كتب – سيد متولي


10:00 م


13/01/2026

توصلت أبحاث حديثة، تعد الأولى من نوعها عالميا، إلى نتائج تثير تساؤلات جدية حول سلامة بعض المواد الحافظة المستخدمة في الصناعات الغذائية، إذ أشارت إلى احتمال ارتباطها بزيادة مخاطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان وداء السكري من النوع الثاني.

وبحسب شبكة سي إن إن الأمريكية، أوضحت ماتيلد توفييه، الباحثة الرئيسية في إحدى الدراستين، أن هذه النتائج تحمل أهمية خاصة، نظرًا إلى أن المواد الحافظة محل البحث تستخدم على نطاق واسع ليس فقط في فرنسا وأوروبا، بل أيضًا في الولايات المتحدة.

وأكدت أن قاعدة البيانات التي استندت إليها الدراسة واسعة، إذ انطلقت عام 2009 وشملت أكثر من 170 ألف مشارك، جرى تحليل أنظمتهم الغذائية وأنماط حياتهم، وربطها ببياناتهم الصحية المسجلة في النظام الصحي الفرنسي.

وشددت توفييه، وهي مديرة أبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية بباريس، على أن الدراستين تمثلان أول محاولة علمية لاستكشاف العلاقة بين التعرض للمواد الحافظة الغذائية والإصابة بالسرطان والسكري من النوع الثاني، مؤكدة ضرورة التعامل مع النتائج بحذر إلى حين تأكيدها بأبحاث إضافية.

ورغم هذا التحفظ، رأى الدكتور ديفيد كاتز، المختص في الطب الوقائي ونمط الحياة، أن هذه النتائج تعزز الدعوات المتكررة للاعتماد على الأغذية الطازجة والكاملة قليلة المعالجة، خاصة تلك المعتمدة على المصادر النباتية، سواء على المستوى الفردي أو في السياسات الصحية العامة.

المواد الحافظة وخطر السرطان
الدراسة الخاصة بالسرطان، والتي نشرت في المجلة الطبية البريطانية، تابعت تأثير 58 مادة حافظة لدى نحو 105 آلاف شخص لم يكونوا مصابين بالسرطان عند بدء الدراسة، واستمرت المتابعة لما يقارب 14 عامًا، واعتمد الباحثون على استبيانات غذائية تفصيلية، مع مقارنة الأشخاص الأعلى استهلاكًا للمواد الحافظة بالأقل استهلاكًا.

وتم التركيز بشكل أعمق على 17 مادة حافظة شائعة الاستخدام، تبين أن 11 منها لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، في المقابل، ارتبطت ست مواد بارتفاع ملحوظ في المخاطر، رغم تصنيفها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أنها آمنة عمومًا.

ومن بين هذه المواد نتريت الصوديوم ونترات البوتاسيوم والسوربات وميتابيسلفيت البوتاسيوم والأسيتات وحمض الأسيتيكن فقد ارتبط نتريت الصوديوم، المستخدم بكثرة في اللحوم المصنعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، بينما ارتبطت نترات البوتاسيوم بارتفاع خطر سرطان الثدي وأنواع السرطان عموما، كما أظهرت النتائج ارتباط السوربات، وخاصة سوربات البوتاسيوم، بزيادة خطر سرطان الثدي والسرطان بشكل عام.

وأشارت الدراسة أيضا إلى علاقة بين ميتابيسلفيت البوتاسيوم، المستخدم في صناعة النبيذ والمشروبات المخمرة، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما وجد أن الأسيتات وحمض الأسيتيك، المستخدمين في العديد من المنتجات الغذائية، قد يرتبطان بارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطان.

وتطرقت الدراسة إلى مواد حافظة أخرى تعد طبيعية، مثل فيتامينَي C وE ومستخلصات إكليل الجبل، موضحة أن فوائدها الصحية عند استهلاكها ضمن أطعمة كاملة قد تختلف عند استخدامها كمضافات غذائية معزولة، بسبب تفاعلها المختلف داخل الجهاز الهضمي.

السكري من النوع الثاني والمواد الحافظة
أما الدراسة الثانية، التي نشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، فقد بحثت العلاقة بين المواد الحافظة وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني لدى أكثر من 109 آلاف مشارك غير مصابين بالمرض عند بدء المتابعة.

وأظهرت النتائج أن 12 مادة حافظة من أصل 17 خضعت للفحص ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالسكري بنسبة قاربت 50% لدى من استهلكوها بكميات مرتفعة، كما تبين أن خمس مواد سبق ربطها بالسرطان، مثل سوربات البوتاسيوم ونتريت الصوديوم وحمض الخليك، زادت أيضا من احتمالات الإصابة بالسكري.

وسجلت الدراسة ارتباط مادة بروبيونات الكالسيوم، المستخدمة لمنع نمو العفن والبكتيريا، بارتفاع خطر الإصابة، إضافة إلى زيادة المخاطر عند استخدام أكثر من نوع من مضادات الأكسدة الصناعية.

وفي ختام النتائج، أكدت أناييس هاسنبوهلر، المؤلفة الرئيسية للدراستين وطالبة الدكتوراه في جامعة السوربون، أن هذه الأبحاث تمثل خطوة أولى فقط، وأن هناك حاجة ملحة لدراسات إضافية لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها.

وأضافت أن هذه المعطيات الجديدة قد تسهم في إعادة النظر في القوانين المنظمة لاستخدام المضافات الغذائية، بما يعزز حماية المستهلك وصحته.

شاركها.
Exit mobile version