أثار معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، تساؤلاً محورياً حول ما إذا كان العالم يقف أمام «فقاعة ذكاء اصطناعي»، مشيراً إلى تحديات واقعية مثل النقص العالمي في الذاكرة والقدرات الحاسوبية.

وقارن بين فقاعات وهمية تلاشت دون أثر، وأخرى، رغم المبالغة التي صاحبتها، خلّفت إرثاً غيّر وجه الاقتصادات، مثل استثمارات السكك الحديدية في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية أدارها ضمن القمة العالمية للحكومات 2026، بعنوان «إلى أين يتجه الذكاء الاصطناعي؟»، وشارك فيها كل من جوزيف تساي، رئيس مجلس الإدارة الشريك المؤسس لمجموعة «علي بابا»، وشاماث باليهابيتيا، المؤسس والشريك الإداري لـ«سوشال كابيتال».

وأكد المشاركون في الجلسة أن العالم يشهد تحولاً لافتاً في فلسفة تبني نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث تتجه بعض القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين، إلى اعتماد نماذج مفتوحة المصدر، في مقابل توجه الولايات المتحدة نحو النماذج المغلقة التي تسيطر عليها الشركات الكبرى.

وفي مستهل النقاش، أقر جوزيف تساي بأن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي فاقت التوقعات، معتبراً أن تحوّل هذه النماذج إلى محرّك رئيسي للإنتاجية يضع الدول أمام قرارات سيادية مصيرية.

وأوضح أن نماذج المصادر المفتوحة تمثل الخيار الأكثر شفافية وقدرة على التوسع، لكنها في الوقت ذاته تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية الحاسوبية والطاقة والسحابة.

ولفت إلى وجود فارق جوهري بين شركات تملك النماذج والبنية السحابية معاً، وأخرى تكتفي بتطوير النماذج دون امتلاك منظومة التشغيل.

وفي هذا الإطار، استعرض تجربة «علي بابا» مع نموذجها المفتوح المصدر، الذي يحقق قيمة اقتصادية عبر تشغيله على بنيتها السحابية، في وقت لا يزال فيه الوصول إلى نموذج اشتراكات استهلاكية مستدامة أحد أكبر التحديات، لا سيما في السوق الصينية.

من جانبه، شدد شاماث باليهابيتيا على أن تبنّي المصادر المفتوحة لا يمكن أن ينجح بمعزل عن منظومة متكاملة تشمل الطاقة، والبنية التحتية، والتمويل طويل الأمد، ما يضع الحكومات في قلب المعادلة وليس على هامشها.

وأشار إلى أن العالم يشهد قفزة غير مسبوقة في الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، حيث تضاعفت الاستثمارات خلال عام واحد فقط، فبعد أن تراوحت بين 60 و80 مليار دولار سنوياً، قفزت إلى ما بين 120 و150 مليار دولار سنوياً لكل شركة لدى عمالقة الحوسبة السحابية.

هذا التسارع، بحسب باليهابيتيا، تحركه قناعة راسخة بقوانين التوسع، وارتفاع الطلب على قدرات الاستدلال، والتقدم السريع في النماذج متعددة الوسائط، ما يجعل التراجع عن هذه الاستثمارات شبه مستحيل.

شاركها.
Exit mobile version