يُعدّ السهر لساعات إضافية، الذي يعتقده البعض أمراً يمكن تعويضه، سبباً مباشراً لثمن صحي باهظ. فالحرمان المتكرر من النوم الكافي لا يؤثر فقط على النشاط اليومي والتركيز، بل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان والسكري، بالإضافة إلى ارتفاع احتمالات التعرض لحوادث السير. وتشير بيانات صادرة عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن ما يقرب من ثلث البالغين لا يحصلون على القدر المطلوب من النوم.

وتشمل التداعيات الصحية لـ قلة النوم عدة جوانب خطيرة تؤثر على وظائف الجسم الحيوية.

1. تزداد قابليتك للإصابة بالأمراض

يؤثر نقص النوم بشكل مباشر على فعالية جهاز المناعة في مكافحة العدوى. تشير الأبحاث إلى وجود علاقة متبادلة بين النوم والجهاز المناعي، حيث يضعف الجسم في مقاومة الأمراض عند عدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة، مما قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة قلة النوم وزيادة الاعتلال الصحي.

2. يتأثر قلبك سلباً

أشارت دراسة نشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب إلى وجود ارتباط بين قلة النوم (أقل من خمس ساعات) أو الإفراط فيه (أكثر من تسع ساعات) وتأثيرات سلبية على صحة القلب. وتزداد احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتات الدماغية بشكل ملحوظ لدى الأفراد الذين يعانون من نقص النوم.

3. يزداد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان

وفقاً لبيان صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم، ترتبط قلة النوم بزيادة معدلات الإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم وسرطان البروستاتا. وقد يواجه العاملون في المناوبات الليلية خطراً أكبر. وتظهر البيانات أن الأشخاص الذين ينامون سبع ساعات أو أكثر ليلاً هم الأقل عرضة لخطر الوفاة.

4. تتراجع قدرتك على التفكير بوضوح

يمكن أن يؤدي حرمان الجسم من النوم، حتى ولو لليلة واحدة، إلى مشكلات إدراكية ملحوظة. وقد كشفت دراسة نشرت في مجلة «سليب» أن أسبوعاً من قلة النوم يمكن أن يؤثر سلباً على الوظائف الإدراكية واليقظة والمزاج، حتى لدى الطلاب المتفوقين. وتجدر الإشارة إلى أن حتى بعد الحصول على ليالٍ تعويضية من النوم، لم يتم استعادة القدرات المعرفية والذاكرة بشكل كامل.

5. تصبح أكثر عُرضة للنسيان

تتجاوز آثار قلة النوم الشعور بالتشتت، حيث تلعب عملية النوم دوراً حيوياً في تثبيت المعلومات الجديدة وتعزيز التعلم والذاكرة. ويحتاج الدماغ إلى الراحة الكافية لترسيخ المعلومات وتحويلها إلى ذاكرة مستقرة.

6. قد يزداد وزنك

هناك ارتباط مباشر بين قلة النوم وزيادة الوزن. فقد أظهرت دراسة شملت أكثر من 21 ألف بالغ أن الذين ناموا أقل من خمس ساعات يومياً كانوا أكثر عرضة لزيادة الوزن والسمنة، مقارنة بمن ناموا بين سبع وثماني ساعات، والذين حافظوا على استقرار وزنهم.

7. يرتفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني

بالإضافة إلى زيادة الوزن، فإن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، أو يفرطون فيه، هم أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وتشير تحليلات لعشر دراسات إلى أن النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات يومياً هو النطاق الأمثل لدعم توازن الإنسولين وتقليل احتمالية الإصابة بالسكري.

8. تصبح أكثر عُرضة للحوادث

تضاعف المؤسسة الوطنية للنوم الأميركية خطر التعرض لحادث سيارة ثلاث مرات لدى الأفراد الذين ينامون ست ساعات أو أقل في الليلة. ويعتبر العاملون في المناوبات، وسائقو الشاحنات، والمسافرون لأغراض العمل، والفئات التي تعمل لساعات طويلة أو غير منتظمة، هم الأكثر عرضة للخطر. لذلك، يعد الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل القيادة أمراً ضرورياً.

9. تتأثر بشرتك سلباً

تؤثر قلة النوم أيضاً على مظهر البشرة. فقد كشفت دراسة على بالغين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً أن قلة النوم قد تزيد من ظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد، وتؤدي إلى عدم توحيد لون البشرة، وترهل الجلد. كما أبدى المشاركون الذين يعانون من نقص النوم رضا أقل عن مظهرهم.

في الختام، لا يعتبر النوم مجرد رفاهية، بل هو ضرورة بيولوجية أساسية لصحة الجسد والعقل. ويُعد الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم استثماراً مباشرًا في الصحة على المدى الطويل، وليس مجرد وسيلة للشعور بالنشاط.

مستقبل الأبحاث في هذا المجال قد يركز على تطوير استراتيجيات علاجيّة مبتكرة لمعالجة اضطرابات النوم وتأثيراتها، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الفردية والبيئية المؤثرة.

شاركها.