كتب : سيد متولي


04:00 م


09/02/2026

أشهر لوحة بورتريه في العالم ليست مخفية عن الأنظار، ولا تتداول بهدوء بين هواة جمع التحف، اليوم، تُعرض لوحة الموناليزا لليوناردو دافنشي خلف طبقات من الحراسة داخل متحف اللوفر في باريس، حيث يتوقف ملايين الزوار كل عام للتأمل في ابتسامتها الآسرة.

ومع ذلك، فإن وجودها هناك هو نتيجة قرون من التاريخ وليس محض صدفة، فمن عصر النهضة في إيطاليا والمجموعات الملكية إلى الاضطرابات الثورية ورعاية الدولة في فرنسا، لا تفسر رحلة اللوحة من يملكها اليوم فحسب، بل تفسر أيضا سبب حمايتها بهذه العناية الفائقة.

أين توجد لوحة الموناليزا اليوم؟

تُعرض اللوحة في قاعة الدول بمتحف اللوفر، وهي إحدى أكبر قاعاته والمعرض الوحيد المجهز لاستيعاب الحشود المتدفقة إليها يوميًا، وهي محمية خلف زجاج سميك مقاوم للرصاص ومُتحكم في مناخه، داخل صندوق مصمم خصيصًا يُنظم درجة الحرارة والرطوبة بدقة، لحماية اللوحة الخشبية التي يبلغ عمرها 500 عام من الضوء والرطوبة والضغوط البيئية الطفيفة الناتجة عن آلاف الزوار يوميًا، بحسب تايمز أوف إنديا.

تتسم الإجراءات الأمنية المحيطة بالعمل الفني بالصرامة الشديدة، حيث تضم حراسا غير ملحوظين، وشبكة من كاميرات المراقبة، وحواجز للسيطرة على الحشود موضوعة بشكل استراتيجي.

يعود هذا الإجراء الأمني المشدد إلى المكانة الرمزية للعمل الفني وحالته الحساسة، ما يستدعي هذه الاحتياطات، يتوخى متحف اللوفر معايير دقيقة للغاية في السماح بنقل هذه اللوحة؛ في الواقع، لم تُنقل خارج فرنسا منذ سبعينيات القرن الماضي.

وحتى حينها، اقتصرت رحلاتها على معارض دبلوماسية خاضعة لرقابة صارمة في اليابان والاتحاد السوفيتي السابق، في الوقت الحاضر، تجاوزت الموناليزا كونها مجرد قطعة فنية معروضة في متحف؛ فقد أصبحت رمزًا أساسيًا للمتحف نفسه، تؤثر هذه اللوحة الأيقونية على حركة الزوار، واستراتيجيات تسعير التذاكر، وحتى التصميم المعماري للمعرض.

من رسمها ولماذا كانت مهمة منذ البداية؟

رسم ليوناردو دافنشي هذه اللوحة بين عامي 1503 و1519 تقريبًا، ويُعتقد على نطاق واسع أنها تُمثل ليزا جيرارديني، زوجة التاجر الفلورنسي فرانشيسكو ديل جيوكوندو، ويرى معظم المؤرخين أن ليوناردو استمر في العمل على اللوحة لسنوات ولم يُسلمها أبدًا للعائلة التي ربما تكون قد طلبتها في الأصل.

بدلاً من التسرع في إنجازها، كرّس ليوناردو سنوات عديدة لرسم هذه اللوحة، مُحسّنا بدقة متناهية ملامح الوجه الرقيقة، ومتقناً تقنية التظليل التدريجي (سفوماتو) المراوغة، ومُتقنا التعبير الغامض الذي سيأسر في نهاية المطاف الجماهير في جميع أنحاء العالم.

عندما انتقل ليوناردو إلى فرنسا في أواخر حياته، أحضر معه هذه اللوحة، إلى جانب أعمال أخرى بارزة، كشاهد على إرثه الفني، يلعب هذا الاختيار الشخصي دورا حيويا في فهم تحوّل أشهر لوحة بورتريه في إيطاليا إلى أثمن تحفة فنية في فرنسا.

كيف أصبحت ملكية فرنسية؟

في عام 1516، انضم ليوناردو دافنشي إلى خدمة فرانسيس الأول ملك فرنسا، الذي دعاه للاستقرار في قصر كلوس لوسيه بالقرب من أمبواز، وعندما توفي ليوناردو بعد ثلاث سنوات، استحوذ التاج الفرنسي على العديد من لوحاته، بما في ذلك الموناليزا، إما من ممتلكاته أو عن طريق وسطاء، لتصبح هذه اللوحة جزءًا دائمًا من المجموعة الملكية الفرنسية.

ومنذ تلك اللحظة، أصبحت اللوحة جزءًا من المجموعة الملكية الفرنسية، وقد عُلقت في القصور الملكية مثل فونتينبلو وفرساي قبل وقت طويل من وجود المتاحف العامة.

