خسوف كلي للقمر وتحول “قمر الدم” النادر يسبق كسوفًا جزئيًا للشمس

شهدت سماء الأرض ليلة الجمعة مشهداً فلكياً استثنائياً مع تحول القمر تدريجياً إلى اللون الأحمر خلال خسوف كلي، وهي ظاهرة طبيعية نادرة تُعرف بـ “قمر الدم”. يأتي هذا الحدث السماوي المذهل قبل أسبوعين فقط من موعد كسوف جزئي للشمس، مما يثير اهتمام عشاق الفلك حول العالم.

تمكن سكان القارة الأميركية، ومعظم المناطق المطلة على المحيطين الهادئ والأطلسي، بالإضافة إلى غرب أوروبا وشمال أفريقيا، من مشاهدة هذا الخسوف الكلي للقمر، وهو الأول لهذا العام. وتعد هذه الظاهرة فرصة فريدة لرصد تغير ألوان القمر وهو يمر عبر ظل الأرض.

فهم ظاهرة “قمر الدم”

تحدث ظاهرة الخسوف الكلي للقمر، والتي تُعرف شعبياً بـ “قمر الدم”، بصورة متكررة مرتين تقريباً في السنة. يحدث هذا عندما تصطف الشمس والأرض والقمر في خط مستقيم تام، وتكون الأرض في المنتصف، ويكون القمر في طور البدر.

خلال هذه الظاهرة، ينزلق القمر إلى منطقة ظل الأرض، مما يحجب أشعة الشمس المباشرة عنه. وعلى الرغم من أن ضوء الشمس المباشر ينقطع، إلا أن القمر لا يختفي تماماً. بدلاً من ذلك، تستمر الأرض في توجيه ضوء الشمس الذي يمر عبر غلافها الجوي إلى القمر، مما يمنحه لوناً أحمر مائلاً.

لماذا يتحول القمر إلى اللون الأحمر؟

يفسر علماء الفلك، مثل دانييل براون من جامعة نوتنغهام ترنت، هذه الظاهرة بأن ضوء الشمس الوحيد الذي يصل إلى القمر أثناء الخسوف الكلي هو ذلك الذي ينحني وينتشر عبر الغلاف الجوي للأرض. ويقارن براون هذه العملية باللون الوردي أو الأحمر الذي نشاهده غالباً عند شروق الشمس أو غروبها على كوكبنا.

تتأثر درجة اللون الأحمر الذي يظهر به القمر بعدة عوامل، أبرزها كمية الغبار والغيوم الموجودة في الغلاف الجوي للأرض. فكلما زادت هذه المكونات، كلما كان اللون الأحمر للقمر أكثر وضوحاً وكثافة.

تفاصيل الخسوف وكسوف الشمس القادم

يستمر خسوف القمر الكلي بشكل عام لمدة ست ساعات، بينما تستغرق مرحلة الاكتمال، حيث يكون القمر كاملاً داخل ظل الأرض، أكثر من ساعة بقليل. وقد شهدت أمريكا الشمالية مرحلة مرئية من هذا الخسوف في وقت مبكر من صباح الجمعة.

وبعد هذا الحدث الفلكي، يتطلع عشاق السماء إلى ظاهرة أخرى، وهي كسوف جزئي للشمس سيحدث في 29 مارس الجاري. سيتمكن سكان شرق كندا وأوروبا وشمال روسيا وشمال غرب إفريقيا من مشاهدة هذا الكسوف الجزئي.

وتحدث ظاهرة كسوف الشمس، على غرار خسوف القمر، عندما تتصطف الشمس والأرض والقمر. لكن في حالة كسوف الشمس، يأتي القمر بين الشمس والأرض، ليحجب قرص الشمس كلياً أو جزئياً.

تحذير هام: ينصح الفلكيون بشدة بعدم النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف، حتى الجزئي، دون استخدام نظارات خاصة للحماية من الأشعة الضارة التي قد تسبب تلفاً دائماً في شبكية العين.

ماذا بعد؟

يبقى الاهتمام الفلكي قائماً مع ترقب كسوف الشمس الجزئي القادم. وتشكل مراقبة هذه الظواهر السماوية فرصة للتواصل مع الكون وفهم قوانينه الدقيقة. ويستمر العلماء في دراسة هذه الأحداث لزيادة معرفتنا بالنظام الشمسي.

شاركها.
Exit mobile version