كشف المهندس مروان بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، أن 50% من مناطق دبي باتت اليوم ضمن مفهوم “مدينة العشرين دقيقة”، الذي يتيح للسكان الوصول إلى الخدمات الأساسية من مدارس ومتاجر وحدائق ومراكز صحية خلال 20 دقيقة مشياً أو بالدراجة أو بالسيارة. وأكد أن العمل جارٍ لرفع هذه النسبة عبر تطوير البنية التحتية وتعزيز توزيع الخدمات في جميع الأحياء، بهدف ترسيخ جودة الحياة وتقليل الاعتماد على التنقلات الطويلة، وتعزيز الروابط المجتمعية. يتوافق هذا التوجه مع رؤية دبي لتصبح المدينة الأكثر سعادة واستدامة في العالم.
وأشار بن غليطة إلى أن بلدية دبي تمضي بخطى متسارعة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في منظومة الرقابة، لا سيما مبادرة الرقابة الذاتية على مطابخ المطاعم. تتضمن المبادرة تركيب كاميرات ذكية متصلة بمركز تحكم مركزي في البلدية، لرصد المخالفات الصحية والسلوكية لحظياً وإرسال تنبيهات فورية لإدارة المنشأة لتصحيح الوضع. وسيعرض المشروع، الذي يستهدف في مرحلته الأولى المطاعم ذات التقييم المتوسط، ضمن فعاليات معرض جيتكس المقبل، تمهيداً لتعميمه تدريجياً لتعزيز الامتثال ورفع مستوى السلامة الغذائية في الإمارة.
تطوير آليات الرقابة والاستجابة في دبي
وأوضح مدير عام بلدية دبي، خلال حواره في برنامج “قايلة جوازات دبي” عبر إذاعة الأولى 107.4 FM، أن التقنية الحديثة قادرة على رصد تفاصيل دقيقة داخل المطبخ، مثل الالتزام بالزي الصحي، ونظافة الأسطح، ومنع التدخين. ويتم إرسال إشعارات فورية مدعومة بالصور، مما يعزز الرقابة الاستباقية ويكمل دور المفتشين الميدانيين الذين يواصلون تنفيذ جولات تفتيش مفاجئة.
وفي سياق متصل، استحدثت البلدية مفهوم “مفتش المدينة”، وهو مفتش مواطن شامل تم منحه صفة الضبطية القضائية. تم تدريب هؤلاء المفتشين على رصد المخالفات الإنشائية والصحية والتنظيمية في آن واحد، بدلاً من تعدد المفتشين للمنشأة نفسها. وأسهمت إعادة هندسة الإجراءات في تقليص الزمن والجهد على أصحاب الأعمال، ورفعت كفاءة الرقابة.
تُعد منظومة التفتيش في دبي من الأكثر تكاملاً، حيث تنفذ البلدية يومياً أكثر من 300 زيارة إنشائية لمواقع البناء، فيما يصل إجمالي الزيارات في مختلف القطاعات إلى نحو 500 زيارة يومياً. إضافة إلى ذلك، يتم إجراء قرابة ألف زيارة متخصصة في مجالات الصحة والسلامة والأغذية. لا تقتصر الرقابة على الزيارات الميدانية، بل تشمل المختبرات، والتحليل الفني للمواد، واستخدام الطائرات المسيّرة، وتطبيقات البلاغات المجتمعية، مما يخلق شبكة رقابية متكاملة تعتمد على البيانات والتقنية والاستجابة السريعة.
خدمة المواطن ودعم الإسكان
وشدد مدير عام بلدية دبي على أن خدمة المواطن تمثل أولوية مطلقة. في ملف الإسكان، يشهد دبي تكاملاً بين مؤسسة محمد بن راشد للإسكان وبلدية دبي واللجنة العليا للتخطيط الحضري، مما أسهم في اختصار رحلة الحصول على الأرض، حيث يتم تخصيصها إلكترونياً فور اعتماد الطلب، دون انتظار طويل.
وقدمت بلدية دبي دعماً هندسياً وإدارياً متكاملاً للمواطنين الراغبين في البناء، من خلال نماذج تصاميم جاهزة ومعتمدة إنشائياً، يمكن تنفيذها مباشرة. مع إمكانية إجراء تعديلات بسيطة تلائم احتياجات الأسرة، وفي بعض الحالات لا يحتاج المواطن إلى استشاري إضافي، نظراً لاعتماد المخططات مسبقاً وفق أعلى المعايير.
كما أطلقت البلدية مبادرة لتأهيل نحو 500 مدير مشروع مواطن، بالتعاون مع أكاديمية الاقتصاد الجديد، لمرافقة المواطنين خلال مراحل البناء. تتضمن المبادرة تقديم المشورة بشأن اختيار المقاول والمواد والتشطيبات، وضمان الالتزام بالجدول الزمني وجودة التنفيذ. وتصنف البلدية المقاولين وفق معايير فنية وائتمانية، بما يتيح للمواطن الاطلاع على سجل الأداء قبل التعاقد.
الأسرة محور التخطيط والمرافق
أكد مدير عام بلدية دبي أن الأسرة تمثل محور التخطيط والخدمات، مشيراً إلى توقيع مذكرة تعاون مع وزارة الأسرة لتعزيز البرامج الداعمة للأسرة واحتياجاتها. ويتم تصميم المرافق العامة من حدائق وساحات عائلية وشواطئ مع مراعاة الأولوية لاحتياجات أصحاب الهمم، لضمان شمولية الاستفادة وعدالة الوصول. وتُحدّث المرافق باستمرار بناءً على ملاحظات المجتمع.
وشدد على أن الرفاهية في دبي لا تقتصر على المشروعات العمرانية، بل تمتد إلى سرعة إنجاز الخدمات، وكفاءة الاستجابة، وتكامل الدوائر الحكومية. تبرز مبادرات مثل مركبة “سعادة المتعاملين” التي تصل إلى منازل كبار المواطنين وغير المتمكنين تقنياً لإنجاز معاملاتهم.
ماذا بعد؟ تواصل بلدية دبي العمل على رفع نسبة المناطق التي تندرج تحت مفهوم “مدينة العشرين دقيقة” ودعم مبادرات الذكاء الاصطناعي في الرقابة. من المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية حول تطبيقات هذه التقنيات خلال الفعاليات والمعارض المستقبلية، مع استمرار التركيز على تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز جودة الحياة في الإمارة.
