دراسة حديثة: درجة حرارة غرفة نومك تؤثر على صحة قلبك، خاصة لكبار السن
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة غريفيث في أستراليا أن درجة حرارة غرفة النوم ليلاً قد تشكل خطراً جسيماً على صحة القلب، لا سيما لدى كبار السن. وأوضح الباحثون أن الارتفاع المفرط في درجات الحرارة أثناء النوم يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز القلبي الوعائي، مما يزيد من احتمالية التعرض لمشاكل قلبية.
يأتي هذا الكشف الهام خلال فصل الصيف الأسترالي، حيث تابع الفريق البحثي 47 شخصاً من كبار السن (بمتوسط عمر 72 عاماً) على مدار عدة أشهر. هدفت الدراسة إلى فهم العلاقة بين مناخ النوم وسلامة القلب في ظل ظروف الحياة اليومية الطبيعية، بعيداً عن عيادات النوم المتخصصة.
الآلية وراء العلاقة بين حرارة النوم وصحة القلب
يشرح الدكتور فيرغوس أوكونور، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن ارتفاع درجات الحرارة يجبر الجسم على زيادة ضخ الدم تجاه سطح الجلد بهدف التبريد. هذا الجهد المستمر، خاصة أثناء النوم، يمكن أن يرهق عضلة القلب ويقلل من قدرتها على التعافي، مما يؤثر سلباً على صحة القلب على المدى الطويل.
نتائج الدراسة: مستويات الحرارة المقلقة
أظهرت النتائج التي رصدتها الدراسة، والتي شملت أكثر من 14 ألف ساعة نوم ليلية، أن قلب المشاركين بدأ يُظهر مؤشرات اضطراب عند درجات حرارة تتجاوز قليلاً 75 درجة فهرنهايت (حوالي 23.9 درجة مئوية). وارتفع احتمال حدوث انخفاض ذي دلالة سريرية في تعافي القلب بنسبة 40% عند درجات حرارة تراوحت بين 75 و79 درجة فهرنهايت.
وتضاعف هذا الاحتمال عند درجات حرارة بين 79 و82 درجة فهرنهايت (حوالي 26.1 إلى 27.8 درجة مئوية). أما عند تجاوز 82 درجة فهرنهايت، فقد ازداد الخطر إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالغرف الأكثر برودة، مما يبرز أهمية التحكم في درجة حرارة غرفة النوم.
التوصيات والاعتبارات المستقبلية
يقترح أوكونور أن الحفاظ على درجة حرارة غرفة النوم عند حوالي 24 درجة مئوية (75.2 فهرنهايت) خلال الليل قد يسهم في تقليل الإجهاد القلبي لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. ويشير الباحثون إلى وجود نقص في التوصيات الرسمية المتعلقة بدرجات الحرارة الليلية المثالية، حيث تتركز الإرشادات الحالية غالباً على درجات الحرارة النهارية.
تسلط الدراسة الضوء على ارتباط قوي بين الحرارة والإجهاد القلبي، لكن طبيعتها الرصدية لا تسمح بتحديد الحرارة كسبب وحيد، كما أن محدودية العينة المكونة من كبار السن في أستراليا قد تؤثر على قابلية تعميم النتائج. كما أن دقة أجهزة تتبع اللياقة قد لا تضاهي دقة الأجهزة الطبية المتخصصة.
يبقى البحث مستمراً لفهم أعمق لتأثير درجات الحرارة على شرائح أوسع من السكان، ولتطوير إرشادات واضحة وشاملة تضمن الأمان الصحي للجميع خلال ساعات النوم.
