يواصل النجم يحيى الفخراني، بعد غياب دام أربع سنوات، عروض مسرحيته الشهيرة “الملك لير” للمرة الرابعة، مقدماً لجمهوره نسخة جديدة من المأساة الشكسبيرية العميقة. تدور أحداث المسرحية حول ملك تنحدر صحته النفسية تدريجياً نحو الانهيار بفعل خيبة أمله في بناته، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الولاء والحب والواقع.

تتمحور القصة حول قرار الملك لير بتقسيم مملكته على بناته الثلاث: جونريل، وريجان، وكوردليا، بناءً على مدى تعبيرهن عن حبهن له. بينما تلجأ الابنتان الأكبر منه إلى المديح والتملق، تختار كوردليا، ابنته الصغرى والمفضلة، الصدق والوضوح. هذا الاختيار الصادق يثير غضب الملك، فيحرمها من ميراثها، مما يؤدي إلى تفاقم الصراع وتصاعد مأساة العائلة الملكية.

مسرحية الملك لير: عودة يحيى الفخراني للساحة

تُعد مسرحية “الملك لير” واحدة من روائع ويليام شكسبير، وقد حظيت بعدة تقديمات ناجحة على المسرح خلال مسيرة الفنان يحيى الفخراني. هذه العودة بعد غياب أربع سنوات تمنح الجمهور فرصة أخرى لمشاهدة أداء الفخراني لشخصية الملك المعقدة، والتي استكشف فيها هشاشة السلطة والآلام النفسية التي تنتج عن خيانة الأقربين.

الترجمة المسرحية للمسرحية أعدتها فاطمة موسى، بينما تولى شادي سرور التأليف والإخراج، وهي نقطة جديدة في تاريخ تقديم هذه المسرحية. يشارك في بطولة العمل نخبة من الفنانين، منهم طارق دسوقي، حسن يوسف، وأمل عبدالله، مما يضفي على العرض ثقلاً فنياً إضافياً.

تاريخ مسرحية الملك لير ليحيى الفخراني

قدم يحيى الفخراني مسرحية “الملك لير” ثلاث مرات سابقة، شهدت كل منها فريق عمل وإخراج مختلف. بدأ تقديمه للمسرحية عام 2001 على خشبة المسرح القومي، بمشاركة أشرف عبد الغفور، وإخراج أحمد عبد الحليم. ثم عاد ليقدمها مرة أخرى عام 2019 على المسرح الخاص، وشاركه البطولة فاروق الفيشاوي وريهام عبد الغفور، تحت إدارة المخرج تامر كرم.

أما المرة الثالثة، فكانت في عام 2021، حيث استمر تامر كرم في الإخراج، وشارك الفخراني البطولة نضال الشافعي وهبة مجدي. كل تقديم من هذه العروض قدم رؤية فنية مختلفة لشخصية الملك المعقدة، مما يعكس عمق النص وقدرته على إعادة التفسير.

تسلط هذه العروض الضوء على صراع داخلي وخارجي لشخصية الملك. من ناحية، يتصارع مع قراراته المتهورة وانفعالاته الغاضبة التي تقوده إلى تدمير أقرب علاقاته. ومن ناحية أخرى، يواجه خيانة من اقرب بناته، مما يدفعه إلى مواجهة جنونه وعزلته. يتجلّى في المسرحية استكشاف للفلسفات حول السلطة، الأخلاق، والعلاقات الأسرية، وكيف يمكن لقسوة القلب أو ضعف الحكم أن تؤدي إلى عواقب وخيمة.

تُعتبر مسرحية “الملك لير” واحدة من أصعب الأدوار تمثيلاً، وغالباً ما يتم تحليلها لغوياً وفلسفياً، حيث تتناول قضايا معقدة حول طبيعة الإنسان، الظلم، والكارثة. النجاح المستمر للفخراني في تقديم هذا الدور يدل على فهمه العميق للشخصية وتعاطفه مع مأساة الملك، مقدماً صورة حية للانهيار النفسي والفقدان.

ماذا بعد؟

تستمر عروض مسرحية “الملك لير” للمرة الرابعة، ومن المتوقع أن تستقطب المسرحية اهتماماً جماهيرياً واسعاً. لا توجد تفاصيل مؤكدة حول موعد الانتهاء من العروض الحالية، أو ما إذا كانت هناك خطط لتقديمها في جولات أخرى. يترقب عشاق المسرح المصري ما إذا كان هذا العرض سيحمل مفاجآت فنية جديدة.

شاركها.
Exit mobile version