أكدت جوردانا سيلجانوفيسكا، رئيسة جمهورية مقدونيا، في تصريح لـ”البيان” أن التحدي الحقيقي الذي يواجه التعليم اليوم لا يتمثل في نقص المعرفة، بل في طبيعة البيئة التعليمية ذاتها، التي لم تعد في كثير من الأحيان مؤهلة لإطلاق الإبداع لدى الطلبة.
جاء ذلك على على هامش أعمال «القمة العالمية للعلماء» وقالت سيلجانوفيسكا، إن عدداً كبيراً من الطلبة باتوا ينظرون إلى التعليم بوصفه «جسر عبور إلى الوظيفة فقط»، في ظل أنظمة تعليمية تركّز على الشهادات والمعايير الشكلية أكثر من تركيزها على الابتكار، ما حوّل الطلبة بحسب تعبيرها إلى «أوعية تنتظر الامتلاء بالمعلومات دون أن تُمنح مساحة للتفكير الخلّاق».
وأضافت أن العالم المرقمن يفرض تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم، مشيرة إلى أن الإصرار على النماذج التقليدية يعني في النهاية البقاء أسرى «العالم القديم البائد»، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياة الأجيال الجديدة، ما خلق فجوة واضحة بين الأجيال في أدوات التعلم وأساليبه.
وأوضحت، أن طلبة اليوم يمتلكون الوصول إلى المكتبات الرقمية والمساقات الجامعية عبر الإنترنت، ويتطلعون إلى إبراز التقدم العلمي في دقائق، مؤكدة أن التعليم لم يعد أحادي الاتجاه، بل أصبح متعدد المسارات، يقوم على التفاعل والمشاركة وتبادل المعرفة.
وشددت رئيسة مقدونيا على أن الذكاء الاصطناعي غيّر جوهر العملية التعليمية، إذ لم يعد التعليم قائماً على إدخال المعلومات وحفظها، بل على تنمية التفكير النقدي والقدرة على التحليل والتقييم، لافتة إلى أن الذكاء الاصطناعي بات جزءاً أساسياً من منظومة التعليم الحديثة، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى تنظيم حوكمي يمنع الاعتماد الكامل عليه بما يؤدي إلى تعطيل العقل البشري.
وفي هذا السياق، أكدت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل أداة قوية لإعادة تأهيل المجتمعات المهمشة، والقضاء على أنماط التخلف والنظم الإقطاعية البائدة، بما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، إذا ما أُحسن توظيفه ضمن رؤية إنسانية شاملة.
وقالت، إن التعليم يجب أن يتوقف عن الاكتفاء بتقديم المعلومة، وأن يركز أيضاً على تنمية الفضول، والقدرة على طرح الأسئلة، وبناء القيم الإنسانية، وهي الجوانب التي ما زال الذكاء الاصطناعي يفتقدها.
وأكدت سيلجانوفيسكا على أنه «لا توجد دول كبيرة وأخرى صغيرة، بل دول تُقاس بالعلم والإبداع والمواهب»، داعية إلى تكاتف الجهود الدولية لبناء منظومة تعليمية عادلة وشاملة قادرة على إعداد أجيال المستقبل.

