كتب – سيد متولي
02:30 م
15/02/2026
عندما نفكر في السرطان، نتخيل عادة المخاطر الكبيرة والواضحة، كالتدخين، والتعرض المفرط للإشعاع، والتاريخ العائلي القوي، تلك الأمور المخيفة، التي تأتي مصحوبة بتحذيرات واضحة.
لكن الأطباء يقولون إن هذا ليس سوى جزء من الحقيقة، فبحسب الدكتور راجيف فيجاياكومار، رئيس قسم الأورام وكبير الاستشاريين في طب الأورام، في الهند، غالبا ما يتراكم خطر الإصابة بالسرطان بهدوء، من خلال عوامل يومية صغيرة بالكاد نلاحظها، مثل القليل من التلوث، إهمال استخدام واقي الشمس، قلة النوم، والإفراط في تناول الأطعمة المصنعة.
وقال راجيف لصحيفة تايمز أوف إنديا هيلث: “عندما يفكر معظم الناس في خطر الإصابة بالسرطان، تتبادر إلى أذهانهم صور صادمة: السجائر، والإشعاع، والتاريخ العائلي القوي، لكن نادرا ما يناقش في أحاديثنا اليومية هو التعرضات الصغيرة والمتكررة التي تمر دون أن نلاحظها، ليست شديدة بما يكفي لإثارة القلق، وليست صادمة بما يكفي لنشعر بالخطر، لكنها موجودة، يوميا، وتتراكم بهدوء”.
التعرضات الدقيقة التي لا نتحدث عنها
يعد تلوث الهواء مثالا على ذلك، فالجسيمات الدقيقة، الناتجة عن عوادم السيارات وغبار البناء واحتراق الوقود، صغيرة بما يكفي لتتغلغل عميقا في أنسجة الرئة، وربط التعرض طويل الأمد لها بسرطان الرئة حتى لدى غير المدخنين، قد يبدو الخطر اليومي ضئيلا، لكنه يتراكم على مر السنين.
كما أن الإشعاع فوق البنفسجي عامل آخر، تحظى فترات التعرض القصيرة لأشعة الشمس الحارقة خلال العطلات الشاطئية باهتمام كبير، لكن ما يستهان به عادة هو التعرض الروتيني، والتنقلات اليومية، والتمارين الرياضية في الهواء الطلق، وركوب الدراجات النارية دون حماية.
يتراكم الضرر المتكرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية منخفضة الدرجة في خلايا الجلد، ما يزيد من احتمالية حدوث طفرات في الحمض النووي مع مرور الوقت.
وتشير أنماط التغذية إلى نتائج مماثلة، فاللحوم المصنعة، والإفراط في تناول الكحول، وارتفاع استهلاك السكر المزمن الذي يؤدي إلى السمنة، لا يحدث أي منها تغييرا فوريا، لكن الالتهاب، ومقاومة الأنسولين، والتغيرات الهرمونية تهيئ بيئة داخلية تصبح فيها الخلايا غير الطبيعية أكثر عرضة للبقاء والتكاثر.
حتى اضطرابات النوم والإيقاع اليومي تخضع الآن لدراسة دقيقة، فالعمل الليلي والحرمان المزمن من النوم يؤثران على إنتاج الميلاتونين وتنظيم عمليات الأيض، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه الاضطرابات قد تؤثر على خطر الإصابة بالسرطان، وخاصة سرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم.
نصائح مهمة
استخدم واقي الشمس بانتظام.
حسن التهوية الداخلية.
قلل من تناول اللحوم المصنعة.
أعط الأولوية للنوم كضرورة فسيولوجية، وليس رفاهية.
فضل الحركة على الجلوس لفترات طويلة كلما أمكن.
لا يضمن أي من هذه الإجراءات المناعة، فليس هذا هو جوهر علم الأورام، لكنها تغير احتمالات الإصابة بالسرطان بشكل ملحوظ مع مرور الوقت.

