انقراض الحيوانات: أكثر من 48 ألف نوع مهدد بخطر الاختفاء، ما قصة المنقرضين؟

أكثر من 48,600 نوع حي على كوكب الأرض مهددة حاليًا بالانقراض، وفقًا لتقديرات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN). لكن ماذا عن الكائنات التي رحلت إلى الأبد، تاركة وراءها ذكريات محدودة وشواهد قليلة على وجودها؟ هذه المقالة تسلط الضوء على بعض الأنواع التي انقرضت بالفعل، مسلطة الضوء على الأسباب والتداعيات.

في هذا التقرير، نستعرض عددًا من الكائنات التي لم تحظ بالشهرة التي نالتها الديناصورات أو طائر الدودو، ولكنها تمثل خسارة فادحة للتنوع البيولوجي. تتنوع هذه الكائنات بين الزواحف والحيوانات والطيور، وكل منها يحمل قصة فريدة عن تلاشيه من على وجه الأرض.

ضحايا التغير المناخي والأنشطة البشرية

يُعد الضفدع الذهبي، الذي كان يسكن موطنه الأصلي كوستاريكا، أحد أبرز الأمثلة على الكائنات التي تأثرت بشكل مباشر بالتغيرات المناخية الناتجة عن الأنشطة البشرية. ارتبطت دورة تكاثر هذا الضفدع الفريد من نوعه، والذي عُرف بلونه الذهبي المميز، ارتباطًا وثيقًا بمعدلات هطول الأمطار. أدى اختلال هذه المعدلات، نتيجة للتغيرات المناخية، إلى صعوبة وضع الإناث لبيضها في بيئتها الطبيعية تحت أرضيات الغابات، مما حال دون تكاثرها وأدى إلى انقراضها.

وفي الصين، شهد نهر اليانغتسي اختفاء سمكة المجداف الصينية، التي كانت تُعد من أضخم أسماك المياه العذبة على مستوى العالم. تم الإعلان رسميًا عن انقراض هذه السمكة بحلول عام 2019، نتيجة لمزيج من العوامل، أبرزها الصيد الجائر الذي استنزف أعدادها، بالإضافة إلى الآثار المدمرة لبناء السدود على مجرى النهر وبيئتها الطبيعية.

انقراضات سريعة وتدهور بيئي

لم يكن طائر البوولي، الذي استوطن غابات ماوي في هاواي، محظوظًا. اكتُشف هذا الطائر في عام 1973، ولكن انقراضه أُعلن سريعًا. تركز نطاق انتشاره في مساحة محدودة نسبيًا على الجزيرة، مما جعله عرضة بشكل خاص لتدهور بيئته. تفاقم الوضع بسبب انتشار الفئران المفترسة في الغابات، والتي قضت على ما تبقى من أعداد هذا الطائر.

على نفس الجزيرة، اختفى طائر الكاواي بشكل نهائي. استوطن هذا الطائر جزيرة هاواي قبل أن يعلن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة انقراضه منذ أكثر من ستة عقود. تشير التقديرات إلى أن مرض جدري الطيور لعب دورًا رئيسيًا في تراجع أعداده، إلى جانب الافتراس من قبل الأنواع الدخيلة التي استوطنت الجزيرة.

أول سمكة بحرية تنقرض في العصر الحديث

شكل الإعلان عن انقراض سمكة اليد الناعمة في عام 2020 حدثًا فارقًا، حيث تُعد أول سمكة بحرية من العصر الحديث تُسجل ضمن قوائم المنقرضين. اكتُشفت هذه السمكة الفريدة، التي تتميز بقدرتها على “المشي” في المياه باستخدام زعانفها الصدرية بدلاً من السباحة، قبل حوالي 200 عام قبالة سواحل أستراليا.

في أوروبا، انتهى وجود وعِل البرانس، وهو نوع فرعي من الوَعِل الأيبيري، كان انتشاره مقتصرًا على جبال البرانس في كل من فرنسا وإسبانيا. ورد ذكره لأول مرة في وثيقة عام 1767، حيث وُصف بأنه نادر للغاية. فشلت جميع الجهود التي بُذلت للحفاظ على آخر فرد معروف من هذا النوع، ليُعلن انقراضه رسميًا في عام 2020.

مستقبل التنوع البيولوجي

تُعد قصص هذه الأنواع المنقرضة بمثابة إنذار صارخ للمستقبل. وبينما يعمل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة على رصد وحماية الأنواع المهددة، فإن التحديات لا تزال قائمة. تتطلب هذه الجهود تضافرًا دوليًا وتبني سياسات بيئية صارمة لمواجهة التغير المناخي، والتصدي للصيد الجائر، والحفاظ على الموائل الطبيعية.

شاركها.