الإمارات: التطوع دعامة رئيسية للهوية الوطنية وتعزيز التلاحم المجتمعي
تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً رائداً في ترسيخ العمل التطوعي كركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك، حيث بات التطوع أسلوب حياة يعزز قيم العطاء والتسامح والانتماء الوطني. ويعمل المتطوعون كمورد بشري حيوي، مساهمين بفاعلية في رفع كفاءة الخدمات العامة، وتحقيق إنجازات تنموية شاملة، وتعزيز روح المسؤولية المشتركة بين المواطنين والمقيمين.
تولي دولة الإمارات اهتماماً بالغاً بتنظيم العمل التطوعي وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية من خلال القوانين والمنصات الوطنية المبتكرة. ويهدف هذا الاهتمام إلى رفع جودة الحياة وضمان أثر إيجابي مستدام في مختلف القطاعات، مما يعكس رؤية قيادية تسعى لبناء مجتمع أكثر ترابطاً وتكافلاً.
التطوع: رحلة من العطاء وبناء المستقبل
يعتبر العمل التطوعي في دولة الإمارات أكثر من مجرد مساهمة اجتماعية، بل هو رسالة إنسانية تعزز القيم النبيلة وتدعم استقرار المجتمع. يؤكد أحمد بن عجلان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة «فريق عطاء حمدان التطوعي»، أن التطوع يمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات المتماسكة وتعزيز قيم المواطنة. منذ عام 2003، يركز فريقه على دعم المبادرات الإنسانية، وتمكين الشباب، وخدمة المجتمع، مشيراً إلى أن التطوع يساهم بشكل مباشر في توحيد الصفوف بين المواطنين والمقيمين، مما يعزز روح التعاون والمسؤولية المشتركة.
وأضاف بن عجلان أن المبادرات التي ينفذها فريقه تهدف إلى خدمة مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك العمال وكبار السن وأصحاب الهمم، مما يعكس التلاحم العميق بين أبناء الوطن والمقيمين على أرضه. ويعتبر الاستثمار في العمل التطوعي استثماراً في مستقبل الوطن، لدوره الكبير في إعداد جيل واعٍ ومبادر يتحلى بقيم المسؤولية ويسهم في رفعة الدولة واستدامة إنجازاتها.
من جانبه، يعتز محمد وسيم، عضو «فريق عطاء حمدان التطوعي»، بانتمائه لدولة جعلت من العمل التطوعي نهجاً حضارياً. فقد لمس حجم الدعم الذي توليه الدولة لهذا القطاع الحيوي، وسعيها المستمر لترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية وتمكين الأفراد من الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية المستدامة. وقد أكسبته هذه التجربة مهارات نوعية في القيادة الميدانية وإدارة الفرق، والقدرة على اتخاذ القرارات في الظروف الضاغطة، وتطوير مهاراته في التواصل الفاعل وبناء العلاقات.
بناء الإنسان من خلال التطوع
يؤكد المهندس جابر بطي الأحبابي، مؤسس ورئيس «فريق الوطن التطوعي»، أن مبادرات فريقه تمثل امتداداً للقيم الأصيلة التي عُرف بها مجتمع دولة الإمارات. يعمل الفريق على إبراز أهمية التطوع في بناء الإنسان، وإعداد جيل واعٍ بقضايا مجتمعه ومؤمن بدوره في المشاركة الإيجابية وصناعة الأثر المجتمعي المستدام. يواصل الفريق أداء رسالته المجتمعية من خلال مبادرات نوعية تهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والعطاء.
وتشكل المجالس المجتمعية مساحة وطنية مهمة للحوار الهادف وتبادل الرؤى وتعزيز الوعي، مما يسهم في مناقشة مختلف القضايا المجتمعية، وتعزيز الهوية الوطنية، ودعم دور الأسرة، وترسيخ المسؤولية المجتمعية. يولي «فريق الوطن التطوعي» اهتماماً خاصاً بهذه المجالس، مؤكداً على أهمية التعاون بين الأفراد والمؤسسات في سبيل خدمة الوطن.
وتذكر وفاء الشامسي، عضو «فريق الوطن التطوعي»، أن التطوع يرسخ مفاهيم المواطنة الصالحة في نفوس الكبار والصغار. عبر تسخير خبرتها في تعليم اللغة العربية، صممت مبادرات تسهم في تنمية المهارات اللغوية وتعزيز الهوية الوطنية لدى النشء. وتؤمن الشامسي بأن الأثر الحقيقي لا يكمن فقط فيما نقدمه، بل فيما نزرعه في الآخرين من قيم مستمرة، فكل مبادرة ولحظة عطاء هي لبنة في بناء مجتمع متماسك ووطن يزدهر بأبنائه.
في ظل اهتمام دولة الإمارات بالعمل التطوعي ودعمها للمبادرات المجتمعية، أصبح التطوع نهجاً وطنياً يعكس رؤية القيادة في بناء مجتمع متلاحم ومتعاون. ويرى جابر بطي الأحبابي أن التطوع يشكل مدرسة إنسانية متكاملة، غرس قيم الولاء والالتزام المجتمعي، مؤكداً على أهمية تأهيل المتطوعين وتدريبهم وتطوير مهاراتهم ليكونوا قادرين على أداء دورهم المجتمعي بصورة مؤثرة ومسؤولة.
تتجلى روح التطوع أيضاً في الممارسات الأسرية، حيث تعمل أسرة الطفل مبارك المنهالي على غرس هذه القيمة فيه منذ الصغر. تقول والدته نورة القحطاني: “كان مبارك يراقب والديه يوزعان الماء على العمال في الظهيرة، أو يبتسمان في وجه الغريب. وهذه الابتسامة كانت أول درس في التطوع العاطفي، نتيجة منهجية تربوية تعتمد على الربط بالحب، لا بالإجبار”.
ماذا بعد؟
تواصل دولة الإمارات تعزيز ثقافة التطوع من خلال مبادرات مبتكرة وبرامج داعمة، مع التركيز على توسيع نطاق المشاركة وتكريم المتطوعين. تشمل التحديات المستقبلية ضمان استدامة هذه المبادرات، وقياس أثرها المجتمعي على المدى الطويل، بالإضافة إلى دمج مهارات التطوع المكتسبة ضمن مسارات التنمية المهنية.
