يشعر الكثيرون مؤخرًا بـ”ضباب الدماغ”، وهي حالة تتمثل في صعوبة التركيز، والنسيان، والشعور بالإرهاق الذهني، مما يؤثر على الإنتاجية اليومية. يؤكد خبراء الصحة النفسية أن هذه الظاهرة ليست غامضة، بل قد تكون نتيجة لعادات يومية بسيطة تغير من صفاء الذهن، مقدمين نصائح عملية للتغلب عليها.

ووفقًا لمجلة “ريال سيمبل” الأميركية، فإن “ضباب الدماغ” أو التشوّش الذهني يمكن أن يبدأ من أبسط تفاصيل يومنا. تشمل أعراضه الشائعة نسيان سبب دخول غرفة ما، أو صعوبة إيجاد الكلمة المناسبة أثناء الحديث، وغيرها من التحديات التي تؤثر على الذاكرة والانتباه.

تُعدّ مشاكل النوم من أبرز المسببات لـ”ضباب الدماغ”، حيث يؤثر قلة النوم أو عدم انتظام مواعيد النوم بشكل مباشر على الوظائف الإدراكية. توضح اختصاصية الصحة النفسية كلوي بين أن الحرمان من النوم يؤدي إلى بطء في التفكير وزيادة في النسيان والإرهاق الذهني. وتضيف مديرة مركز بوسطن للعلاج النفسي، أنينديتا باومي، أن قلة النوم تزيد من احتمالات القلق والاكتئاب وتقلل الدافعية والانتباه.

عادات يومية تساهم في تشوش الذهن

وللتغلب على مشكلة النوم، ينصح الخبراء بوضع جدول زمني ثابت للنوم والاستيقاظ، وتهيئة بيئة هادئة ومريحة للاسترخاء قبل النوم، مثل القراءة. كما يُشدد على أهمية فحص أي مشاكل تنفسية محتملة أثناء النوم، مثل الشخير أو انقطاع النفس النومي.

من ناحية أخرى، يساهم تعدد المهام بشكل كبير في تفاقم شعور التشتت الذهني. فالتنقل المستمر بين الرسائل الإلكترونية، والإشعارات على وسائل التواصل الاجتماعي، والمهام المختلفة، يشتت الانتباه ويضعف الذاكرة. وللحد من هذا التشتت، ينصح الخبراء بالتركيز على مهمة واحدة في كل مرة، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتحديد قائمة أولويات يومية قصيرة.

يُعد التوتر المستمر أحد العوامل الرئيسية المؤدية إلى “ضباب الدماغ”. يضع التوتر العقل في حالة تأهب دائم، مما يقلل من القدرة على التفكير بوضوح وتركيز. وتشير اختصاصية الصحة النفسية ستيف فولر إلى أن تجاهل التوتر اليومي يزيد من صعوبة التركيز ويعزز الشعور بالإرهاق الذهني. للتخفيف من آثاره، يقترح الخبراء أخذ فترات راحة قصيرة خلال اليوم، وممارسة تمارين التنفس العميق وتمارين الاسترخاء التدريجي للعضلات، وتقليل التعرض للضوضاء والأضواء الساطعة.

بالإضافة إلى التوتر، قد يكون “ضباب الدماغ” إشارة إلى احتياجات أساسية للجسم لم يتم تلبيتها. فالجفاف، حتى لو كان بسيطًا، يؤثر سلبًا على التركيز والذاكرة. وبالمثل، فإن الجلوس لفترات طويلة يمكن أن يؤثر على مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة.

للحفاظ على صحة العقل والجسم، يُنصح بشرب كمية كافية من الماء بانتظام، خاصة عند الاستيقاظ ومع كل وجبة. كما يُنصح بالتحرك كل 30 إلى 60 دقيقة، حتى لو كان مجرد حركة بسيطة، لتنشيط الدورة الدموية وتحفيز الدماغ. تعكس هذه النصائح أن “ضباب الدماغ” ليس مجرد شعور عابر، بل هو دعوة لتحسين الروتين اليومي، حيث أن الاهتمام بالنوم الكافي، والتركيز على مهمة واحدة، وإدارة التوتر، وتلبية الحاجات الأساسية للجسم، كلها عوامل أساسية لاستعادة صفاء العقل وزيادة الطاقة والإنتاجية اليومية.

من المتوقع أن يستمر الاهتمام بهذا الموضوع مع تزايد الوعي بتأثير نمط الحياة الحديث على الصحة الذهنية. سيتطلب فهم الأبعاد الكاملة لـ”ضباب الدماغ” مزيدًا من البحث لتحديد الفروقات الفردية في الاستجابة للعوامل المختلفة.

شاركها.