كتب – سيد متولي

تحت التلال المتموجة والغابات الهادئة في كنتاكي الأمريكية، يكمن عالم خفي شاسع لدرجة أن العلماء ما زالوا يكتشفون فيه أشكال حياة جديدة، تمتد حديقة كهف ماموث، موطن أطول نظام كهفي معروف في العالم، لأكثر من 680 كيلومترا، وما زال الامتداد مستمرًا، داخل باطن الأرض.

وما بدأ كمتاهة من الحجر الجيري تحول إلى أرشيف جيولوجي، ومخزن للأحافير، ونظام بيئي حي تشكل على مدى مئات الملايين من السنين.

هذا العالم الجوفي موطن لأدلة قديمة على البحار التي غطت أمريكا الشمالية ذات يوم، ويوفر موطنا لكائنات تكيفت للعيش في ظلام دامس، كما أنه موطن لرواسب معدنية فريدة تشبه الزهور المتجمدة عبر الزمن، فما الذي يخفيه أكبر كهف في العالم؟.

أحافير أسماك القرش ما قبل التاريخ

بحسب الموقع الرسمي لهيئة المتنزهات الوطنية، اكتشف العلماء في أعماق متنزه كهف ماموث الوطني نوعًا جديدًا من أسماك القرش القديمة، يدعى ماكادينز أولسوني، يعود تاريخه إلى ما بين 340 و335 مليون سنة، حين كانت المنطقة مغمورة ببحر دافئ ضحل.

يتميز هذا القرش الصغير، الذي يعتقد أنه لم يتجاوز طوله قدمًا واحدة، بوجود دوامة أسنان نادرة على شكل عجلة، مهيأة لسحق الرخويات والديدان.

عُثر على الأحافير في تكوين سانت جينيفيف، وهو طبقة من الحجر الجيري غنية بالحياة البحرية، مثل زنابق البحر والشعاب المرجانية، كما أعاد العلماء تصنيف نوع آخر من أسماك القرش القديمة من الكهف، ما يبرز التنوع البحري غير المتوقع في الموقع.

الصواعد والهوابط والتكوينات البلورية

من أبرز جوانب العالم الجوفي وجود التكوينات الجيرية التي تزين أسقف وأرضيات الكهوف، فعلى مدى ملايين السنين، تسربت المياه الغنية بالمعادن عبر سقف الكهف، مكونة صواعد وهوابط دقيقة، نمت في بعض الأحيان لتشكل أعمدة ضخمة، وتعد هذه التكوينات شاهدا على وجود الكهف لمئات الملايين من السنين.

الحياة البرية الفريدة في الكهوف

لا يقتصر كهف ماموث على الصخور فحسب، بل يضم أيضا مجموعة فريدة من الحيوانات التي تكيفت للعيش في الظلام، تشمل هذه الحيوانات أسماك الكهوف العمياء، وسرطان البحر الأمهق، وصراصير الكهوف، والسلمندرات التي تكيفت مع الظلام، وتستطيع هذه الحيوانات العيش في الظلام بفضل خصائصها الفريدة، مثل ضعف البصر وحواسها الحادة، بعض هذه الحيوانات لا يوجد إلا في نظام الكهف.

الأنهار الجوفية والممرات المائية الخفية

يتدفق نهر جرين وفروعه الجوفية عبر نظام الكهوف، وقد ساهمت هذه المجاري المائية الخفية في تشكيل الكهوف على مدى ملايين السنين، وهي الآن تدعم أنظمة بيئية فريدة من نوعها. كما تعد هذه المياه موطنا لأنواع مائية مثل روبيان كهوف كنتاكي.

“أزهار” الجبس وغرائب المعادن

تحت السطح، تتبلور جيوب معزولة أحيانا لتشكل تكوينات تشبه الزهور أو الخصلات الرقيقة، تعد هذه التجمعات الجبسية وغيرها من معادن الكبريتات نادرة حتى في بيئات الكهوف، وتضفي لمسة ساحرة على بعض ممراتها، تتشكل هذه البراعم المعدنية النادرة في ظل ظروف كيميائية ورطوبة محددة للغاية، ما يؤكد أن الكهوف أنظمة جيولوجية حية، لا تزال تتطور حتى يومنا هذا.

أزهار برية سطحية وحدائق حفرية

بطبيعة الحال، تحظى البيئة تحت الأرض بكل الاهتمام، لكن البيئة السطحية المحيطة بكهف ماموث مليئة بالمفاجآت أيضا، تمتلئ الحفر والمسارات الحرجية في المنطقة المحيطة بالكهف بالأزهار البرية خلال فصلي الربيع والصيف، ما يشكل تباينا لافتا مع البيئة المظلمة في الأسفل.

تؤدي مسارات مثل “سيدار سينك” إلى مساحات مفتوحة في الغابة مليئة بالأزهار البرية، ما يوفر نوعا مختلفا من العجائب الطبيعية على بعد مسافة قصيرة من المداخل الخفية للكهف.

شاب يصعد على سطح طائرة ويؤخر الرحلة ساعتين لهذا السبب

مع اقتراب عيد الحب.. 3 أبراج تنتظر الهدايا بفارغ الصبر

نوع توابل أغلى من الذهب.. كنز في مطبخك يقوي قلبك ويعالج القولون ويخفض السكر

أعراض تظهر قبل أسابيع من ظهور السرطان … راقبها

علامات غير متوقعة تكشف نقص فيتامين د.. احذر

شاركها.