كشف باحثون عن مؤشر حيوي جديد قد يمثل طفرة في علاج مرض الفصام، وهو اضطراب نفسي معقد يؤثر على قدرة الفرد على التفكير والشعور والتصرف. يأتي هذا الاكتشاف ليقدم بارقة أمل لتحسين نوعية حياة الملايين حول العالم الذين يعانون من أعراض الفصام، خاصة تلك المتعلقة بالوظائف الإدراكية التي غالباً ما تفشل الأدوية الحالية في معالجتها بفعالية.

تمكنت دراسة حديثة من تحديد بروتين دماغي تلعب مستوياته دوراً محورياً في تطور المشكلات الإدراكية المرتبطة بالفصام. وتشير النتائج إلى أن نقص هذا البروتين يمكن أن يؤدي إلى فرط تحفيز في الشبكات الكهربائية للدماغ، مما يفسر جزئياً الصعوبات التي يواجهها المصابون في مجالات مثل الانتباه، الذاكرة، والتخطيط.

مؤشر حيوي جديد لتحسين علاج الفصام

أعلن فريق من الباحثين عن اكتشاف مؤشر حيوي واعد قد يفتح آفاقاً جديدة في فهم وعلاج مرض الفصام. هذا المؤشر، وهو عبارة عن بروتين دماغي، وجد أن مستوياته منخفضة بشكل ملحوظ لدى الأفراد المصابين بالفصام. يمكن لهذا الاكتشاف أن يمهد الطريق لتطوير علاجات مبتكرة تستهدف جذور المشكلات الإدراكية التي يعاني منها هؤلاء المرضى.

تُعد الأدوية الحالية لعلاج الفصام فعالة في السيطرة على الأعراض الذهانية مثل الهلوسة والأوهام، لكنها غالباً ما تعجز عن معالجة الخلل في الوظائف الإدراكية، وهي مشكلات أساسية تؤثر على قدرة المصابين على الانخراط في الحياة اليومية بشكل مستقل، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.

صرح بيتر بنزيس، قائد الدراسة من كلية فينبرج للطب في شيكاغو، بأن هذه المشكلات الإدراكية تشكل عائقاً كبيراً أمام اندماج العديد من أفراد مجتمع المصابين بالفصام. وأضاف أن عدم القدرة على الاستقلال يعيق مشاركتهم الكاملة والفعالة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وللوصول إلى هذا الاكتشاف، قام الباحثون بتحليل عينات من السائل النخاعي لأكثر من 100 شخص، شملت مرضى الفصام وأفراد أصحاء. وقد لاحظوا انخفاضاً كبيراً في مستويات بروتين دماغي محدد، يُعرف باسم “سي إيه سي إن إيه 2 دي 1” (CACNA2D1)، بين المصابين بالفصام مقارنة بالمجموعة الضابطة. ويُعتقد أن هذا النقص يؤدي إلى فرط تنبيه في الشبكات العصبية للدماغ، وهو ما يساهم في ظهور المشكلات الإدراكية.

لم يقتصر عمل الباحثين على تحديد المؤشر الحيوي، بل قاموا أيضاً بتطوير نسخة اصطناعية من البروتين. وقد أظهرت التجارب الأولية على نموذج فأر يعاني من حالة وراثية مشابهة للفصام نتائج مشجعة. فقد أدت جرعة واحدة من البروتين الاصطناعي، تم حقنها في أدمغة الفئران، إلى تصحيح كل من النشاط الدماغي غير الطبيعي والسلوكيات المرتبطة بالاضطراب. والأهم من ذلك، لم تظهر هذه الجرعة أي آثار جانبية سلبية ملحوظة، مثل التخدير أو انخفاض ملحوظ في الحركة.

وفي تصريحاته، أشار بنزيس إلى أن اكتشافهم يمكن أن يوفر أساساً لاستراتيجية علاجية جديدة كلياً، تعتمد على علاج قائم على المؤشرات الحيوية والببتيدات. وهذا النهج يمثل تحولاً نوعياً عن العلاجات الحالية التي تركز بشكل أساسي على الأعراض الذهانية.

ما هي الخطوات القادمة؟

تتمثل الخطوة التالية في تحديد المرضى من البشر الذين يحتمل أن يستجيبوا لهذا النوع من العلاج، ومن ثم تطبيق العلاج بشكل فردي بناءً على هذه النتائج. سيحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات السريرية لتقييم فعالية وسلامة هذا النهج العلاجي الجديد على نطاق واسع، مع مراقبة أي تحديات محتملة قد تظهر خلال مراحل التطوير، مثل تحديد الجرعات المثلى، وفترات العلاج، وكذلك آلية إعطاء الببتيد الاصطناعي.

شاركها.