هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية
يثير مصطلح “خصر العدّاء” الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، زاعماً أن الجري قد يؤدي إلى زيادة عرض الخصر بسبب تضخم عضلات البطن الجانبية. هذه الفكرة، رغم انتشارها، تفتقر إلى الدعم العلمي الموثوق، حسبما أشار موقع “هيلث لاين”، وتنشأ غالباً من سوء فهم لكيفية استجابة الجسم للتمارين الرياضية وتأثير المعلومات المضللة.
ينفي الخبراء العلميّون بشدة أن يؤدي الجري إلى تضخم ملحوظ في عضلات البطن الجانبية. فعملية تضخم العضلات (Hypertrophy) تتطلب عوامل محددة كالمقاومة العالية، زيادة الحمل التدريبي، والتعافي الكافي، وهي شروط لا تتوفر عادةً في تمارين الجري التي تُصنف كتمارين تحمل تعتمد على مقاومة منخفضة وحركات متكررة.
تُظهر مراجعات علمية حديثة أن عضلات البطن الجانبية تُفعّل أثناء الجري لدعم التوازن والثبات، لكنها لا تصل إلى مستوى بناء كتلة عضلية كبيرة. كما تشير دراسات أخرى إلى أن الجري يعتمد على أنماط تنسيق عضلي ثابتة لدعم الأداء الحركي، بدلاً من التحميل التدريجي لعضلة معينة بهدف تضخيمها.
بالتالي، لا يسبب الجري وحده تضخمًا في عضلات البطن الجانبية، بل يساهم في تطوير التحمل والكفاءة الحركية. التغيرات التي قد تُلاحظ في محيط الخصر لدى العدّائين ليست ناتجة عن زيادة عضلية، بل قد تعود إلى تحسن تكوين الجسم بشكل عام، وانخفاض نسبة الدهون، أو عوامل مؤقتة مثل التهاب العضلات المؤقت أو احتباس السوائل، والتي تختفي عادةً مع الراحة.
من المهم إدراك أن شكل الجسم الطبيعي يتأثر بعوامل وراثية تحدد بنية القفص الصدري، الحوض، وتوزيع الدهون. لا يمكن لأي تمرين، بما في ذلك الجري، تغيير هذه الأساسيات التشريحية. الصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، المدعومة بالفلاتر أو الزوايا المضللة، قد تخلق انطباعات غير واقعية عن أشكال الأجسام وتقلل من الإدراك للتنوع الطبيعي بين الأفراد.

