كتب – سيد متولي


10:30 م


20/01/2026

لا يتغير الطقس فقط، في الشتاء بل تتبدل معه أنماط حياتنا اليومية بشكل ملحوظ، تقصر ساعات النهار، تنخفض درجات الحرارة، ويزداد الميل إلى البقاء داخل المنازل وتجنب الحركة، ورغم أن هذه التغيرات تبدو طبيعية وموسمية، فإنها قد تحمل تأثيرات خفية وخطيرة على صحة القلب والأوعية الدموية.

وبحسب موقع تايمز أوف إنديا، لاحظ الأطباء منذ سنوات ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب خلال الأشهر الباردة، ولا يرتبط هذا الارتفاع بالبرد وحده، بل بمجموعة من التغيرات البيولوجية والسلوكية، أبرزها قلة التعرض لأشعة الشمس وتراجع النشاط البدني.

كيف تؤثر عادات الشتاء على القلب؟

خلال الشتاء، يقل خروجنا إلى الهواء الطلق، ونبتعد عن الشمس، ونتحرك أقل، بينما نميل إلى تناول أطعمة أكثر دسامة وغنية بالسعرات، هذه السلوكيات، التي قد تبدو غير مقلقة، تؤثر مباشرة في صحة القلب، ومن أبرز التغيرات التي يشهدها الجسم في هذا الفصل:

انخفاض مستويات فيتامين د بسبب قلة التعرض للشمس

ضعف الدورة الدموية نتيجة الخمول
زيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) مع انخفاض الكوليسترول الجيد (HDL)
ارتفاع ضغط الدم
فقدان الأوعية الدموية جزءا من مرونتها
زيادة احتمالية مقاومة الإنسولين

ومع اجتماع هذه العوامل، تصبح النوبات القلبية أكثر شيوعا في الشتاء، ما يجعل الوقاية أمرا بالغ الأهمية.

“قلب الشتاء”.. ماذا يحدث داخل الجسم؟

ترتبط صحة القلب في الشتاء بطريقة تفاعل الجسم مع البيئة المحيطة، فقلة الضوء، والبرودة، وقلة الحركة تفرض ضغوطا إضافية على الجهاز القلبي الوعائي.

أشعة الشمس وفيتامين د

يعد ضوء الشمس المصدر الأساسي لفيتامين د، الذي يلعب دورا هرمونيا مهما في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على مرونة الأوعية الدموية، وعند انخفاض مستوياته، تشير الدراسات إلى زيادة الالتهابات داخل الشرايين، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب.

الخمول وضعف تدفق الدم

الحركة المنتظمة تساعد القلب على ضخ الدم بكفاءة، وعندما يقل النشاط، يصبح تدفق الدم أبطأ وأكثر لزوجة، ما يزيد احتمالية التجلط، كما أن الجسم في الطقس البارد يميل إلى انقباض الأوعية للحفاظ على الحرارة، وهو ما يؤدي بطبيعته إلى رفع ضغط الدم، ويزداد الأمر سوءا مع نمط الحياة الخامل.

وأظهرت دراسة نشرت العام الماضي في مجلة طب القلب والأيض السريري أن خطر الإصابة بأمراض القلب يرتفع بنحو 2% مع كل انخفاض في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة، كما لفتت الدراسة إلى ما يعرف بـ”تأثير عطلة الشتاء”، وهو مزيج من الإفراط في تناول الملح، والتوتر النفسي، وقلة الحركة، ما يؤدي إلى زيادة حالات النوبات القلبية بنسبة تصل إلى 37% خلال ذروة الشتاء.

وفي المقابل، خلص الباحثون إلى أن الحفاظ على مستوى معتدل من النشاط البدني داخل المنزل قد يقلل هذا الخطر الموسمي بنحو 60%.

نصائح الخبراء لحماية القلب شتاء

لا يتطلب الحفاظ على صحة القلب في الشتاء تغييرات كبيرة، بل يمكن تحقيق ذلك عبر خطوات يومية بسيطة، ينصح بها الأطباء:

التعرض للشمس: حاول الحصول على 15 إلى 20 دقيقة من ضوء الشمس يوميا لدعم فيتامين د وتحسين الحالة المزاجية.

الحركة داخل المنزل: مارس تمارين خفيفة مثل التمدد أو اليوجا، أو امشِ داخل المنزل للحفاظ على نشاط الدورة الدموية.

التغذية الذكية: ركز على الفواكه والخضراوات الموسمية، وقلل من الأطعمة المصنعة الغنية بالملح.

الترطيب المستمر: لا تهمل شرب الماء في الطقس البارد، فالترطيب ضروري للحفاظ على سيولة الدم.

الفحوصات الوقائية” الشتاء فرصة مناسبة لفحص مستويات فيتامين د وإجراء تقييم دوري لصحة القلب.

شاركها.
Exit mobile version