قبل أيام قليلة من حفل توزيع جوائز “سيزار”، أرفع مكافآت سينمائية في فرنسا، عبّر 4 آلاف ممثل ومخرج عن قلقهم الشديد إزاء ما وصفوه بـ “النهب المنظم” لأصواتهم وصورهم من قبل تقنيات الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف في القطاع الفني من التأثيرات المحتملة لهذه التقنيات على حقوق الفنانين وسبل عيشهم.
نشر الفنانون رسالة مفتوحة على الموقع الإلكتروني لصحيفة “لو باريزيان”، نقلت عنها هيئة “أدامي” المعنية بحقوق التمثيل، والتي كانت وراء إطلاق هذه المبادرة. وأكد الموقعون في بيانهم أنهم “يشهدون تحولاً عميقاً في مستقبل صناعة السينما مع وصول الذكاء الاصطناعي، الذي يعتبرونه أداة قيمة للبعض ولكنه أيضاً “وحش نهم” للفنانين.
الذكاء الاصطناعي يهدد حقوق الممثلين الفرنسيين
تزايدت الأصوات المنددة باستغلال الذكاء الاصطناعي للفنانين، وشملت الرسالة المفتوحة أسماء بارزة في السينما الفرنسية مثل سوان أرلو، جيرار جونيو، جوزيه غارسيا، ليا دروكر، إلودي بوشيه، وكارين فيار. وأشارت الرسالة إلى انتشار ظاهرة “استنساخ أصوات الممثلين والممثلات من دون إذن”، مؤكدة أن “ما من أسبوع يمر دون أن ينبه فنان إلى المنافسة الوحشية للذكاء الاصطناعي على عمله”.
لفت المبدعون الانتباه إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر عرضة للخطر، حيث يضطر العديد منهم إلى التنازل عن حقوقهم لصالح تقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى وإن كان ذلك يمس بسمعتهم ومستقبلهم المهني، نظراً لصعوبة رفض هذه العروض.
مطالب بإطار قانوني لضمان التعايش
دعا الفنانون المشاركون في المبادرة إلى ضرورة وضع “إطار قانوني” يحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني. الهدف الأساسي هو تمكين الذكاء الاصطناعي من التعايش مع عمل الفنانين بطريقة تحترم حقوق التأليف والحقوق المجاورة. وتأتي هذه الدعوة استجابة لزيادة المبادرات المماثلة التي شهدها القطاع الفني في الأشهر الأخيرة، رداً على التهديدات المتزايدة التي يشكلها الذكاء الاصطناعي.
يُذكر أن ممثلين قد شاركوا مؤخراً في وقفة احتجاجية في باريس، للتعبير عن رفضهم لهذه الممارسات ودعم المطالب بوضع ضوابط لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي. تأتي هذه التحركات في ظل سباق عالمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها المتنوعة، مما يفرض على صناع القرار والمبدعين وضع آليات تضمن التوازن بين التقدم التكنولوجي وحماية حقوق الملكية الفكرية والإبداعية.
ما هو التالي؟
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الفني، وأن تتابع الجهات المعنية هذه التطورات عن كثب. تظل مسألة وضع إطار قانوني فعال وملزم، وسبل تطبيقه على المستوى الوطني والدولي، من أبرز التحديات التي تواجه الفنانين وصناع السياسات في المستقبل القريب. كما يتزايد الاهتمام بالحلول التقنية التي قد توفر أدوات للحماية، مثل تقنيات “علامات المصدر” الرقمية.
