كتب – سيد متولي


06:00 م


08/02/2026

لطالما اعتبر التثاؤب ردة فعل تلقائية تدل على التعب أو فقدان التركيز، إلا أن أبحاثا علمية حديثة تشير إلى أن هذه الحركة البسيطة قد تخفي وراءها تأثيرات عميقة داخل الدماغ.

التثاؤب وتأثيره غير المتوقع على الدماغ

وتوصل فريق بحثي من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي، إلى أن التثاؤب يحدث تغييرات لافتة في حركة السائل الدماغي الشوكي، وهو السائل الذي يحيط بالدماغ والحبل الشوكي ويحميهما، بطريقة تختلف كليا عن التنفس العميق أو الطبيعي، وفقا لموقع ساينس أليرت.

تجربة علمية تكشف الفروق الدقيقة

وشملت الدراسة 22 متطوعًا يتمتعون بصحة جيدة، خضعوا لفحوصات أثناء التثاؤب، والتنفس العميق، ومحاولة كبح التثاؤب، إضافة إلى التنفس الاعتيادي، ورغم التشابه الظاهري بين التثاؤب والتنفس العميق، أظهرت النتائج أن التثاؤب يدفع السائل الدماغي الشوكي بعيدًا عن الدماغ، وهو تأثير لم يلاحظ في الحالات الأخرى.

تغيّر مفاجئ في تدفق الدم

وأظهرت التحاليل أن التثاؤب يترافق مع ارتفاع سريع في تدفق الدم الشرياني نحو الدماغ بنسبة تقارب 30% في مراحله الأولى، يعقبه خروج الدم المستخدم ودخول دم جديد غني بالأكسجين، في آلية تختلف عن تلك المرتبطة بالتنفس العميق.

لكل إنسان طريقة تثاؤب خاصة

ولاحظ الباحثون أن لكل شخص نمطا ثابتا في التثاؤب يتكرر في كل مرة، ما يشير إلى وجود برنامج عصبي فطري يتحكم في هذه الحركة، وليس مجرد سلوك عشوائي أو مكتسب، وهو ما يفسر التشابه العام مع الاحتفاظ بسمات فردية.

فرضيات علمية حول وظيفة التثاؤب

ورغم عدم التوصل إلى تفسير نهائي، طرح العلماء عدة فرضيات، من بينها أن التثاؤب قد يساعد في تبريد الدماغ، أو في التخلص من الفضلات العصبية، أو في إعادة تنظيم النشاط العصبي وتحسين كفاءته.

علاقة محتملة بحجم الدماغ

وتدعم دراسات سابقة هذه الطروحات، إذ تشير إلى وجود ارتباط بين مدة التثاؤب وحجم الدماغ، حيث تميل الكائنات ذات الأدمغة الأكبر إلى تثاؤب أطول، ما يعزز فكرة أن لهذه الظاهرة وظيفة بيولوجية مهمة.

لغز لم يحل بعد

ورغم شيوع التثاؤب بين البشر والعديد من الحيوانات، وكونه سلوكا معديا، لا تزال أسبابه الحقيقية غير مفهومة بالكامل، ويؤكد الباحثون أن فهم هذه الظاهرة قد يفتح آفاقا جديدة لفهم توازن الجهاز العصبي المركزي وصحة الدماغ.

شاركها.
Exit mobile version