عندما أطاحت الثورة الفرنسية بالنظام الملكي في نهاية القرن الثامن عشر، استولت الدولة على المجموعات الفنية الملكية ونقلتها إلى ما أصبح فيما بعد متحف اللوفر.

وبالمصطلحات القانونية اليوم، يعني ذلك أن لوحة الموناليزا ملك للدولة الفرنسية ومتاحة للجمهور، وليست ملكاً لأي فرد أو منظمة خاصة.

فمن يملك لوحة الموناليزا اليوم؟

رسميا، تُعتبر لوحة الموناليزا ملكا للجمهورية الفرنسية، ويتولى متحف اللوفر إدارتها كجزء من المجموعة الوطنية، وبموجب القانون الفرنسي، تُعتبر هذه الأعمال غير قابلة للتصرف، أي لا يمكن بيعها أو التبرع بها أو نقل ملكيتها بشكل دائم.

بفضل هذا الوضع القانوني، لا تنتشر شائعات شراء اللوحة من قبل جامعي تحف أثرياء أو اقتنائها من قبل متاحف أجنبية، فالعمل الفني محمي بشكل كامل كجزء من التراث الثقافي الفرنسي، ويتولى متحف اللوفر مهمة حمايته لا امتلاكه تجاريا، حيث يشرف على صيانته وأمنه ودراسته وعرضه للجمهور للأجيال القادمة.

لماذا تبقى في باريس؟

هناك عدة عوامل تفسر سبب بقاء لوحة الموناليزا في متحف اللوفر:

الاستمرارية التاريخية

لقد بقيت في فرنسا لأكثر من خمسة قرون، وهي فترة أطول مما قضته في إيطاليا، ما يجعلها جزءًا راسخًا من تاريخ المتاحف الفرنسية.

احتياجات الحفظ

رُسمت اللوحة بالألوان الزيتية على لوح رقيق من خشب الحور، يتأثر بدرجة الحرارة والرطوبة، يُعد نقل مثل هذه القطعة الفنية محفوفًا بالمخاطر، حتى مع استخدام التكنولوجيا الحديثة، لذا، فإن حفظها في بيئة مستقرة ومُحكمة التحكم يقلل من احتمالية تلفها.

القيمة الرمزية

في عام 1911، اختفت اللوحة من متحف اللوفر بعد أن سرقها فينتشنزو بيروجيا، وهو موظف سابق في المتحف، حيث اختبأ داخل المبنى طوال الليل وخرج بها مخبأة تحت معطفه، لم يُكتشف أمر السرقة لأكثر من يوم، ما أدى إلى عملية بحث دولية واسعة النطاق وتصدر عناوين الصحف في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.

بعد عامين، أُلقي القبض على بيروجيا أثناء محاولته بيع اللوحة في إيطاليا، وأُعيدت اللوحة إلى فرنسا، ما رسّخ مكانتها كأشهر لوحة في العالم.

الوضع القانوني

باعتبارها جزءًا من المجموعة الوطنية الفرنسية، تحظى اللوحة بحماية قانون التراث الذي يجعلها غير قابلة للنقل بشكل أساسي، لا يمكن بيع مثل هذه الأعمال أو نقلها بشكل دائم، ولا يجوز نقلها إلا في حالات استثنائية تُقرّها أعلى مستويات الدولة.

لماذا أصبحت هذه اللوحة الفردية مهيمنة للغاية؟

لا تستند شهرة الموناليزا إلى تقنية ليوناردو فحسب، بل إلى التاريخ نفسه: الملكية، والسياسة الثورية، والسرقة، وإعادة إنتاجها في وسائل الإعلام، وإعادة تفسيرها بلا نهاية في الثقافة الشعبية.

هذا المزيج من الابتكار الفني والخلفية الدرامية حوّل لوحة من عصر النهضة إلى أشهر لوحة على وجه الأرض.

وأخيرًا، تُعرض لوحة الموناليزا الأصلية في متحف اللوفر بباريس، وهي ملك للدولة الفرنسية، ورثتها من مجموعات ملكية تعود إلى عهد فرانسيس الأول، وتخضع لحماية قوانين التراث الصارمة التي تُبقيها في فرنسا، ويعكس موطنها الدائم قرونًا من التاريخ، وعلم الحفظ، والرمزية الثقافية، ما يُظهر أن مكان وجود العمل الفني لا يقل أهمية عن كيفية صنعه.

اقرأ أيضا:

لماذا “تعوي” الكلاب ليلا؟.. السر وراء الأصوات المزعجة في الظلام

أغرب طلب توصيل.. سيدة تطلب من عامل دليفري دخول المقابر ورد فعله يثير الجدل

وفاء لا ينقطع.. رجل يزور قبر زوجته يوميا بفنجان قهوة

5 حيوانات تمتلك أغرب العيون.. صور مدهشة

كأنها من كوكب آخر.. أغرب 7 منازل في العالم (صور)

شاركها.
Exit mobile version