حذر فضيلة الدكتور أحمد الحداد، كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، من الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، في استقاء الفتاوى الشرعية المتعلقة بالزكاة. وأكد فضيلته، في تصريح لجريدة “البيان”، أن الأخطاء المحتملة في هذه الأدوات قد تكون “قاتلة” لما لها من آثار دينية ومالية خطيرة على الأفراد.
الذكاء الاصطناعي والفتاوى الشرعية: تحذير من الاعتماد عليها في مسائل الزكاة
أوضح الدكتور الحداد أن الفتوى الشرعية تتطلب علماً متخصصاً وفهماً عميقاً للنصوص ومقاصد الشريعة، بالإضافة إلى الإلمام بتفاصيل حالة المستفتي. وأشار إلى أن التقنيات الرقمية غير المؤهلة علمياً لا تستطيع استيعاب هذه الجوانب المعقدة. وشدد على ضرورة الرجوع إلى الجهات الرسمية المعتمدة وعلماء الفقه الموثوقين في مسائل الزكاة وغيرها من العبادات، مؤكداً أن الاعتماد على التقنيات الحديثة لا يبرئ ذمة السائل.
يأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه شعبية وتقنية أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن لهذه الأدوات تقديم إجابات سريعة لمختلف الاستفسارات. ومع ذلك، فإن طبيعة الأسئلة الشرعية، وخاصة تلك المتعلقة بالزكاة التي لها تبعات مالية ودينية، تتطلب مستوى من الدقة والفهم لا يمكن للآلات وحدها توفيره في الوقت الحالي.
جواز إعطاء الزكاة للأبناء المكلفين الفقراء
وفي سياق متصل، بين الدكتور أحمد الحداد مسألة شرعية هامة تتعلق بإعطاء الزكاة. أوضح فضيلته جواز أن يقوم الأب أو الأم المطلقة بإعطاء زكاة مالهم لأبنائهم البالغين المكلفين، وذلك في حال كان هؤلاء الأبناء فقراء ويعانون من عدم كفاية الدخل لتغطية احتياجاتهم الأساسية، أو كانت عليهم ديون لا يستطيعون سدادها.
وأضاف الدكتور الحداد أن ذلك جائز شرعاً بشرط تحقق شروط استحقاق الزكاة لدى الأبناء، وألا تكون النفقة على هؤلاء الأبناء واجبة أصلاً على الوالدين. وأكد أن الزكاة في هذه الحالة تحقق مقاصد شرعية عظيمة، منها سد حاجة الفقراء، ورعاية الأسر، وصلة الأرحام، مما يعزز التكافل الاجتماعي.
أهمية تحري الدقة والالتزام بضوابط إخراج الزكاة
وشدد الدكتور الحداد على أهمية توخي الدقة العالية عند إخراج الزكاة، والتأكد من وصولها إلى مستحقيها الفعليين. ودعا جميع أفراد المجتمع إلى عدم الاستهانة بهذا الركن العظيم من أركان الإسلام، والالتزام بالضوابط الشرعية الصحيحة. وأوضح أن هذا الالتزام يصب في مصلحة سلامة الدين وصحة الذمة المالية للأفراد.
تؤكد هذه التوجيهات على الدور الحيوي للعلماء والجهات الشرعية الرسمية في توضيح المسائل الدينية، لضمان فهم صحيح وتطبيق سليم للشعائر الإسلامية. ففي مسائل كالزكاة، تتداخل الجوانب الفقهية مع الجوانب المالية والاجتماعية، مما يتطلب فهماً شاملاً.
ماذا بعد؟
يستمر النقاش حول دور التكنولوجيا في تقديم المعرفة الشرعية، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين الأدوات المساعدة والأدوات الموثوقة. تبقى الجهات الشرعية المعتمدة هي المرجع الأساسي لاستقاء الفتاوى، وينبغي على الأفراد التحقق دائماً من مصدر المعلومة الشرعية قبل تطبيقها. تظل الحاجة مستمرة للوعي بأهمية الزكاة وضوابطها الشرعية.

