تستعدّ الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة لتقديم برنامج فني جديد تحت عنوان «من الشاشة إلى المسرح»، يحتفي بالأرشيف الموسيقي العريق في التلفزيون والسينما الإماراتية. يُقدم البرنامج بتوزيع أوركسترالي سيمفوني كامل يعكس مكانة هذه الأعمال في الذاكرة الثقافية والمجتمعية للدولة.
يُقام الحفل يوم 16 أبريل في المجمع الثقافي بأبوظبي، ويوم 18 أبريل على مسرح مركز رأس الخيمة الثقافي الإبداعي. يستعرض البرنامج رحلة الإبداع التي رافقت أعمال الشاشة الوطنية منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، شاملاً مختارات موسيقية من أعمال تلفزيونية وسينمائية ورسوم متحركة إماراتية لخمسة عقود.
الأوركسترا الوطنية تعيد إحياء ذاكرة الموسيقى التصويرية الإماراتية
يسلط برنامج «من الشاشة إلى المسرح» الضوء على المؤلفين الموسيقيين الإماراتيين الذين ساهموا في تشكيل اللغة الموسيقية للأعمال التلفزيونية والسينمائية، مثل عيد الفرج وإبراهيم جمعة. ويهدف العرض إلى تقديم رحلة موسيقية تربط الأجيال، وتتيح للجمهور إعادة التواصل مع هذه الذاكرة الفنية المشتركة بطريقة تحتفي بقيمتها الثقافية.
تُقدم الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة هذا البرنامج بمشاركة الكورال، حيث تعيد تقديم أعمال موسيقية معروفة في قالب أوركسترالي متعدد الأصوات، مع الحفاظ على هويتها الموسيقية الأصلية. ويشمل البرنامج إبداعات ملحنين بارزين مثل عيد الفرج، إبراهيم جمعة، وفايز السعيد، الذين تركوا بصمة في تطور الصوت الموسيقي للأعمال المرئية في الإمارات.
رؤية فنية تحتفي بالإرث الموسيقي الإماراتي
صرحت الشيخة علياء بنت خالد القاسمي، المدير العام للأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بأن الموسيقى لطالما كانت وسيلة تعبيرية ملهمة لرواية القصص الإماراتية، وأن إعادة تقديم هذه الأعمال على المسرح السيمفوني لا يقتصر على تسليط الضوء على المبدعين، بل يهدف إلى خلق تجربة مشتركة تجمع الناس حول ذاكرة موسيقية واحدة. وأكدت على مسؤولية الأوركسترا الوطنية في التعبير عن الصوت الثقافي للدولة، وتعزيز دور الموسيقى في مد جسور التواصل الاجتماعي.
يُصمم الحفل على شكل سلسلة من المقطوعات الأوركسترالية المتداخلة بنمط «ميدلي»، يعرض كل منها مرحلة محددة من تطور التلفزيون والسينما الإماراتية والأسلوب الموسيقي المرافق لها. ويقدم الحفل الممثل والمخرج الإماراتي ياسر النيادي، الذي يستعرض قبل كل مقطوعة قصصاً تربط الأعمال الموسيقية بسياقها الزمني والثقافي. تشمل الأعمال المختارة مسلسلات أيقونية مثل «إشحفان» (1978) و«الغوص» (1978)، وفيلم «عابر سبيل» (1988)، ومسلسل الرسوم المتحركة «فريج» (2006)، بالإضافة إلى أعمال حديثة مثل «خيانة وطن» (2016) و«الكمين» (2021).
قال أحمد فرج، قائد الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، إن هذه المقطوعات الموسيقية، التي أُلفت لمرافقة القصص على الشاشة، تتحول بأدائها المباشر على المسرح إلى ذكريات قائمة بحد ذاتها، تحمل معنىً جديداً للمستمعين. واعتبرت فاطمة الهاشمي، المخطط الفني لدى الأوركسترا، أن الحفل ليس مجرد احتفاء بالأعمال الموسيقية، بل وسيلة لاستعادة عواطف وذكريات الجمهور.
مبادرة فريدة تجمع الفنانين والجمهور
يجمع العرض نخبة من الضيوف المدعوين من عالم السينما والتلفزيون في دولة الإمارات، بما يشمل ممثلين ومخرجين وملحنين ساهموا في الأعمال المعروضة. ويقدم برنامج «من الشاشة إلى المسرح» للجمهور فرصة الاستماع إلى أعمال مألوفة برؤية فنية عصرية، واستعادة قصص ولحظات شكلت جزءاً من الذاكرة الثقافية في دولة الإمارات، ضمن تجربة حية مشتركة.
في خطوة تعكس التزامها بتقديم برامج تعكس الهوية الثقافية للدولة، يوفّر هذا الحفل فرصة للجمهور للالتقاء حول موسيقى ارتبطت بوجدان أجيال مختلفة. وتتواصل جهود الأوركسترا الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة في إثراء المشهد الثقافي والفني.

