في عالم الصحة والتغذية، يبرز مرق العظام ومرق الدجاج كخيارين شائعين للشوربات والصلصات. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار هو: أيهما يقدم فوائد غذائية أكثر؟ يسلط تقرير حديث الضوء على أن مرق العظام غالباً ما يتفوق على مرق الدجاج من حيث القيمة الغذائية، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى طريقة تحضيره المطولة التي تسمح باستخلاص أقصى قدر من العناصر المفيدة.

يُحضّر مرق العظام عبر غلي العظام – سواء كانت من الدجاج أو اللحم البقري – لفترات طويلة تصل إلى أربع ساعات أو أكثر، وذلك في مزيج من الماء والخل. هذه العملية المطولة تساهم في استخلاص المعادن والبروتينات والأحماض الأمينية الهامة من العظام ودمجها في السائل. وفقاً لموقع “فيري ويل هيلث”، يمكن أن تصل كمية البروتين في كوب واحد من مرق العظام إلى 10 غرامات، مما يجعله مصدراً غنياً لهذه اللبنات الأساسية للجسم.

مرق العظام: فوائد غذائية تتجاوز التوقعات

تُعد الأحماض الأمينية، وهي الوحدات البنائية للبروتين، ذات أهمية حيوية للعديد من وظائف الجسم. فهي تلعب دوراً محورياً في بناء الأنسجة وترميمها، بالإضافة إلى دعم الجهاز المناعي وتنظيم إنتاج الهرمونات والإنزيمات. تشير الأبحاث المستمرة إلى أن مرق العظام قد يقدم فوائد صحية متعددة، بما في ذلك المساهمة في تقليل الالتهابات، وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، ودعم صحة المفاصل والعظام، وتحسين قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية.

مرق الدجاج: الخيار العملي ذو القيمة الغذائية

في المقابل، يُحضّر مرق الدجاج أيضاً بغلي عظام الدجاج، وغالباً ما تشمل العملية غلي الأنسجة الضامة والجلد معاً. وغالباً ما يتم إضافة الخضروات والتوابل لتحسين النكهة. من الناحية الغذائية، يقدم مرق الدجاج كمية لا بأس بها من البروتين، حيث يبلغ متوسطها حوالي 6 غرامات لكل كوب. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي مرق الدجاج على معادن أساسية مثل الكالسيوم والحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك، وهي معادن ضرورية للأداء الأمثل للعظام والعضلات والقلب والدماغ.

على الرغم من أن كمية المعادن في مرق الدجاج قد تكون أقل مقارنة بمرق العظام، إلا أنه لا يزال يقدم قيمة غذائية جيدة. فكوب واحد من مرق الدجاج يمكن أن يوفر كميات مفيدة من بعض الفيتامينات والمعادن، مثل النحاس، الذي قد يغطي حوالي 14% من القيمة اليومية الموصى بها.

الاختيار بين المرقين: ما الذي يجب مراعاته؟

يعتمد الاختيار بين مرق العظام ومرق الدجاج على عدة عوامل ترتبط باحتياجاتك وتفضيلاتك. إذا كنت تخطط لإعداد حساء غني بالمكونات الأخرى، فقد يكون مرق الدجاج خياراً ممتازاً، حيث يضيف نكهة مميزة وفوائد طهي العظام واللحوم، مع الحفاظ على طبق شهي في النهاية. أما مرق العظام، فهو يعتبر مشروباً مثالياً لمن يبحثون عن سائل غني بالعناصر الغذائية، أو كقاعدة لليخنات والأطعمة التي تتطلب قواماً أغنى ونكهة لحمية أعمق.

من المهم أيضاً الأخذ في الاعتبار الوقت اللازم للتحضير. فمرق العظام يتطلب وقتاً أطول بكثير في التحضير مقارنة بمرق الدجاج، ويمكن أن يستغرق تصل إلى ضعف الوقت أو أكثر. لذا، إذا كنت تصنعه من الصفر، فإن توفر الوقت الكافي لهذه العملية يُعد عاملاً حاسماً.

مستقبل هذه الأطعمة المغذية يبدو واعداً، مع استمرار الأبحاث في كشف المزيد عن فوائدها. من المتوقع أن تستمر شعبيتها في الزيادة مع تزايد الوعي بأهمية التغذية السليمة. ومع ذلك، لا يزال هناك مجال لمزيد من الدراسات لفهم كامل لتأثيراتها طويلة المدى على الصحة.

شاركها.
Exit mobile version