دور الأسرة محوري في تعليم الأطفال آداب الصيام

أبوظبي – الاتحاد

تُعدّ الأسرة الدور الأهم في غرس مفاهيم وآداب الصيام لدى الأطفال، فهي البيئة الأولى التي يتعلم فيها الطفل عن العبادات من خلال القدوة الحسنة والتوجيه الهادئ. يساهم تهيئة أجواء رمضانية مناسبة في مساعدة الطفل على استيعاب المعاني الروحية للصيام، وتشجيع محاولاته الأولى يرسخ لديه قيماً مثل الصبر وضبط النفس واحترام العبادات، مما يبني لديه وعياً دينياً وأخلاقياً صلباً.

التعلم بالتجربة والقدوة الحسنة

يؤكد يوسف البرعي، المتخصِّص في تطوير العلاقات الاجتماعية، أن الأسرة تمثِّل الإطار الأكثر قوة في تشكيل فهم الأطفال للصيام، حيث يتعلم الطفل بالمشاهدة والتجربة قبل أي توجيه مباشر. يشدد البرعي على أن نجاح الأسرة في غرس قيمة الصيام يعتمد على توفير جو من الدفء والطمأنينة، مما يجعل مشاركة الطفل في الصيام نشاطاً عائلياً يقوي الروابط. القدوة الحسنة من الوالدين، بانضباطهما وحرصهما على ضبط النفس وتجنب الخلافات، تُظهر للطفل أن الصيام يتجاوز الامتناع عن الطعام ليشمل الارتقاء بالأخلاق. تدعو الأسرة الواعية إلى احتضان المحاولات الأولى للصيام بتشجيع لطيف، وتحويل رمضان إلى مدرسة تربوية متكاملة.

الأسرة: مصدر الوعي الديني والأخلاقي

تعتبر رقية البلوشي، صانعة محتوى تثقيفي، الأسرة النواة الأولى للمجتمع ومصدر تشكيل الوعي والسلوك والإدراك لدى الطفل. وتوضح أن التربية الفعالة تتطلب قدوة وسلوكاً متسقاً من الوالدين، فالطفل يتعلم بالمشاهدة، ولن تكون مطالبة الأبناء بأمور لا يطبقها الوالدان مجدية. تحمل الأسرة قبل المدرسة أو المجتمع مسؤولية غرس الوازع الديني وتعليم الأصول والعادات والتقاليد الرمضانية. يساهم البيت المتوازن الذي يحترم الأديان في نشأة الطفل على تقبل الاختلاف، مع ضرورة البدء بتعليم العبادات بشكل تدريجي وشرح المعاني والأسباب خلف كل ممارسة، لأن العقل يطبق ما يفهمه. وتؤكد البلوشي على أهمية إشراك الطفل في الممارسات الرمضانية المجتمعية كالإفطار الجماعي وتوزيع الطعام، مع تعزيز جهوده بالمكافأة المعنوية.

دمج الأطفال في تجربة الصيام

تقترح الدكتورة حمدة البلوشي، التربوية، تعليم الأطفال الصيام وآدابه بطرق ممتعة وسهلة، مثل قراءة قصص مصورة بسيطة عن رمضان، أو البدء بما يُعرف بـ “صيام العصافير” لساعات قليلة مع زيادة تدريجية، مع استخدام جدول للصيام وتشجيع مستمر لخلق تجربة عائلية دافئة. من المهم تعليم الأطفال الامتنان وشكر النعم من خلال الأدعية، وتعزيز قيم الرحمة والعطاء، وتشجيع الصبر وضبط النفس، مع الحرص على توفير الراحة والمساعدة وقت الإفطار.

أسلوب الحوار والقصص المشوِّقة

تعتمد جميلة أحمد، ولية أمر، على الحوار كأسلوب أساسي لربط أبنائها بقيم رمضان، مستبدلة الأوامر المباشرة بجلسات نقاشية تستكشف معهم معاني الصيام وغاياته الروحية. تقوم بتبسيط المفاهيم العميقة بأسلوب قصصي، مما يجعل العبادة تبدو لهم كتحدٍ ممتع ومثمر. تعزز هذه التجربة بالربط بين القيمة والسلوك، حيث تناقش أهمية الشعور بالآخرين ثم تشاركهم عملياً في تجهيز وجبات للمحتاجين، ليروا أثر المبادئ التي تعلموها واقعياً.

ماذا بعد؟

تتجه الأنظار الآن نحو كيفية استدامة هذه القيم الرمضانية على مدار العام، مع التركيز على دور المدارس والمؤسسات المجتمعية في دعم جهود الأسرة. يظل التحدي هو تكييف الأساليب التربوية مع اختلاف أعمار الأطفال وظروفهم، لضمان بناء جيل يترجم تعاليم الشهر الفضيل إلى سلوك يومي مسؤول.

شاركها.
Exit mobile version