في مقابلة خاصة، حذر جرّاح الجهاز الهضمي الدكتور صهيب أحمد من تجاهل أعراض الارتجاع المريئي، مؤكداً أن ما يعتبره كثير من الناس مجرد “حرقة بسيطة” قد يكون مؤشراً على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم وعلاج مبكر.

وأوضح الدكتور صهيب أحمد أن مرض الارتجاع المريئي يُعد من أكثر أمراض الجهاز الهضمي شيوعاً في العالم، حيث يحدث نتيجة عودة أحماض المعدة بشكل متكرر إلى المريء، وهو الأنبوب الذي يصل الفم بالمعدة. ومع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الأحماض إلى تهيج والتهاب بطانة المريء، مما يسبب أعراضاً قد تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى.

وأشار إلى أن الأعراض الأكثر شيوعاً تشمل الشعور بحرقة خلف عظمة الصدر، وارتجاع السوائل أو الأطعمة إلى الفم، وطعماً حامضياً مزعجاً، وعسر الهضم، والانتفاخ. إلا أن المرض لا يقتصر على هذه الأعراض فقط، فقد يظهر على شكل سعال مزمن، أو بحة في الصوت، أو التهاب متكرر في الحلق، أو الإحساس بوجود كتلة في الحلق، وهي أعراض قد لا يربطها المرضى مباشرة بمشكلات المعدة.

وأكد الدكتور أحمد أن هناك العديد من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالارتجاع المريئي، وعلى رأسها السمنة وزيادة الوزن، حيث يؤدي ارتفاع الضغط داخل البطن إلى دفع أحماض المعدة نحو المريء. كما يلعب التدخين دوراً مهماً في زيادة حدوث المرض، إذ يؤدي إلى إضعاف الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، مما يسمح بعودة الأحماض بسهولة أكبر.

وأضاف أن الإفراط في تناول الطعام، وتناول الوجبات الدسمة أو المتأخرة ليلاً، والإفراط في شرب الكحول، وبعض الأدوية، والحمل، جميعها عوامل قد تسهم في زيادة أعراض الارتجاع المريئي.

وشدد الدكتور أحمد على أهمية الإقلاع عن التدخين، موضحاً أن الدراسات أظهرت أن التوقف عن التدخين يمكن أن يؤدي إلى تحسن ملحوظ في أعراض الارتجاع المريئي، إلى جانب الفوائد الصحية الكبيرة التي يحققها للقلب والرئتين وتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

وحذر من أن إهمال المرض لفترات طويلة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها التهابات مزمنة في المريء، وقرحات ونزيف، وتضيق المريء وصعوبة البلع، إضافة إلى حالة تُعرف باسم “مريء باريت”، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء.

وعن الحالات التي تستوجب مراجعة الطبيب، أوضح الدكتور صهيب أحمد أن المرضى يجب أن يطلبوا المشورة الطبية إذا كانت الأعراض متكررة أو مستمرة لأكثر من عدة أسابيع، أو إذا صاحبها صعوبة في البلع، أو ألم أثناء البلع، أو فقدان غير مبرر للوزن، أو قيء متكرر، أو فقر دم. كما يُنصح الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض جديدة ومستمرة للارتجاع المريئي.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور صهيب أحمد أن مرض الارتجاع المريئي من الأمراض القابلة للعلاج والسيطرة عليها في معظم الحالات، مشيراً إلى أن التشخيص المبكر وتعديل نمط الحياة، بما في ذلك إنقاص الوزن والإقلاع عن التدخين وتجنب العادات الغذائية غير الصحية، يمكن أن يمنع حدوث المضاعفات ويحسن جودة الحياة بشكل كبير.

واختتم رسالته قائلاً: “حرقة المعدة المتكررة ليست أمراً طبيعياً يجب التعايش معه، بل قد تكون إشارة من الجسم تستحق الانتباه. وكلما تم طلب المشورة الطبية مبكراً، كانت فرص العلاج والوقاية من المضاعفات أفضل.”

 

شاركها.