنمو سنوي مركب يتجاوز 10%.
### تحول جذري في أنماط التجارة
أشار آل صالح إلى أن القانون جاء استجابة للتحولات المتسارعة في أنماط التجارة ونماذج الأعمال عالمياً، حيث لم تعد التجارة الرقمية مجرد امتداد للتقليدية، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تشمل عمليات المنصات المتكاملة، والتعاقدات الرقمية، ووسائل الدفع، والخدمات اللوجستية، وتدفقات البيانات، وتنظيم العلاقات التجارية.
### بيئة قانونية حاضنة للابتكار
ساهم التشريع الرائد في تهيئة البيئة القانونية اللازمة لاستيعاب تطبيقات مبتكرة مثل العقود الذكية والهوية الرقمية، مما يعزز موثوقية المعاملات الرقمية وسلامتها. يتبنى القانون نهج الحياد التكنولوجي ليشمل أي وسيلة تقنية حديثة، حالية أو مستقبلية، ما يضمن استقراراً تشريعياً طويل الأمد ويعزز ثقة المستثمرين ويدعم الابتكار.
### لائحة جزاءات تحقق التوازن
تتضمن اللائحة 11 مخالفة تركز على جوانب الثقة في التجارة الرقمية، مثل عدم توفير بيئة آمنة للتحقق من الهوية الرقمية، والإخلال بمبدأ الشفافية، وعدم الإفصاح عن شروط التعاقد والرسوم. كما تشمل المخالفات عدم تزويد المستهلك بفاتورة إلكترونية، والإخلال بحقوق الإرجاع والاستبدال، وعدم تخصيص قنوات فعالة لتلقي الشكاوى.
تطبق اللائحة نهجاً متدرجاً في تطبيق الجزاءات، يبدأ بالتنبيه ويتدرج إلى غرامات مالية تتراوح بين 500 و 100 ألف درهم، وقد تصل إلى الإغلاق المؤقت أو النهائي في حالات المخالفات الجسيمة. يضمن القرار حق التظلم من الجزاءات الإدارية خلال 30 يوماً.
### آفاق مستقبلية
تواصل وزارة الاقتصاد والسياحة جهودها لتمكين التجار الرقميين وتوعية المستهلكين، بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركات الخاصة، لضمان بيئة تجارة رقمية آمنة وشفافة. يبقى التحدي في مدى سرعة تطور الجهات الرقابية لمواكبة الابتكارات التكنولوجية المتسارعة، والقدرة على تطبيق الجزاءات بشكل فعال ورادع.

