تُعد السكتات الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة والإعاقة على مستوى العالم، حيث تشهد الولايات المتحدة وحدها حوالي 800 ألف حالة سنويًا، مما يعني حدوث سكتة دماغية كل 40 ثانية تقريبًا. وغالبًا ما تكون هذه الأرقام مقلقة بشكل خاص للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسكتات الدماغية أو من يعانون من عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. إن الوعي بأعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يمثلان خط الدفاع الأول للوقاية.

وفقًا لخبراء، فإن غالبية السكتات الدماغية، حوالي 85%، هي سكتات إقفارية ناتجة عن انسداد تدفق الدم إلى الدماغ. أما النسبة المتبقية، حوالي 15%، فهي سكتات نزفية تحدث نتيجة تمزق الأوعية الدموية الدماغية. وما يزيد من خطورة الأمر هو أن العديد ممن يصابون بسكتة دماغية كاملة قد يمرون بما يُعرف بـ “السكتة التحذيرية” قبل أيام أو أسابيع أو حتى أشهر من الحدث الأكبر.

السكتة التحذيرية: إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

تُعرف السكتات التحذيرية طبيًا باسم النوبة الإقفارية العابرة (TIA). وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون، فهي حالة طبية مؤقتة لكنها شديدة الخطورة، وتُعتبر بمثابة جرس إنذار للسكتة الدماغية الكاملة. تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 20% من الأشخاص الذين يصابون بنوبة إقفارية عابرة قد يتعرضون لسكتة دماغية خلال 90 يومًا إذا لم يحصلوا على الرعاية الطبية اللازمة.

تتميز النوبة الإقفارية العابرة بظهور أعراض عصبية مفاجئة ومؤقتة تزول من تلقاء نفسها. تكون هذه الأعراض مشابهة لأعراض السكتة الدماغية، لكن الفارق الرئيسي هو أنها لا تؤدي إلى تلف عصبي دائم في الدماغ. بمعنى آخر، تحدث هذه النوبات بسرعة، وتستمر لفترة قصيرة، ولا تسبب النوع نفسه من تلف الأنسجة الدماغية الذي يحدث في السكتات الدماغية الكاملة.

ومع ذلك، فإن عدم حدوث تلف واضح في الدماغ لا يعني الاستهانة بالنوبة الإقفارية العابرة. فهي حالة طبية تتطلب تقييمًا وعلاجًا فوريين، لأنها غالبًا ما تكون إنذارًا مبكرًا لحدوث سكتة دماغية خلال الساعات أو الأيام أو الأسابيع التالية.

ماذا تعني “السكتة الصغرى”؟

يُشار أحيانًا إلى النوبات الإقفارية العابرة بـ “السكتات الصغرى”، ولكن هذا المصطلح يعتبر مضللًا لأنه قد يقلل من خطورة الحالة وحاجتها الملحة للعناية الطبية. يفضل استخدام مصطلح “السكتة التحذيرية” للتأكيد على أنها حالة طارئة تستدعي استجابة فورية، تمامًا كالسكتة الدماغية “العادية”.

علامات النوبة الدماغية: قاعدة “BE FAST”

تتشابه العلامات والأعراض الخاصة بالسكتة الدماغية والنوبة الإقفارية العابرة بشكل كبير. لتسهيل التعرف على هذه العلامات، يستخدم الخبراء قاعدة “BE FAST”، وهي اختصار يصف الأعراض الرئيسية التي تظهر بشكل مفاجئ:

  • B (Balance – التوازن): أي تغير مفاجئ في التوازن أو فقدانه.
  • E (Eyes – العيون): تغيرات في الرؤية مثل عدم وضوحها، فقدان البصر في عين واحدة أو كلتيهما، أو ازدواج الرؤية.
  • F (Face – الوجه): تدلي واجهة أحد جانبي الوجه أو عدم تناسق الابتسامة.
  • A (Arm – الذراع): ضعف أو خدر مفاجئ في ذراع واحدة أو كلتا الذراعين، أو عدم القدرة على رفع إحداهما.
  • S (Speech – الكلام): صعوبة في الكلام، تلعثم، كلام غير مفهوم، أو عدم القدرة على فهم ما يقوله الآخرون.
  • T (Time – الوقت): إذا لاحظت أيًا من هذه العلامات، حتى لو كانت خفيفة أو مؤقتة، فإن الوقت يصبح حاسمًا.

من المهم التأكيد على أن هذه الأعراض قد تظهر بشكل فردي أو مجتمعة. لذلك، لا يجب الانتظار لظهور أكثر من علامة واحدة. إذا شعرت بأي من هذه المشكلات، يجب التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا.

غالبًا ما يقلل الناس من شأن علامات النوبة الإقفارية العابرة بسبب زوالها السريع. ومع ذلك، من الضروري التعامل مع هذه الأعراض بجدية تامة، مهما كانت مدتها قصيرة. عادةً ما تستمر النوبات الإقفارية العابرة لمدة تتراوح بين بضع دقائق إلى ساعة، وقد تكون أقصر من ذلك بكثير، مثل 30 إلى 60 ثانية. لا ينبغي الاستهانة بدقيقة واحدة من الضعف في الذراع أو تشوش الرؤية.

فعندما يعاني الشخص من هذه الأعراض، لا توجد طريقة للتنبؤ بما إذا كانت ستزول تلقائيًا أم ستتطور لتصبح سكتة دماغية كاملة تسبب إعاقة. لذا، فإن الاستجابة السريعة وطلب المساعدة الطبية الفورية هو الإجراء الأكثر أهمية.

شاركها.
Exit mobile version