تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز مكانتها كمركز تجاري عالمي من خلال توسيع شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، حيث بلغ عدد الاتفاقيات الموقعة حتى الآن 37 اتفاقية، منها 15 اتفاقية دخلت حيز التنفيذ. تؤكد هذه الإنجازات الإستراتيجية، التي تشمل اتفاقيات حديثة مع الكونغو وسيراليون والغابون ودخول اتفاقية فيتنام حيز التنفيذ، التزام الإمارات بالانفتاح التجاري المبني على قواعد عادلة.

شراكات اقتصادية شاملة تعزز التجارة الإماراتية

ساهمت اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقعتها الإمارات في تعميق الروابط التجارية والاستثمارية مع شركائها حول العالم. وشهدت الفترة الأخيرة توقيع اتفاقيات جديدة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية الغابون، وجمهورية سيراليون. هذه الاتفاقيات تهدف إلى إزالة الحواجز التجارية، وخفض الرسوم الجمركية، وتوفير إطار عمل قوي لتحسين التعاون الاقتصادي عبر مختلف القطاعات.

بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية 2.9 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة سنوية تقدر بـ 16.1%. كما بلغ حجم التجارة غير النفطية مع الغابون نحو 320.7 مليون دولار في عام 2025، وهو ما يزيد عن ضعف قيمته المسجلة في عام 2021. ورغم التحديات، شهدت العلاقات التجارية مع سيراليون نمواً واعداً، حيث بلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين 153 مليون دولار عام 2025.

كما وقعت الدولة شراكات اقتصادية شاملة مع نيجيريا والفلبين منذ بداية العام الحالي. ومن أبرز الاتفاقيات التي دخلت حيز التنفيذ رسمياً مؤخراً، اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع فيتنام، والتي تهدف إلى توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية بشكل كبير. تُعد فيتنام، ذات الاقتصاد القائم على التصدير، أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات في منظمة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”.

شهد حجم التجارة الثنائية غير النفطية مع فيتنام نمواً ملحوظاً، حيث بلغ 12.6 مليار دولار في عام 2024، وتجاوز 16.05 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة قدرها 27.4%. من المتوقع أن تشهد التجارة الثنائية مزيداً من النمو بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، مما سيسهم في تحسين الوصول إلى الأسواق وتوسيع فرص التعاون في القطاع الخاص.

من بين الاتفاقيات الـ15 التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2025، تبرز اتفاقيات مع تشيلي، ماليزيا، أستراليا، نيوزيلندا، صربيا، الأردن، وكوستاريكا، وموريشيوس. بالإضافة إلى اتفاقيات سابقة دخلت حيز التنفيذ مع دول مثل الهند، تركيا، وإندونيسيا.

تعزيز الموقع التجاري العالمي

يُعتبر برنامج الشراكة الاقتصادية الشاملة جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية التجارة الخارجية لدولة الإمارات، حيث ساهم منذ إطلاقه في سبتمبر 2021 في توسيع وصول الشركات الإماراتية إلى أسواق عالمية تمثل ربع سكان العالم تقريباً. يعزز البرنامج من قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق سريعة النمو، فضلاً عن دوره في زيادة حجم التبادل التجاري الإجمالي للدولة.

تسعى الإمارات من خلال هذه الاتفاقيات إلى ترسيخ مكانتها كمركز تجاري عالمي، وتؤكد إيمانها بمفهوم الانفتاح التجاري المبني على قواعد عادلة. تساهم هذه الاتفاقيات في تنظيم العمل التجاري بشكل أفضل، مما يزيد من الصادرات الإماراتية، ويعزز استثمارات الدولة مع توفير حماية لها، ويدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة للانخراط في أسواق جديدة ومتنوعة.

تتواصل الجهود لتعزيز شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، ومن المتوقع الإعلان عن المزيد من الشراكات في المستقبل القريب. تظل التحديات المتعلقة بالتنفيذ الكامل لهذه الاتفاقيات وضمان استفادة جميع الأطراف من الفرص التي تتيحها، عنصراً مهماً للمتابعة في المرحلة القادمة، لضمان تحقيق الأهداف الإستراتيجية للدولة.

شاركها.
Exit mobile version