كتب – محمود عبده:
03:30 م
15/01/2026
يلجأ ملايين الأشخاص إلى بخاخات الأنف كحل سريع لانسداد الأنف المصاحب لنزلات البرد أو الحساسية الموسمية، لكن خلف هذا التحسن المؤقت يختبئ تساؤل شائع: هل يمكن أن يؤدي الاستخدام المتكرر إلى نوع من الإدمان؟
يوضح أطباء الأنف والأذن والحنجرة أن بعض بخاخات الأنف، خاصة المزيلة للاحتقان، قد تؤدي إلى اعتماد جسدي فعلي، وإن لم يكن إدمانا نفسيا بالمعنى الطبي المتعارف عليه، وفقا لـ “مايو كلينيك”.
وبحسب المتخصصين، فإن بخاخات إزالة الاحتقان التي تحتوي على مواد مثل أوكسي ميتازولين أو فينيليفرين قد تسبب حالة تعرف باسم “احتقان الارتداد”.
وتحدث هذه الحالة عندما تعتاد الأوعية الدموية داخل الأنف على تأثير الدواء، فتصبح أكثر تورما عند التوقف عن استخدامه، ما يدفع المريض للعودة إلى البخاخ مرات متكررة بحثا عن الراحة.
كما تشير تقديرات طبية إلى أن قرابة 9% من مراجعي عيادات الأنف والأذن يعانون احتقانا مرتبطا بالإفراط في استخدام بخاخات الأنف.
ورغم أن هذه الحالة لا تصنف كإدمان نفسي، فإنها تمثل اعتمادا جسديا حقيقيا قد يجعل التنفس دون البخاخ أمرا صعبا.
متى يكون الاستخدام آمنا؟
لهذا السبب، ينصح الأطباء بألا يتجاوز استخدام بخاخات إزالة الاحتقان مدة قصيرة، غالبا لا تزيد على ثلاثة أيام، وهي فترة كافية للتخفيف المؤقت من أعراض نزلات البرد التي تتحسن عادة تلقائيا.
في المقابل، توجد أنواع أخرى من بخاخات الأنف تعد آمنة للاستخدام طويل الأمد ولا تسبب احتقان الارتداد.
وتشمل هذه الفئة بخاخات الستيرويد، مثل فلوتيكازون وموميتازون، التي تعمل على تقليل الالتهاب بشكل تدريجي وقد تستغرق عدة أسابيع لإظهار نتائجها الكاملة.
كما تعد بخاخات مضادات الهيستامين، مثل أزيلاستين، خيارا فعالا لمرضى الحساسية، إذ تساعد على تقليل العطاس والحكة وسيلان الأنف دون التسبب في اعتماد.
بدائل آمنة
إلى جانب ذلك، يوصي الأطباء ببخاخات المحلول الملحي، المصنوعة من الماء والملح، باعتبارها خيارا آمنا يمكن استخدامه بحرية لترطيب الأنف وتنظيفه من المهيجات، دون أي آثار جانبية تذكر.
ماذا تفعل إذا أصبحت معتمدا على البخاخ؟
في حال الشعور بعدم القدرة على التنفس دون استخدام بخاخات إزالة الاحتقان، ينصح الخبراء بمراجعة الطبيب في أقرب وقت.
وقد يتطلب الأمر خطة علاج تدريجية للتوقف عن استخدامها، أحيانا بمساعدة بخاخات ستيرويدية أو أدوية فموية لتقليل التورم.
ويحذر الأطباء من أن الاستمرار في الاستخدام لفترات طويلة قد يؤدي إلى تلف أنسجة الأنف أو الحاجز الأنفي، ما يحول مشكلة بسيطة إلى حالة مزمنة.
