لا يكتمل الصباح بالنسبة لملايين الأشخاص حول العالم، إلا برشفة القهوة الأولى، هذا المشروب واسع الانتشار لا يقتصر دوره على تنشيط الذاكرة وتحفيز التمثيل الغذائي، لكن يرتبط أيضا بفوائد لصحة القلب والدماغ.
غير أن دراسات وتحذيرات طبية حديثة تشير إلى وجه آخر أقل شهرة للقهوة، يتمثل في قدرتها على تقليل امتصاص بعض المكملات الغذائية المهمة.
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 66% من البالغين في الولايات المتحدة يشربون القهوة يوميا، في الوقت الذي يعتمد فيه 74% منهم على المكملات الغذائية. هذا التداخل اليومي يثير تساؤلا مهما هل يمكن لفنجان القهوة أن يحرم الجسم من الاستفادة الكاملة من الفيتامينات والمعادن؟
الحديد.. الخاسر الأكبر
يؤكد الدكتور كاران راجان، رئيس قسم العلوم في شركة Thorne Science، أن الحديد يعد أكثر العناصر تضررا من شرب القهوة. ويرجع ذلك إلى احتواء القهوة على مركبات “البوليفينول”، وعلى رأسها الأحماض الكلوروجينية، التي ترتبط بالحديد داخل الجهاز الهضمي وتعيق امتصاصه، بحسب موقع “هيلث لاين”.
وتزداد خطورة هذه المشكلة لدى النساء الحوامل، والنباتيين، والمصابين بفقر الدم.
وينصح الأطباء بفصل تناول القهوة عن مكملات الحديد لمدة لا تقل عن ساعتين، مع دعم امتصاص الحديد عبر فيتامين “سي”.
الزنك والكالسيوم.. تأثيرات متفاوتة
لا يقتصر تأثير القهوة على الحديد فقط، بل يمتد إلى معادن أخرى، وإن بدرجات مختلفة، فالزنك قد يتأثر امتصاصه بشكل طفيف نتيجة ارتباطه بمركبات القهوة، إلا أن هذا التأثير غالبا ما يكون محدودا لدى الأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا متوازنا.
أما الكالسيوم، فالقهوة لا تمنع امتصاصه مباشرة، لكنها تزيد من فقدانه عبر البول، إذ تشير دراسات إلى أن كل فنجان قهوة قد يؤدي إلى خسارة نحو 5 ملغ من الكالسيوم من الجسم.
المغنيسيوم وفيتامينات B
ورغم أن القهوة لا تعيق امتصاص المغنيسيوم بشكل مباشر، فإن تأثيرها المدر للبول قد يسرع من خروجه من الجسم. وينطبق الأمر ذاته على بعض فيتامينات مجموعة B، خاصة فيتامين B1، الذي قد يتناقص مستواه مع الإفراط في استهلاك الكافيين.
وينصح الخبراء بتناول مكملات المغنيسيوم في وقت متأخر من اليوم أو قبل النوم لتحقيق أفضل استفادة.
قاعدة الساعتين.. الحل البسيط
كما أن الاستغناء عن القهوة ليس مطلوبا، فبحسب المختصين، يكمن الحل في تنظيم التوقيت فقط. وتبقى “قاعدة الساعتين” هي الخيار الأمثل اترك فاصلا زمنيا لا يقل عن 120 دقيقة بين شرب القهوة وتناول المكملات الغذائية، حتى يحصل الدماغ على جرعته من اليقظة، ويحصل الجسم في الوقت نفسه على أقصى فائدة غذائية دون تعارض خفي.
