كشفت دراسة حديثة عن علاقة غير متوقعة بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم (OSA) وصحة العضلات، حيث وجد الباحثون أن المصابين بهذا الاضطراب قد يمتلكون عضلات أكبر حجماً لكن بأقل كثافة، مما قد يؤثر على قوتها ووظيفتها. ونُشرت نتائج هذه الدراسة، التي شملت 209 بالغين، في مجلة “Sleep and Breathing”.

وتشير الدراسة إلى أن انقطاع النفس أثناء النوم، وهو اضطراب يتميز بتوقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم، يمكن أن يرتبط بتغيرات في بنية العضلات لا تقتصر على تأثيرات الجهاز التنفسي. وقد أظهرت البيانات أن المصابين بهذا الاضطراب يميلون إلى إظهار مؤشر أعلى لكتلة العضلات، ولكن بكثافة أقل، مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من هذا المرض.

دراسة تكشف: انقطاع النفس أثناء النوم يؤثر على العضلات بشكل غير متوقع

وفقاً للدراسة، والتي جمعت بيانات من 209 بالغين خضعوا لدراسة نوم وتصوير مقطعي، فإن الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم كانوا في المتوسط أكبر سناً، وأكثر عرضة للذكور، وأعلى وزناً. كما لوحظ ارتفاع معدلات إصابتهم بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى انخفاض مستويات الأكسجين أثناء النوم.

وأظهرت النتائج أن العلاقة بين انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وارتفاع مؤشر كتلة العضلات كانت ملحوظة. ومع ذلك، لوحظ أن انخفاض كثافة العضلات كان مرتبطاً بشكل أكبر بالعمر والوزن مقارنة بالمرض نفسه. وتشير هذه النتائج إلى أن زيادة شدة انقطاع النفس أثناء النوم قد ترتبط بانخفاض كثافة العضلات الهيكلية وارتفاع مؤشرها، مما يعني عضلات أكبر حجماً وأقل كثافة.

كما وجدت الدراسة أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم يرتبط بقوة بانخفاض كثافة العضلات وارتفاع مؤشرها، ويرتبط التقدم في العمر بشكل واضح بانخفاض كثافة العضلات. وبالنسبة للأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، أو الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يتجاوز 30، كان الارتباط بانخفاض كثافة العضلات أقوى من تأثير انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وحده.

وتوضح الأخصائية النفسية السريرية ويندي تروكسل، التي لم تشارك في الدراسة، أن العضلات لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم قد تكون أقل صحة بسبب احتوائها على نسبة أعلى من الدهون، مما قد يضعف القوة ويؤثر على الوظائف الأيضية. وأشارت إلى أن هذا النمط قد يتداخل مع الساركوبينيا، وهي حالة تتسم بضعف العضلات وفقدان كفاءتها.

من جانبه، وصف المؤلف المشارك للدراسة، أرييل تاراسيوك، النتائج بأنها “مفارقة”، مشيراً إلى أن العمر والسمنة كان لهما تأثير أقوى على صحة العضلات من انقطاع النفس أثناء النوم نفسه. وأكد تاراسيوك على أهمية حصول المرضى على تشخيص وعلاج مناسبين لانقطاع النفس أثناء النوم، مشيراً إلى أن العلاج بجهاز الضغط الهوائي المستمر (CPAP) يمكن أن يحسن جودة النوم والتنفس، ولكنه ليس الحل الوحيد. كما شدد على أهمية الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني كعوامل أساسية لصحة العضلات وتقليل شدة انقطاع النفس أثناء النوم.

وتلفت الدراسة الانتباه إلى أهمية عدم الاكتفاء بحجم العضلات، حيث يمكن أن تتخلل بعض العضلات دهون تقلل من قوتها وأدائها. وتشير النتائج بشكل عام إلى ضرورة اعتماد نهج أكثر شمولاً في العلاج، يشمل معالجة مجرى التنفس، مع التركيز أيضاً على الوزن، النشاط البدني، والصحة الأيضية.

ما هي الخطوات التالية؟

يقر تاراسيوك بأن نتائج الدراسة قد لا تنطبق على جميع الفئات، وأن الدراسات المستقبلية الأكبر التي تشمل مراكز متعددة ستساعد في تأكيد هذه النتائج وتقديم صورة أوسع. كما ستركز الأبحاث المقبلة على فهم كيفية تطور التغيرات في العضلات مع مرور الوقت لدى المصابين بانقطاع النفس أثناء النوم.

كلمات مفتاحية: انقطاع النفس أثناء النوم، صحة العضلات، اضطرابات النوم، ضغط الهواء المستمر (CPAP)، الساركوبينيا.

شاركها.
Exit mobile version