تُعدّ القرية المدفونة في منطقة المدام بإمارة الشارقة، أحد أبرز المزارات السياحية التي تستقطب الزوار والسيّاح، لا سيما خلال فصل الشتاء، لما تتمتع به من بيئة صحراوية فريدة، تحيط بها الكثبان الرملية الذهبية الشاهقة من جميع الجهات، مانحة المكان سحراً غامضاً وجمالاً أخّاذاً.
وتوفر القرية لزوّارها فرصة استكشاف حقيقتها، من خلال مجموعة من الأنشطة والتجارب التي تأخذهم في رحلة عبر الزمن، حيث يجد عشّاق المغامرة أنفسهم بين بيوت نصف مدفونة، تروي حكايات الماضي، وتفاصيل حياة الأجداد في أبهى صورها.
محاكاة التاريخ
تضم القرية المدفونة نحو 12 منزلاً، شُيّدت على الطراز المعماري القديم، الذي كان سائداً في المنطقة، وتتميّز بتخطيطها العمراني الفريد، إذ تصطف المنازل المتشابهة في صفّين متوازيين، يتوسطهما طريق ينتهي بمسجد يقع في قلب القرية. ويتيح هذا التخطيط للزائرين فرصة التجول بحرية داخل القرية الواسعة، والتأمل في مدى صمود التراث المعماري أمام قوى الطبيعة القاسية.
وتجدر الإشارة إلى أن القرية، التي كانت تُعرف سابقاً باسم قرية الغريفة، كانت قبل نحو خمسة عقود نابضة بالحياة، حيث عاش أهلها تفاصيل يومية بسيطة، مليئة بالحيوية. إلا أن الظروف البيئية القاسية، والتغيرات المناخية، أدّت إلى تراكم كميات هائلة من الرمال في أزقتها ومنازلها، ما اضطر السكان إلى مغادرتها.
واليوم، تحوّلت القرية إلى أحد أشهر مواقع السياحة المستدامة في دولة الإمارات، بفضل خصائصها الفريدة، التي تجمع بين التاريخ والطبيعة، لتواصل جذب الزوار بسحرها الغامض وجمالها اللافت.
تجارب ومغامرات
توفر القرية المدفونة لزوارها مجموعة متنوعة من التجارب، من بينها معايشة نمط الحياة التقليدية للأجداد، واستكشاف تفاصيل البيوت القديمة، إلى جانب ممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة (الهايكنج)، فوق الكثبان الرملية الذهبية، والتقاط صور استثنائية، تمزج بين عبق الماضي وروعة المشهد الصحراوي.
ويأتي هذا الاهتمام بالقرية المدفونة، انسجاماً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي وجّه الجهات المعنية في الإمارة بالتعاون من أجل المحافظة على القرية، وتهيئتها لاستقبال الزوار والسيّاح.
فالقرية ليست مجرد أطلال صامتة وسط الصحراء، بل تُعد شاهداً حيّاً على تاريخ المنطقة وتحدياتها البيئية، ومعْلماً تراثياً مهماً، سيبقى للأجيال القادمة، مساهماً في تعزيز الوعي بقيمة التراث المحلي، وأهمية الحفاظ عليه، بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والثقافية لإمارة الشارقة، لتغدو زيارة الغريفة رحلة عبر الزمن، تُثري الروح وتُغذّي الخيال.
