بقلم الكاتب / ناصر سالمين الحوسني

لم تكن المرأة الإماراتية يوما رقما في مسيرة وطن ولم تكن ظلا يقف خلف الإنجاز بل كانت منذ البدايات شريكا أصيلا في صناعة المجد الإماراتي حملت مسؤولية الأسرة والمجتمع وصبرت في المراحل الأولى ووقفت إلى جانب الرجل في بناء وطن لم يكن يملك يومها ما يملكه اليوم من إمكانات لكنها كانت تملك ما هو أعظم الإيمان والصبر والكرامة والإصرار ومن تلك المرأة التي صنعت البدايات إلى المرأة التي تقود اليوم في السياسة والدبلوماسية والعلم والثقافة والفضاء والطب والطاقة تمتد حكاية طويلة من التضحية لا يمكن اختصارها في منصب أو لقب أو صورة أمام عدسات العالم وفي مقدمة هذه المسيرة تقف الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات التي ارتبط اسمها بمسيرة تمكين المرأة الإماراتية ودعم تعليمها ومشاركتها في المجتمع وأسهمت في بناء جيل آمن بأن طموح المرأة لا سقف له ولم يكن دورها مجرد دعم للمرأة بل كان تأسيسا لمسار كامل أصبحت فيه الإماراتية شريكا أساسيا في بناء الوطن وصناعة مستقبله ثم جاءت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي لتثبت أن المرأة الإماراتية قادرة على الوصول إلى مواقع القرار والعمل الحكومي والدبلوماسي وأن حضورها في المحافل الدولية ليس استثناء بل امتداد طبيعي لما أصبحت عليه الإماراتية وفي ميدان الدبلوماسية والعمل الدولي برزت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي حاملة رؤية الإمارات إلى العالم ومؤكدة أن المرأة الإماراتية قادرة على تمثيل وطنها في الملفات الدولية الكبرى بكل ثقة واقتدار وفي الثقافة والتعليم والإعلام كان حضور نورة الكعبي دليلا آخر على أن المرأة الإماراتية لم تكتف بالمشاركة في صناعة حاضر الوطن بل شاركت في تشكيل هويته الثقافية والمعرفية وصورته أمام العالم أما شما بنت سهيل المزروعي فتمثل جيلا إماراتيا شابا دخل مواقع المسؤولية مبكرا وحمل قضايا الشباب وتمكينهم إلى قلب العمل الوطني لتثبت أن القيادة لا ترتبط بالعمر بقدر ما ترتبط بالكفاءة والإرادة والقدرة على تحمل المسؤولية وفي ميدان الثقافة والفنون جاء حضور الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم ليؤكد أن بناء الأمم لا يكون بالاقتصاد والسياسة وحدهما بل بالثقافة والإبداع والفن والهوية وأن المرأة الإماراتية قادرة على قيادة هذا المشهد ودفعه نحو آفاق عالمية ثم جاء العلم ليكشف جانبا آخر من قوة المرأة الإماراتية فبرزت سارة الأميري في مجال العلوم والتكنولوجيا والفضاء وأصبحت من أبرز الوجوه المرتبطة بالطموح العلمي الإماراتي لتبعث برسالة واضحة إلى العالم أن الإماراتية لا تكتفي بأن تكون جزءا من المستقبل بل تريد أن تكون من صانعيه ثم جاءت نورا المطروشي أول رائدة فضاء إماراتية لتأخذ الحلم إلى أبعد نقطة ممكنة فلم يعد طموح المرأة الإماراتية محصورا في حدود الأرض بل امتد إلى الفضاء في صورة تختصر سنوات طويلة من العمل والطموح والتضحيات وفي ميادين الاستدامة والعمل المناخي والعمل الإنساني برزت الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان لتؤكد أن تأثير المرأة الإماراتية تجاوز حدود الوطن ليصل إلى قضايا عالمية تمس مستقبل الإنسان والكوكب وفي قطاع الطاقة والصناعة تظهر فاطمة النعيمي كواحدة من النماذج الإماراتية التي حملت مسؤولية القيادة في قطاع استراتيجي يرتبط بمستقبل الدولة واقتصادها فقد شغلت منصب الرئيسة التنفيذية لشركة أدنوك للغاز المسال وكانت جزءا من مسيرة القيادة النسائية في قطاع الطاقة لتؤكد أن المرأة الإماراتية قادرة على الوصول إلى أكثر القطاعات استراتيجية والمساهمة في قيادتها بكفاءة واقتدار ويأتي إلى جانبها حضور ميثاء بالفقيه بصفتها نائبة أولى للرئيس للخدمات المشتركة بالإنابة في شركة أدنوك للغاز لتقدم نموذجا آخر للمرأة الإماراتية التي أثبتت أن القيادة الحقيقية لا تقوم على المسمى الوظيفي وحده بل على الثقة والكفاءة وتحمل المسؤولية وقدرتها على العمل في بيئة استراتيجية تتطلب دقة عالية وتعاونا مستمرا ورؤية واضحة وفي ميدان الطب والقيادة الصحية تبرز الدكتورة غوية محمد