أدانت محكمة الشارقة الابتدائية «دائرة الجنح» محامية في قضية خيانة أمانة، بعد ثبوت استيلائها على مبالغ مالية، تسلمتها على سبيل الوكالة، وعدم إيداعها في ملف التنفيذ القضائي المخصص لها، في مخالفة صريحة لأحكام القانون والواجبات المهنية المرتبطة بمهنة المحاماة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى بلاغ قدم إلى الجهات المختصة، يفيد بقيام المحامية، بصفتها وكيلاً قانونياً، بطلب تحويل مبالغ مالية مترتبة بموجب حكم صادر في قضية شرعية، بحجة إيداعها لدى الجهة المختصة، ومتابعة الإجراءات القانونية ذات الصلة، إلا أن المبالغ لم تودع كاملة، الأمر الذي ترتب عليه استمرار الإجراءات القضائية بحق الموكل، وصدور أوامر قانونية بحقه، ما كشف لاحقاً وجود إخلال بواجبات الوكالة، واكتشف المجني عليه الجريمة، من خلال مكتب محاماة آخر، أرشده لحقه، ومثله أمام المحكمة الجزائية بالادعاء بالحق المدني.
وخلال نظر الدعوى استعرضت المحكمة أوراق القضية كافة، بما في ذلك المستندات الرسمية والتقارير المالية الصادرة عن الجهات المختصة، إضافة إلى المراسلات المتعلقة بالقضية وأقوال أطرافها، وخلصت المحكمة إلى ثبوت الواقعة، وعدم تقديم المدانة ما يثبت قيامها بإيداع المبالغ وفق الغاية، التي سلمت من أجلها، وهو ما شكل أساس القناعة القضائية بثبوت جريمة خيانة الأمانة.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المبالغ محل القضية سلمت إلى المدانة على سبيل الوكالة، وهو ما يرتب التزاما قانونياً ومهنياً واضحاً بحسن التصرف فيها، وعدم استعمالها إلا في الإطار المحدد قانوناً، وانتهت إلى معاقبة المحامية بالحبس لمدة شهرين، مع إلزامها بالرسوم القضائية المقررة قانوناً، فيما قررت إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، للفصل في طلبات التعويض، نظراً لما تتطلبه من تحقيق مستقل.
ويعكس هذا الحكم النهج الثابت للقضاء الإماراتي في تطبيق القانون بعدالة وحياد، وعدم التهاون مع أي تجاوز، مؤكداً أن المساءلة القانونية تطبق على الجميع دون اعتبار للصفة أو المهنة، كما يجسد الحكم استقلالية القضاء ونزاهته، وحرصه على حماية الحقوق، وترسيخ سيادة القانون باعتبارها ركناً أساسياً من أركان دولة المؤسسات في دولة الإمارات.
