شهدت جلسات حوارية حول «مستقبل الصحة» ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، نقاشات موسعة شارك فيها مسؤولون وخبراء ومتخصصون في القطاع الصحي، تناولت مستقبل الطب التكاملي والتكنولوجيا الحيوية، بالإضافة إلى مساعي تحسين جودة الحياة وتأثير الرقمنة على صحة البشر.
وناقشت جلسة بعنوان «هل الاستثمار في الطب التكاملي أولوية حكومية» جهود الحكومات في مأسسة هذا النوع من الطب التقليدي والمزاوجة بينه وبين الطب الحديث، بما يعود بالفائدة على المرضى في نهاية المطاف. وشارك في الجلسة كل من معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، وأنوبريا باتيل، وزيرة الدولة للصحة ورعاية الأسرة بجمهورية الهند، والبروفيسور دينيس تشانغ الأستاذ في علم الأدوية ومدير المعهد الوطني للطب التكميلي في جامعة غرب سيدني الأسترالية.
وقال معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، إن دولة الإمارات أنشأت «مجلس الإمارات للطب التكاملي» لدمج هذا النوع من الطب في نظامها الصحي، والرغبة في إعادة الطب الإماراتي التقليدي إلى الواجهة.
ولتحقيق هذا الهدف قال معالي الصايغ: «سنبني إطاراً تشريعياً يدعم التراخيص في هذا المجال، لضمان سلامة مرضانا، كما نحتاج للنظر في نظام التعليم العالي وكيفية دمج برامج تعزز الطب التكاملي». من جانبها قالت معالي أنوبريا باتيل، إن الهند تركز على «المأسسة» و«التفعيل الميداني» للطب التكاملي الذي تعرفه منذ قرون، في إطار السياسة الصحية الوطنية لعام 2017 التي اعترفت رسمياً بأهمية الطب التكاملي، مشيرة إلى أن الهند لديها شبكة ضخمة تضم 180 ألف منشأة تقدم حزمة من الخدمات تعتمد دمج الطب التقليدي في عملها.
بدوره قال البروفيسور دينيس تشانغ، يجب أن نعترف بالسمة الفريدة للطب التكاملي، الذي غالباً ما يكون شمولياً، ويتعامل مع الجسم ككل، لكن الحاجة الملحة هي بناء الثقة في هذا النوع من الطب بناء على أدلة علمية رفيعة المستوى، يجب أن تكون بنفس صرامة الأدلة المطلوبة للطب التقليدي، خاصة فيما يتعلق بسلامة المرضى وفعالية العلاج.
التكنولوجيا وجود الحياة
وناقشت جلسة بعنوان «عندما تعيد التكنولوجيا تعريف جودة الحياة»، تحدث فيها كل من الدكتور دانييل غيتس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«create medicines»، والدكتورة إيليني لينوس، مديرة مركز ستانفورد للصحة الرقمية، كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد الناس في الوقاية من الأمراض.
وقالت د. إيليني لينوس إن الأمر يعود إلى كيفية امتلاك الناس في العالم الآن لرحلتهم الصحية الخاصة، وبياناتهم، وسلوكياتهم بطريقة كنا نعتمد فيها سابقاً على النظام الطبي.
مستقبل التكنولوجيا الحيوية
وخلال جلسة بعنوان «الاستثمارات في التكنولوجيا الحيوية.. ماذا يجب أن تتعلمه الحكومات؟»، ناقش ثلاثة خبراء مستقبل هذه النوع من التكنولوجيا، والتحديات التي تواجهها، تحدث خلالها كل من البروفيسور لوك جيلبرت الأستاذ المساعد بجامعة كاليفورنيا، وإريك توكات الرئيس المشارك للخدمات المصرفية والاستثمارية في «centerview partners»، وتوماس كاهيل الشريك المؤسس والمدير العام في «Newpath partners».
وقال توماس كاهيل إن التكنولوجيا الحيوية، ليس لديها إيرادات أبداً، وهذا وحده يجعلها مختلفة تماماً عن أي مجال استثماري آخر، إذ يمكنك خسارة المال بالكامل.
من جهته نصح البروفيسور لوك جيلبرت الحكومات بالاستثمار في التدريب (في مجال التكنولوجيا الحيوية) وكذلك في العلوم الأساسية التي لا تُحقق أرباحاً في غضون عشر سنوات، مشيراً إلى أن الجهد الحكومي الحالي في هذا السياق لا يرقى إلى المطلوب.
ودعا جيلبرت دول العالم لاقتفاء التجربة الأميركية فيما يخص الصناديق التي»تمول فقط الأشخاص الذين فشلوا سابقاً«.
بدوره، قال إريك توكات، إنه بدون التمويل العام (الحكومي) للبحوث الأساسية -وهي المحاولة الأولية لاكتشاف اختراقات علمية مهمة- فإن رأس المال الخاص لن يظهر أبداً، لأن هناك مخاطرة هائلة.
وأوضح: «في التكنولوجيا الحيوية، خاصة في البداية، أنت تستثمر في مشاريع علمية قد تتحقق، أو لا تتحقق، ولا تضمن عائداً عليها. لكن بعد إنفاق الكثير من المال، وعندما يتمكن العلماء من اكتشاف شيء ذي بال ونشره، وبعد وصول الأمر لمستوى معين من تقليل المخاطر (De-risking)، تظهر الاستثمارات الخاصة».
عيادات بلا مرضى
وخلال جلسة بعنوان «كيف تصنع الحكومات جودة حياة أفضل» ناقش خبيران ما يعنيه أن يحقق البشر هدف جودة الحياة وما يمكنهم فعله للوصول إلى هذا الهدف، وتحدث في الجلسة كل من بيتر كرون، المؤلف وخبير الإمكانيات البشرية، وجو بيتس لاكروي المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«Retro».