خويهم عبدالله النيادي كنموذج آخر للمرأة الإماراتية التي جمعت بين العلم والمسؤولية والقيادة فقد تولت منصب نائب الرئيس الأول للخدمات الطبية في مجموعة أدنوك وأسهمت خبرتها الطبية والإدارية في تطوير الخدمات الطبية وقيادة ملفات صحية مهمة وكان لها دور في إدارة التحديات الصحية خلال جائحة كوفيد تسعة عشر لتثبت أن المرأة الإماراتية حين تتولى المسؤولية لا تحمل منصبا فحسب بل تحمل معه أمانة الإنسان وسلامة المجتمع واستمرارية العمل ولكن خلف كل هذه الأسماء اللامعة توجد آلاف النساء الإماراتيات اللواتي قد لا تظهر أسماؤهن على المنصات ولا تكتب سيرهن في الصحف ولا تسلط عليهن الأضواء لكنهن كن جزءا أصيلا من هذه القصة أمهات ربين أبناءهن ومعلمات صنعت أيديهن أجيالا وطبيبات ومهندسات وموظفات ورائدات أعمال وجنديات ومبدعات ونساء وقفن في صمت خلف أسرهن ومجتمعاتهن وقدمن من أعمارهن ووقتهن وجهدهن ما لا يمكن أن تختصره الكلمات وهذه هي الحقيقة التي يجب ألا ننساها إن إنجاز المرأة الإماراتية الذي يراه العالم اليوم بني على تضحيات نساء لم يكن يبحثن عن التصفيق لقد ضحين بالراحة من أجل المسؤولية وبالوقت من أجل الإنجاز وخضن مجالات لم تكن الطرق إليها ممهدة وتحملن مسؤولية أن يكن أول من يصل حتى لا تضطر من تأتي بعدهن إلى أن تبدأ من الصفر وهنا تكمن عظمة المرأة الإماراتية فهي لم تصل إلى العالمية لأنها تخلت عن جذورها بل وصلت وهي تحمل جذورها معها ولم تستبدل هويتها بالحداثة ولم تجعل الطموح سببا للابتعاد عن قيمها بل أثبتت أن الأصالة والطموح يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب وأن المرأة تستطيع أن تكون عالمية في حضورها إماراتية في هويتها وإنسانية في أثرها ولهذا فإن الشيخة فاطمة بنت مبارك والشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وريم بنت إبراهيم الهاشمي وشما بنت سهيل المزروعي ونورة الكعبي وسارة الأميري ونورا المطروشي والشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم والشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان وفاطمة النعيمي وميثاء بالفقيه والدكتورة غوية محمد خويهم عبدالله النيادي لسن مجرد أسماء في سجل الإنجازات بل إنهن صفحات مختلفة من قصة واحدة قصة امرأة إماراتية بدأت من بيت متواضع وحملت مسؤولية أسرتها ثم انتقلت إلى المدرسة والجامعة وميدان العمل حتى وصلت إلى الوزارة والدبلوماسية والثقافة والعلم والفضاء والطاقة والطب والعمل الدولي وهي قصة امرأة لم تنتظر أن يمنحها العالم لقب القدوة بل صنعت من نفسها قدوة ثم جعلت العالم يعترف بها لقد أثبتت الإماراتية أن القوة ليست في ارتفاع الصوت بل في ثبات الموقف وأن التضحية ليست ضعفا بل قوة صامتة تصنع أجيالا وأن النجاح الحقيقي ليس أن تصل وحدك بل أن تفتح الطريق أمام غيرك ولهذا فإن العالم حين ينظر إلى المرأة الإماراتية اليوم لا يرى امرأة وصلت إلى منصب فحسب بل يرى مشروع وطن كامل آمن بها ودعمها وفتح لها الأبواب ثم شاهدها وهي تحول الفرص إلى إنجازات فالإمارات لم تقل للمرأة كوني خلفنا بل قالت لها كوني معنا ولم تقل لها انتظري دورك بل منحتها المساحة لتصنع دورها بنفسها واليوم لم تعد المرأة الإماراتية تبحث عن مكان لها في العالم لقد صنعت مكانها بنفسها ولم تعد تسأل إن كان العالم مستعدا لسماع صوتها فصوتها أصبح حاضرا في السياسة والعلم والثقافة والفضاء والاقتصاد والطاقة والطب والعمل الإنساني والسؤال لم يعد ماذا تستطيع المرأة الإماراتية أن تفعل فقد أجابت عن ذلك بالفعل والسؤال الحقيقي هو كم من المستحيل سيبقى واقفا أمام امرأة إماراتية قررت أن تتجاوزه فالمرأة الإماراتية ليست مجرد قدوة للعالم لأنها وصلت بل لأنها وصلت وهي تحمل معها وطنا وهوية وتاريخا وتضحيات أجيال كاملة من النساء ومن هنا فإن كل إنجاز تحققه امرأة إماراتية اليوم ليس إنجازا فرديا فقط بل هو تحية لكل أم صبرت ولكل امرأة ضحت ولكل فتاة حلمت ولكل إماراتية آمنت بأن القادم يجب أن يكون أعظم فهذه هي المرأة الإماراتية امرأة لم تنتظر أن يكتب العالم قصتها بل كتبتها بنفسها ثم جعلت العالم يقرأ

شاركها.
Exit mobile version