رحيل أيقونة الدراما الخليجية: حياة الفهد تغادر الدنيا عن عمر 78 عاماً

أبوظبي – تامر عبد الحميد: ودعت الأوساط الفنية العربية اليوم، الممثلة الكويتية القديرة حياة الفهد، التي وافتها المنية عن عمر يناهز 78 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من أربعة عقود. تركت الراحلة إرثاً فنياً خالداً، بصمت من خلاله على أرشيف الدراما الخليجية، مجسدةً شخصيات اجتماعية متنوعة وأدواراً كوميدية لا تُنسى في التلفزيون والمسرح والسينما، لتستحق عن جدارة لقب “سيدة الشاشة الخليجية”.

حياة الفهد: مسيرة فنية حافلة بالإنجازات

على مدار مسيرتها الفنية الحافلة، نجحت حياة الفهد في ترسيخ حضورها كإحدى أهم نجمات الخليج العربي في مجال التمثيل. قدمت الراحلة ما يقارب 60 مسلسلاً، تناول من خلالها قضايا اجتماعية متنوعة تلامس شرائح مختلفة من المجتمع، من أبرزها “قرة عينك”، “جرح الزمن”، “الملقوفة”، “بتوقيت مكة”، “مارغريت”، “مع حصة قلم”، “رمانة”، “حال مناير”، و “ريحانة”. كما تميزت بأدوارها الكوميدية التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجمهور، مثل “خالتي قماشة” (1983)، “رقية وسبيكة” (1986)، و “سوق المقاصيص” (2000).

تطوير الدراما الخليجية: بصمة لا تُمحى

لعبت حياة الفهد دوراً محورياً في تطوير الدراما الخليجية وتعزيز انتشارها على نطاق عربي واسع. تركت بصمتها المميزة في معظم الأعمال التي شاركت فيها، مما أكسبها عدة ألقاب منها “أم المسرح” و”عميدة الدراما الخليجية”. اشتهرت بثنائيات فنية ناجحة، أبرزها مع الممثلة سعاد عبد الله في أعمال شكلت علامات فارقة مثل “رقية وسبيكة” و”خالتي قماشة”. كما قدمت ثنائياً فنياً مع الممثل غانم الصالح في أعمال تركت أثراً لدى المشاهد العربي، منها “خالتي قماشة” و”رقية وسبيكة”.

تعاونات بارزة مع نجوم إماراتيين

خلال مسيرتها، تعاونت حياة الفهد مع عدد من الممثلين الإماراتيين في مسلسلات تناولت قضايا اجتماعية وعائلية وشبابية مهمة. من هذه الأعمال “سنوات الجريش” مع الفنان حبيب غلوم، و”حدود الشر” و”أم هارون” مع الفنان أحمد الجسمي، مما يعكس اهتمامها بتقديم أعمال تعالج قضايا تمس المجتمعات الخليجية.

من الشاشة الذهبية إلى خشبة المسرح

على الصعيد السينمائي، شاركت حياة الفهد في بطولة أفلام مهمة مثل “بس يا بحر” (1971)، الذي يُعد انطلاقة حقيقية للسينما الخليجية، وفيلم “الصمت” (1980)، وكان آخر أعمالها السينمائية فيلم “نجد” (2020). وعلى صعيد المسرح، تألقت الراحلة في أكثر من 20 عملاً مسرحياً، من أبرزها “القرقور”، “أرض وقرض”، “سيف العرب”، و”عبيد في التجنيد”.

الكتابة الدرامية: بعد آخر في مسيرتها

لم تقتصر إسهامات حياة الفهد على التمثيل، بل خاضت أيضاً تجربة الكتابة الدرامية. تولت تأليف عدد من المسلسلات، وكان آخرها “أفكار أمي”، وذلك بعد أن تولت المعالجة الدرامية لنص كتبه عبد المحسن الروضان، مما يبرز تعدد مواهبها وقدرتها على الإضافة في صناعة الدراما.

مستقبل الدراما الخليجية بعد رحيل أيقونتها

يمثل رحيل حياة الفهد خسارة كبيرة للدراما الخليجية والعربية. يبقى إرثها الفني شاهداً على مسيرة حافلة بالعطاء، ومن المتوقع أن تستمر جهود تكريم أعمالها وإرثها الفني. يبقى التساؤل حول كيفية سد الفراغ الذي تركته هذه الأيقونة، وكيف ستواصل الأجيال القادمة من الفنانين استلهام مسيرتها المتميزة.

شاركها.
Exit mobile version