تُزين الأزياء التراثية الإماراتية بخيوط “التلي” الذهبية والفضية، لتزيدها ألقاً وجمالاً، حيث تحمل كل قطعة حكاية نسجتها الجدات بالصبر والحب. تُعد حرفة “التلي” تراثاً حياً توارثته المرأة الإماراتية، وتُنقل اليوم من خلال ورش فنية وتجارب تفاعلية تربط الماضي بالحاضر للأجيال.
يشكل “التلي” أحد أعرق أشكال الحياكة اليدوية، حيث تُستخدم الخيوط المعدنية، الذهبية أو الفضية، وتُحاك لتثبت على الأقمشة وتزين الملابس مثل الثوب والكندورة. ضمن الجهود الرامية لحفظ الموروث العريق، تزخر المعارض والمهرجانات التراثية بحكايات النساء اللاتي حافظن على هذا الفن كرحلة بصرية في ذاكرة المجتمع الإماراتي وثقافته.
حرفة “التلي” الإماراتي: إرثٌ ذهبي وفضي يزين الثقافة
تستعرض الحرفية موزة المنصوري، من “ليوان الحرفيين”، مراحل صناعة “التلي” ضمن ورش حية، لإطلاع المهتمين على التقنيات المستخدمة وأهمية هذا التطريز في الثقافة الإماراتية. تحدثت عن العادات والتقاليد التي رافقت ممارسة “التلي” ضمن مجموعات، والتي تعكس مدى الترابط والتكافل، حيث كانت نساء “الفرجان” يعملن في جماعات لإنتاج أجمل الخيوط التي تزين الأثواب.
يتكون “التلي” من خيط من الفضة أو الذهب الخالص في المنتصف، تحيط به خيوط قطنية نقية بألوان متعددة. هذا التناسق يضفي طابعاً زخرفياً دقيقاً، لا سيما في ملابس الزفاف والمناسبات الرسمية. تعتمد الحرفيات حالياً على خيوط صناعية بألوان متنوعة، تحافظ على حضورها القوي.
“البادلة” وغيرها: تفاصيل زخرفية من “التلي”
تعكس حرفة “التلي”، التي تزين الأكمام والحواشي وأطراف الملابس، الذوق الرفيع للمرأة الإماراتية في تفاصيل الزينة والتطريز. من أبرز أنواعه “البادلة”، وهو شريط قابل للفصل يُستخدم حول كاحل السروال التقليدي، ويتميز بدقة تصميمه ومهارة يدوية عالية.
امتد استخدام “التلي” ليشمل مجالات حديثة، حيث يزين اليوم حقائب اليد، وأغطية الهواتف، والوسائد، وقطع الديكور المنزلي. خلال المناسبات والأعراس، تتعاون النساء على خياطة ملابس العروس، تجسيداً لروح التعاون والتكافل. تتطلب الحرفة صبراً ودقة ومهارة وتركيزاً لإخراج تصاميم متنوعة مستوحاة من عناصر البيئة المحلية.
“التلي” الإماراتي على قائمة اليونسكو للتراث غير المادي
يُعد “التلي” الإماراتي جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي غير المادي لدولة الإمارات. هذا التطريز التقليدي العريق، المرتبط بالزي الإماراتي الراقي، نجحت الإمارات في إدراجه ضمن قائمة “اليونسكو” للتراث الثقافي غير المادي، ليُمثل بذلك رمزاً ثقافياً راسخاً وموروثاً حياً تتناقله الأجيال.
تتواصل الجهود للحفاظ على حرفة “التلي” الإماراتي، مع التركيز على نقل المعرفة والمهارات للأجيال الشابة من خلال ورش العمل والبرامج التفاعلية. يبقى التحدي في ديمومة هذه الحرفة التقليدية في ظل التطورات الحديثة، وضمان استمراريتها كمصدر فخر ثقافي وإبداعي لدولة الإمارات.

