كشفت دراسة علمية حديثة أن مضغ العلكة قد يسهم في تهدئة الأعصاب وتحسين التركيز، من خلال تأثيره المباشر على مناطق محددة في الدماغ مسؤولة عن الانتباه وتنظيم التوتر.

وبحسب ما نقلته شبكة “فوكس نيوز”، استخدم فريق بحثي من جامعة شتشيتسين في بولندا تقنيات متقدمة لتصوير الدماغ، شملت التصوير بالرنين المغناطيسي، وتخطيط كهربية الدماغ، وقياس الطيف القريب من الأشعة تحت الحمراء، بهدف فهم التأثير العصبي لعملية المضغ.

وأظهرت النتائج أن مضغ العلكة يحدث تغييرات ملحوظة في نشاط الدماغ داخل مناطق مرتبطة بالحركة والانتباه وتنظيم التوتر، وهو ما يفسر شعور البعض بالهدوء أو زيادة التركيز حتى بعد زوال نكهة العلكة، رغم بساطة هذا السلوك.

جذور تاريخية قديمة

وتعود عادة مضغ العلكة إلى ما لا يقل عن 8 آلاف عام في الدول الإسكندنافية، حيث كان الإنسان القديم يمضغ راتنج لحاء شجر البتولا لتليينه واستخدامه لاحقا كغراء للأدوات.

كما مارست حضارات قديمة أخرى، مثل الإغريق وسكان أمريكا الأصليين والمايا، مضغ راتنجات الأشجار سواء للمتعة أو لتأثيرها المهدئ، وفقا لما ذكرته مجلة “ناشيونال جيوغرافيك”.

وفي أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، نجح رجل الأعمال الأمريكي ويليام ريجلي جونيور في تحويل العلكة من منتج هامشي إلى عادة استهلاكية عالمية، عبر حملات تسويقية مبتكرة ربطت بين مضغ العلكة وتهدئة الأعصاب وكبح الشهية وتحسين التركيز، من خلال علامات شهيرة مثل “جوسي فروت” و”سبيرمينت”.

تخفيف التوتر.. ولكن بشروط

وتعود أولى الإشارات العلمية إلى فوائد مضغ العلكة في تقليل التوتر إلى أربعينيات القرن الماضي، حين خلصت دراسة إلى أن هذه العادة تسهم في الاسترخاء دون تفسير علمي واضح آنذاك.
وعلقت صحيفة “نيويورك تايمز” وقتها على النتائج بقولها: “من يمضغ العلكة يسترخي أكثر وينجز عمله بكفاءة أعلى”.

وأكدت الدراسة البولندية الحديثة نتائج أبحاث سابقة أشارت إلى أن مضغ العلكة قد يقلل من مستويات القلق، لكن في ظروف محددة فقط. ففي التجارب المعملية، أبلغ مشاركون مضغوا العلكة أثناء أداء مهام مرهقة بشكل طفيف – مثل التحدث أمام جمهور أو إجراء حسابات ذهنية – عن شعور أقل بالقلق مقارنة بغيرهم.

حدود التأثير

ورغم ذلك، أوضح الباحثون أن مضغ العلكة لا يعد حلا سحريا للتوتر، إذ لم يثبت فعاليته في الحالات الطبية شديدة الضغط، مثل الفترات التي تسبق العمليات الجراحية مباشرة، كما لم يظهر فائدة واضحة عند مواجهة مواقف مصممة لإثارة الإحباط الشديد.

كما بينت دراسات متعددة أن مضغ العلكة لا يحسن الذاكرة طويلة المدى، إذ لم يتمكن المشاركون الذين مضغوا العلكة من تذكر قوائم كلمات أو قصص بشكل أفضل من غيرهم، فضلا عن أن أي تحسن في الانتباه كان مؤقتا ويختفي سريعا بعد التوقف عن المضغ.

وبحسب الباحثين، فإن مضغ العلكة قد يكون وسيلة بسيطة للمساعدة على الاسترخاء المؤقت أو تحسين التركيز في مواقف يومية محدودة، لكنه لا يغني عن استراتيجيات أكثر فاعلية لإدارة التوتر على المدى الطويل.

شاركها.