افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح أمس، عدداً من المشاريع التنموية في منطقة فِلي، شملت حصن فِلي، ومزرعة الحيوانات الأليفة، وسوق فِلي التراثي.
وقد شملت الافتتاحات مشروع تطويري جديد للطريق الذي يربط طريق الوطن (E84) بمنطقة مليحة بحصن فِلي والمدام، بطول 5.5 كيلومترات، مما يسهل الوصول إلى هذه المواقع الهامة.
الشارقة تحتفي بتراثها في فِلي: افتتاح مشاريع تنموية وثقافية
تُعد منطقة فِلي في الشارقة اليوم مركزًا احتفاليًا لتراث الإمارة الغني، حيث شهدت افتتاح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لمشاريع تهدف إلى صون وتطوير البنية التحتية الثقافية والسياحية. هذه المبادرات الجديدة تعكس التزام الشارقة العميق بالحفاظ على تراثها وتقديمه للأجيال القادمة.
تضمنت الافتتاحات تكريمًا رمزيًا لجهود الشارقة في المحافظة على تراثها، حيث تسلم سموه شهادة تسجيل حصن فِلي عام 2024 ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو). هذا الاعتراف الدولي يؤكد على أهمية الحصن كمعلم تاريخي وثقافي.
حصن فِلي: صون التاريخ العريق
يُعد حصن فِلي، الذي تجول فيه صاحب السمو حاكم الشارقة، نموذجاً للعمارة الدفاعية والاجتماعية. يضم الحصن برجاً دفاعياً وغرفاً متعددة الأدوار كانت تستخدم للمراقبة والتخزين والاستقبال، بما يعكس منظومة معمارية متكاملة تجمع بين الوظيفة الأمنية والاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، زار سموه فلج وشريعة فِلي، وهي أنظمة مائية تاريخية تعكس براعة الإنسان في استغلال الموارد المائية. يُعتبر الفلج نموذجاً هندسياً دقيقاً للفلج الداوودي، ويسهم بشكل فعال في استثمار المياه الجوفية بصورة مستدامة، مما يبرز أهمية هذه الأنظمة في دعم الحياة الزراعية.
مزرعة الحيوانات الأليفة: تعليم وترفيه مستدام
لم يقتصر التطوير على المواقع التاريخية، بل امتد ليشمل مفاهيم حديثة ضمن مشروع “فِلي التراثية”. افتتح سموه مزرعة الحيوانات الأليفة، التي أُنشئت على مساحة 14 ألفاً و815 متراً مربعاً. وتهدف المزرعة إلى تقديم تجربة تعليمية فريدة للأطفال والكبار.
تتيح المزرعة التعرف على الدور التاريخي للحيوانات الأليفة في حياة الإنسان، وأهميتها المستمرة في دعم أنماط العيش المستدامة. كما تسعى إلى ترسيخ قيم العناية بالبيئة وتعزيز المسؤولية المجتمعية لدى الزوار.
شهدت نهاية افتتاح المزرعة عرضاً للطيور قدمه منتسبو نادي الشارقة للصقارين، مما أضاف لمسة احتفالية للعرض.
سوق فِلي التراثي: نبض الحياة الاجتماعية والاقتصادية
افتتح صاحب السمو حاكم الشارقة أيضاً سوق فِلي التراثي، الذي يمتد على مساحة 2065 متراً مربعاً. يمثل السوق إضافة نوعية للمنطقة، ويأتي ضمن مشروع “فِلي التراثية”، ليكون مركزاً حيوياً يلتقي فيه المجتمع ويعكس تراث المنطقة.
في كلمته بهذه المناسبة، بارك سموه افتتاح المشروعات التي تساهم في تطوير المنطقة، مؤكداً أن التطور في الشارقة يسير وفق خطة محددة تحافظ على القيم والتراث، وترعى كافة شرائح المجتمع، وتقدم الخدمات الأساسية لتحقيق العيش الكريم.
أكد سموه أن منهج التطور في الشارقة يركز على الإنسان أولاً، ويشمل تطويره وإصلاح النفوس، بالتوازي مع التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ولفت إلى أن المنطقة الوسطى تمثل أهل البادية، وأن التطور السريع للمنطقة لا يلغي الحفاظ على العادات والأخلاق والتراث الذي يعكس الأصالة.
وأشار سموه إلى متابعته لبرنامج الشارقة لرعاية الإنسان منذ الولادة وحتى تكوين الأسرة، من خلال مؤسسات مختصة تقدم الأنشطة والرعاية لمختلف الأعمار، مثل مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين.
كما أوضح صاحب السمو حاكم الشارقة أن المشروعات التنموية ستتواصل في المنطقة، بما في ذلك إنشاء مستشفى المدام الذي سيخدم المنطقة والمناطق المجاورة، وسيكون متصلاً بمستشفى الجامعة في الشارقة، لتقديم أفضل الخدمات العلاجية.
المستقبل القريب: من المتوقع أن تستمر وتيرة التنمية في منطقة فِلي والمنطقة الوسطى، مع التركيز على مشاريع خدمية وطبية واجتماعية جديدة. تظل التحديات الرئيسية تتمثل في الموازنة بين التطور الحديث والحفاظ على الهوية التراثية الأصيلة، وضمان وصول فوائد هذه المشاريع لجميع سكان المنطقة.

