الفنانة حنان المرزوقي: الأصالة والحداثة في تجسيد الهوية الإماراتية

أبوظبي – الاتحاد: الفنانة التشكيلية الإماراتية حنان أمين المرزوقي، تُبهر عشاق الفن بمسيرتها الفنية الفريدة التي تجمع بين الأصالة والحداثة، حيث تتخذ من لوحاتها جسراً للتعبير عن تجربتها الإنسانية، ووسيلة لنقل القيم الثقافية والاجتماعية التي تشكّل ملامح الهوية الإماراتية. وقد نجحت المرزوقي في بلورة رؤية فنية متفرّدة، أعمالها تزخر بالأبعاد الجمالية والرسائل الإنسانية، مؤكدةً على دور الفن التشكيلي كأداة مؤثرة في تعزيز الانتماء الوطني والتواصل مع العالم.

الفن لغة للتعبير ورؤية إبداعية

تؤمن الفنانة حنان المرزوقي بأن الفن هو لغتها الأساسية للتعبير عن مشاعرها وتجاربها الحياتية. وتقول: “أترجم من خلال الفن تجربتي الإنسانية وأحوِّلها إلى لوحات تعكس عالمي الداخلي وتلامس القلوب”. وتمتد تجربتها المهنية لأكثر من 17 عاماً، خلالها استطاعت أن تبلور رؤيتها الفنية، مضيفةً لمسة إبداعية للمبادرات والمشاريع الوطنية، لتجمع بذلك بين البعد العملي والجمالي في آن واحد.

الهوية البصرية وتداخل الفنون

لم تتوقف رحلة المرزوقي عند حدود اللوحة الفنية، بل امتدت لتشمل عالم الأقمشة والموضة من خلال مؤسسة عائلية، حيث وجدت في هذا المجال مساحة جديدة لتغذية تجربتها الفنية. وتوضح: “من خلال تصميم الأقمشة واختيار الألوان، أستكشف فضاءً يلهمني ويُثري رؤيتي، حيث تتداخل الفنون البصرية مع الموضة”. هذا التداخل يعكس قدرتها على الجمع بين الأصالة وروح التجديد، وصياغة هوية بصرية تتجاوز حدود التخصص الواحد.

استلهام الرموز الإماراتية والقيم الإنسانية

تستمد المرزوقي إلهامها من تفاصيل الحياة اليومية، وتجارب الأمومة الملهمة، بالإضافة إلى جمال الطبيعة الإماراتية ورموزها الأصيلة كالنخلة وشجرة الغاف. وتشدد على أنها لا تنظر لهذه الرموز كأبعاد بصرية فحسب، بل تربطها بالقيم الإنسانية العميقة كالعطاء والصبر. وبهذا، تتحول كل لوحة لديها إلى تجربة إنسانية نابضة بالمعاني، تُترجم التفاصيل البسيطة وتحمل رسائل صادقة وعميقة.

صياغة التراث بلمسة معاصرة

تولي المرزوقي اهتماماً خاصاً للحفاظ على الهوية الإماراتية في أعمالها، ليس فقط من خلال الرموز التراثية، بل أيضاً عبر القيم التي تعكس ثقافة المجتمع. وتقول: “الهوية ليست مجرد استخدام رموز بصرية، بل هي إبراز للقيم التي تشكّل ملامحنا، مثل التسامح والعطاء والدفء الأسري”. ومن خلال ذلك، تعيد صياغة التراث والهوية بلغة فنية معاصرة قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي، وناقلةً روح المكان الذي تنتمي إليه.

“شفافية الأسود”: تأملات في الأمومة والصمود

في أحدث مجموعاتها الفنية، التي حملت عنوان “شفافية الأسود” (2024-2025)، خاضت المرزوقي تجربة بصرية جديدة تستحضر الأمومة كقيمة خالدة تتجاوز الزمان، من خلال استثمار تقنيات طبقات اللون الأسود وتلاعب الضوء والظل. تكشف هذه الأعمال عن أبعاد نفسية عميقة، حيث تتحول اللوحة إلى مساحة للتأمل في العلاقة المعقدة بين الألم والأمل، وبين الصمت والكلمة. ترى المرزوقي أن اللون الأسود لا يمثل نهاية، بل بوابة لبداية جديدة، مؤكدة أن هذه الأعمال تحتفي بالبعد الإنساني للأمومة كرمز للصمود والعطاء اللامحدود.

تحديات وتحولات في المسيرة الفنية

لم تخلُ مسيرة المرزوقي من التحديات، ففي بداياتها واجهت صعوبات في التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والعملية وشغفها الفني، فضلاً عن سعيها لبناء بصمتها الخاصة. وتؤكد أن هذه المرحلة منحتها وضوحاً وثقة أكبر في مسيرتها، مضيفة: “الفن لا يقتصر على الجمال البصري، بل يوثّق قيَمنا وتجاربنا، ويعزِّز الانتماء الوطني عبر إبراز الثقافة الإماراتية في قالب معاصر يفهمه العالم”.

تمكين المرأة وتطلعات مستقبلية

تعرب حنان المرزوقي عن فخرها بحضور المرأة الإماراتية في المشهد الفني، معتبرةً أن ما تحقق هو ثمرة دعم القيادة وإصرار الفنانات على إبراز هويتهن بجرأة واحترافية. وتتطلع إلى المستقبل بعين متفائلة، حيث ترى في الجمع بين الفن التقليدي والتحولات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي، آفاقاً واسعة للتجريب. وتختتم قائلة: “طموحي أن أصل بفني إلى مساحات أوسع محلياً وعالمياً، وأن تكون أعمالي جسراً بين الثقافات لتقرِّب المسافات، وتحتفي بالقيم الإنسانية التي توحِّدنا جميعاً”.

ماذا بعد؟

تستمر المرزوقي في تطوير أعمالها، مع التركيز على استكشاف آفاق جديدة في فنها، خاصة فيما يتعلق بالدمج بين التقاليد والإبداعات الرقمية، وهو اتجاه قد يفتح لها أبواباً جديدة في المعارض العالمية. يظل التحدي الأكبر هو كيفية الاستفادة من هذه التقنيات دون المساس بالأصالة والقيم الإنسانية التي تميز أعمالها.

شاركها.