في منطقة أعسمة الجبلية التابعة لإمارة رأس الخيمة، نجح الإماراتي محمد عبيد المزروعي، في تحويل شغفه بالورد إلى تجربة زراعية وسياحية لافتة، بعدما استطاع زراعة ما يقارب 50 ألف وردة لم تكن مألوفة في البيئة الجبلية، ليحول مزرعته إلى وجهة شتوية تستقطب الزوار من داخل الدولة وخارجها.

لم تبدأ القصة كمشروع استثماري، بل انطلقت قبل نحو 8 أعوام من اهتمام شخصي بالورد. يقول المزروعي إن حبه وشغفه تجاه الورد دفعه إلى البحث المستمر عن مزارع الورد حول العالم عبر الإنترنت، قبل أن يزور مزارع متخصصة في هولندا، حيث بدأت الفكرة تتشكل لديه بشكل جدي وراوده تساؤل بسيط لماذا لا تزرع هذه الأنواع من الورود في الإمارات.

عاد المزروعي إلى بلاده حاملاً معه بذوراً من هولندا، وبدأ تجاربه الأولى في زراعة الورد داخل بيئة جبلية لم تكن معروفة بنجاح هذا النوع من الزراعة. لم تكن التجربة سهلة، فطبيعة الأرض والمناخ شكلت تحدياً حقيقياً، إلا أن الإصرار والتجربة المستمرة أسهما في نجاح المحاولة الأولى، لتكون نقطة الانطلاق نحو مواسم لاحقة من التوسع.

في الموسم الذي تلا التجربة الأولى، قام المزروعي بتوسيع مساحة الزراعة، وبدأ بتكريس وقته وجهده لتطوير المزرعة والاهتمام بالورد بشكل أكبر. ومع مرور الوقت، بدأت ملامح المشروع تتضح، خاصة مع انتشار مقاطع الفيديو التي صورها الزوار ونشروها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما لفت انتباه الإعلام وأسهم في التعريف بالمزرعة على نطاق أوسع.

وأشار المزروعي إلى أن هذا الموسم هو السابع الذي تفتح فيه المزرعة أمام الجمهور، بعد أن تحولت من تجربة شخصية إلى مساحة تستقبل الزوار الراغبين في الاستمتاع بالطبيعة والهدوء.

ويؤكد أن فصل الشتاء يعد الموسم الأجمل للورد في الإمارات، لافتاً إلى أن المناخ الشتوي، خصوصاً في المناطق الجبلية، يوفر بيئة مناسبة لازدهار الورود وتفتحها.

وتضم مزرعة الإمارات للورود أنواعاً متعددة، تم استيراد بذورها من دول مختلفة، من بينها الولايات المتحدة، وهولندا، وبريطانيا، وإيطاليا، ما يمنح المزرعة تنوعاً لافتاً.

وكثيراً ما يعبر الزوار عن شعورهم وكأنهم في إحدى الدول الأوروبية، لا سيما مع تنسيق المساحات والتدرج الطبيعي الذي يضفي على المكان طابعاً بصرياً مميزاً.

ولا يقتصر المشهد في المزرعة على الورد فقط، إذ تحتضن أيضاً عناصر طبيعية أخرى، من بينها خيول هولندية مستوردة، وأنواع من الطاووس، إلى جانب المها العربي، في مزيج يربط بين البيئة المحلية والتجارب العالمية، ويمنح الزائر تجربة متكاملة تتجاوز مجرد مشاهدة الزهور.

ومع تطور المزرعة، انتقلت التجربة من الزراعة إلى الإنتاج. فمنذ الموسم الثاني، بدأ العمل على إنتاج أنواع مختلفة من الورد من بينها ناب دراجون ورينبو، إلى جانب العديد من الأنواع الأخرى، حيث يتم بيع أكثر من أربعة آلاف ظرف سنوي.

كما شهدت المزرعة خلال الموسمين الماضيين توسعاً جديداً بزراعة اللافندر (الخزامى)، ليشهد الموسم الحالي أول إنتاج لزيت اللافندر، إلى جانب زهور وأوراق اللافندر، وصابون عضوي مصنوع من مكونات طبيعية، مع العمل حالياً على تطوير منتج شامبو يعتمد على اللافندر الطبيعي.

ويفتح محمد عبيد المزروعي أبواب مزرعته للزوار بشكل يومي، في خطوة تعكس رغبته في مشاركة هذه التجربة مع المجتمع، وتحويل شغفه الشخصي إلى مساحة مفتوحة للناس.

شاركها.