اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي يحقق نمواً قوياً في 2024 مدفوعاً بالقطاعات غير النفطية

أظهر تقرير حديث صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بعنوان “مجلس التعاون في أرقام”، أن اقتصادات دول المجلس تشهد نمواً ملحوظاً في عام 2024، مدفوعاً بشكل أساسي بتوسع القطاعات غير النفطية، وتحسن في جودة الحياة، وتطور كبير في البنية التحتية الرقمية. يؤكد التقرير على التوسع الثابت للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في دول الخليج، ويكشف عن قفزات نوعية في مجالات التنافسية والطاقة والتجارة والرقمنة.

ويقدم التقرير بيانات شاملة تؤكد استمرار دول المجلس في تحقيق نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي، والذي بلغ 2.3 تريليون دولار، محتلاً المرتبة التاسعة عالمياً بنمو قدره 2.2%. يعزى هذا النمو إلى برامج التنويع الاقتصادي المتواصلة والإصلاحات المالية التي تنفذها دول المجلس.

تنافسية عالمية ومكانة رائدة في الطاقة

يبرز التقرير قوة دول مجلس التعاون في المؤشرات الاقتصادية العالمية، حيث تحتل المرتبة الأولى عالمياً في احتياطي النفط بـ 511.9 مليار برميل، والمرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي بـ 442 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى احتلالها المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي بـ 44.3 مليار متر مكعب. هذه الأرقام تؤكد الريادة الخليجية في قطاع الطاقة العالمي.

كما أكدت البيانات على المرونة والديناميكية الاقتصادية لدول المجلس، مما يعزز من قدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية. يشمل ذلك تحسناً ملحوظاً في مؤشرات القدرة التنافسية، وهو ما ينعكس على الأداء الاقتصادي العام للدول الأعضاء.

الصادرات والتجارة وسجل حافل بالتبادل التجاري

في مجال التجارة، حققت دول مجلس التعاون إنجازات لافتة، حيث حلت في المرتبة العاشرة عالمياً في إجمالي الصادرات بقيمة 849.6 مليار دولار أميركي، والمرتبة الـ 11 عالمياً في الواردات بـ 739.0 مليار دولار أميركي. وبلغ إجمالي التبادل التجاري للدول الأعضاء 1.589.5 تريليون دولار أميركي، مما يضعها في المرتبة العاشرة عالمياً.

واللافت أيضاً هو تحقيق فائض كبير في الميزان التجاري، حيث احتلت دول المجلس المرتبة السادسة عالمياً في هذا المؤشر بـ 109.7 مليار دولار أميركي. هذا الفائض يؤكد على القوة الشرائية والقدرة التصديرية لمنتجات وخدمات دول المنطقة.

التقدم في التنمية البشرية مؤشر على جودة الحياة

بجانب الإنجازات الاقتصادية، تظهر دول مجلس التعاون مستوى رفيعاً في مؤشر التنمية البشرية، حيث تراوحت بين المرتبتين 15 و 52 عالمياً، ضمن تصنيف “مرتفع جداً”. يعكس هذا الأداء التزام دول المجلس بتحسين مستويات المعيشة وتوفير بيئة داعمة للتطور الاجتماعي والإنساني لمواطنيها.

وقد ساهمت هذه المؤشرات الإيجابية في تعاظم الحضور الإقليمي والدولي لاقتصادات الخليج، مما يعزز من مكانتها على الساحة الاقتصادية العالمية. يشمل ذلك جهود القطاعات غير النفطية التي أصبحت محركاً أساسياً للنمو، مما يؤكد نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي.

ماذا بعد؟

يتوقع أن تستمر دول مجلس التعاون في التركيز على تعزيز وتنويع اقتصاداتها، مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتحسين جودة الحياة. يبقى التحدي المستقبلي هو مدى استدامة هذا النمو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المحتملة، واستمرار الابتكار في القطاعات الجديدة.

شاركها.
Exit mobile version