كتب – سيد متولي
03:00 م
15/02/2026
عندما يفكر الناس في أكبر شلال في العالم، يتخيلون شلالات مهيبة مثل شلالات آنجل، أطول شلال متصل على اليابسة، أو شلالات فيكتوريا المهيبة في جنوب إفريقيا، مع ذلك، لا يعرف أي من هذين الشلالين بأنه الأكبر في العالم.
ويعود هذا الرقم القياسي لظاهرة نادرة الحدوث، والتي تحدث في شلال مضيق الدنمارك، وهو شلال هائل تحت الماء يقع في مضيق الدنمارك بين جرينلاند وأيسلندا، وفقا لتقرير صادر عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية.
ما هو شلال مضيق الدنمارك؟
شلال مضيق الدنمارك عبارة عن شلال هائل تحت الماء يتشكل نتيجة لاختلافات درجة حرارة الماء وكثافته، يحدث ذلك عندما تتدفق المياه الباردة والكثيفة من القطب الشمالي جنوبا من بحار الشمال وتغوص تحت المياه الأكثر دفئا والأقل كثافة في بحر إيرمينجر، الذي يعد جزءا من شمال المحيط الأطلسي.
وبخلاف الشلالات العادية، حيث يتدفق الماء فوق جرف ظاهر، فإن تدفق الماء في هذا “الشلال” ناتج عن عمليات محيطية، يتدفق الماء على طول قاع البحر، بينما يتدفق الماء الكثيف فوق سلسلة جبال تحت سطح البحر ويغوص في أحواض المحيطات العميقة، وعلى الرغم من أنها غير مرئية من السطح، إلا أن حجم هذا الشلال تحت الماء مذهل.
تشير القياسات العلمية إلى ما يلي:
الارتفاع
يبلغ ارتفاع الشلال حوالي 3500 متر، وهذا يزيد عن ثلاثة أضعاف ارتفاع شلالات آنجل، التي يبلغ ارتفاعها 979 مترا.
العرض
يمتد الشلال على مسافة تقارب 480 كيلومترا (حوالي 300 ميل) عبر المضيق.
معدل التدفق
يحمل الشلال ما يقدر بنحو 3 إلى 5 ملايين متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة، هذه الأرقام تجعله ليس فقط أطول شلال على وجه الأرض، بل أيضا الأكثر غزارة في الحجم.
كيف يتشكل الشلال تحت الماء؟
سر فهم شلال مضيق الدنمارك له علاقة كبيرة بالدوران الحراري الملحي، وهو الحركة الهائلة لمياه المحيط التي تتأثر بدرجة الحرارة، أو “الحرارية”، والملوحة، أو “الملحية”، في المناطق القطبية، تكون مياه المحيطات شديدة البرودة والملوحة، وعندما يتجمد الجليد البحري، يبقى الملح في الماء، ما يجعله أكثر كثافة.
الماء البارد المالح أثقل من الماء الدافئ الأقل ملوحة، ولذلك يغوص، في مضيق الدنمارك، تتشكل مياه باردة كثيفة في المحيط المتجمد الشمالي وبحار الشمال.
تتدفق هذه المياه جنوبا نحو شمال المحيط الأطلسي، وعندما تصل إلى سلسلة جبال المحيط في مضيق الدنمارك، تتدفق فوقها، ثم تهوي المياه الكثيفة إلى قاع المحيط، مشكلة تيارا متتاليا على طول قاع المحيط.
وتحدث هذه العملية انحدارا رأسيا مشابها في مفهومه للشلال الأرضي، إلا أنه يحدث بالكامل تحت الماء، وهذا ما يحدث هنا.
لماذا لا نستطيع رؤيته؟
على عكس شلالات مثل شلالات آنجل أو شلالات فيكتوريا، لا يمكن رؤية شلال مضيق الدنمارك مباشرة من اليابسة أو حتى من سطح السفينة، فهو يقع تحت مئات الأمتار من مياه المحيط.
يدرسه علماء المحيطات باستخدام:
أدوات أعماق البحار
مجسات درجة الحرارة والملوحة
تقنية رسم خرائط الغواصات
مصفوفات المراقبة طويلة الأجل
وتمكن هذه الأجهزة العلماء من قياس سرعة المياه المتدفقة ودرجة حرارتها وكثافتها، ورغم أنها ليست مذهلة كشلال سطحي هادر، إلا أن قوتها “الخفية” هائلة.
تعريف مختلف لـ”أكبر شلال”
يخالف شلال مضيق الدنمارك تعريفنا المعتاد للشلال، فعلى اليابسة، يعرف بأنه انحدار رأسي مرئي للمياه فوق جرف، أما في قاع المحيط، فتسري القوانين نفسها عندما تغوص المياه الكثيفة إلى الأسفل بفعل الجاذبية.
وعند قياسها بالارتفاع والحجم، تتفوق الشلالات تحت الماء بسهولة على أي شلالات أرضية، قد تحمل شلالات آنجل الرقم القياسي لأطول شلال متصل على اليابسة، وقد تشتهر شلالات فيكتوريا بعرضها ورذاذها الهائل، لكن لا شيء منها يضاهي هذا العملاق تحت الماء الواقع بين جرينلاند وأيسلندا.

