سارة الأميري: إضافة نوعية لمنظومة التعليم في الإمارات
أعلنت وزارة التربية والتعليم الإماراتية عن تشكيل وإطلاق مجلس أولياء الأمور على مستوى الوزارة في دورته الأولى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة مع أولياء الأمور كشركاء أساسيين في تطوير المنظومة التعليمية. يأتي هذا الإطلاق استجابة لرؤية دولة الإمارات الوطنية وحرص الوزارة على ترسيخ دور الأسرة في العملية التعليمية، خاصة في ظل “عام الأسرة” الذي يجسد قيم التماسك الأسري والتكامل المجتمعي.
إضافة نوعية لمنظومة التعليم في الإمارات
يعكس هذا المجلس، الذي يضم 17 عضواً من مختلف إمارات الدولة وشخصيات مجتمعية مؤثرة، تنوعاً مجتمعياً يضمن شمولية التمثيل. سيتولى المجلس مهمة رفع التوصيات والمقترحات لوزارة التربية والتعليم، والتنسيق مع مجالس أولياء الأمور على مستوى القطاعات والمدارس، ليصبح بذلك حلقة وصل فعالة بين أولياء الأمور والقيادات التربوية في الوزارة.
تؤكد وزارة التربية والتعليم أن إطلاق المجلس ينبع من إيمانها بأن التعليم مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين صانع القرار والأسرة والمجتمع. إشراك أولياء الأمور ضمن إطار مؤسسي منظم يساهم في بناء بيئة تعليمية داعمة ومحفزة، قادرة على تحقيق نتائج تعليمية مستدامة تلبي تطلعات دولة الإمارات وتواكب متطلبات المستقبل.
يهدف المجلس إلى تأطير التعاون مع أولياء الأمور ضمن هيكلة تنظيمية واضحة ومستدامة، تضمن استمرارية الشراكة وتعزز فاعلية المبادرات المشتركة، مما يعمق أثرها التربوي والتعليمي على الطلبة والمدارس والمنظومة التعليمية ككل.
تشكل هذه المبادرة منصة فاعلة لتعزيز التواصل والحوار البنّاء مع أولياء الأمور، واستثمار دورهم كحلقة وصل أساسية مع المجتمع، مما يسهم في إحداث حراك تربوي إيجابي يحظى بإسناد مجتمعي واسع، ويعزز الثقة المتبادلة بين المدرسة والأسرة والمجتمع.
شركاء فاعلون: نحو تطوير تكاملي
حددت وزارة التربية والتعليم أربع مهام رئيسية لمجلس أولياء الأمور. وقالت معالي سارة الأميري، وزيرة التربية والتعليم، إن إطلاق المجلس يمثل “إضافة نوعية لمنظومة التعليم في الدولة”، من شأنها تعزيز حضور صوت أولياء الأمور وإشراكهم بشكل أوسع في دعم العملية التعليمية.
تتضمن المهام متابعة تفعيل مجالس أولياء الأمور على مستوى قطاع العمليات المدرسية، مما يعزز حضورها في الميدان التربوي ويدعم دورها في متابعة القضايا التعليمية بشكل مباشر. كما يشارك المجلس في إعداد خطط المبادرات والبرامج الاستراتيجية، بهدف تطوير آليات العمل المشترك بين المدرسة والأسرة ورفع كفاءة المبادرات التعليمية.
يتولى المجلس أيضاً تقديم توصيات لبناء شراكات مع الجهات الاتحادية والمحلية، ما يعزز التكامل بين المؤسسات ويدعم تنفيذ المبادرات والبرامج التعليمية والمجتمعية. بالإضافة إلى ذلك، يعمل المجلس على تقديم مقترحات تطويرية في القضايا التربوية والتعليمية والمجتمعية، بما يسهم في دعم اتخاذ القرار ويعكس احتياجات أولياء الأمور ضمن إطار مؤسسي منظم.
منظومة فعالة: نقلة نوعية في إشراك أولياء الأمور
وفي السياق نفسه، وصف الدكتور أحمد سبيعان، رئيس مجلس أولياء الأمور، هذا الإطلاق بأنه “نقلة نوعية في آلية إشراك أولياء الأمور”. وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد دوراً حيوياً لأولياء الأمور من خلال نقل أصواتهم بشكل منظم ودقيق إلى صناع القرار. سيعمل المجلس على بناء منظومة تواصل فعالة تربط بين أولياء الأمور والمدارس والوزارة، لرصد آرائهم وتحويلها إلى مبادرات وحلول قابلة للتطبيق، مما يعزز استقرار البيئة التعليمية وجودة التجربة التعليمية.
يركز المجلس في مرحلته الأولى على تفعيل الشراكة بين الأسرة والمدرسة، وتقديم مقترحات تطويرية تدعم مسيرة التعليم في دولة الإمارات، بما يواكب التغيرات المتسارعة ويعكس تطلعات الدولة بتوفير تعليم أكثر مرونة واستدامة.
مساحة للحوار: شراكة مستدامة لخدمة الطلبة
من جانبه، أكد فيصل الهاملي، نائب رئيس مجلس أولياء الأمور، أن المجلس يمثل “مساحة مؤسسية للحوار والتعاون”، ومنصة لترسيخ شراكة مستدامة بين أولياء الأمور ووزارة التربية والتعليم. هذه الشراكة تخدم مصلحة الطلبة في المقام الأول وتعزز تكامل الأدوار داخل المنظومة التعليمية.
لا يقتصر دور المجلس على طرح الملاحظات أو التحديات، بل يمتد للمساهمة في تقديم الحلول والمبادرات التي تعزز البيئة التعليمية وتدعم توجهات الدولة في بناء منظومة تعليمية أكثر جودة ومرونة واستدامة. يؤكد الهاملي أن نجاح التعليم لا يتحقق إلا من خلال تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والمجتمع، وأن هذه الشراكة هي الأساس الحقيقي لأي تطور مستدام.
تكامل حقيقي: غرس الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء
ويرى محمد البلوشي، عضو مجلس أولياء الأمور، أن عضوية المجلس في “عام الأسرة” تمثل مسؤولية وطنية تعزز دور الأسرة في غرس الهوية الوطنية لدى الأبناء. المرحلة الحالية تتطلب تكاملاً حقيقياً بين المدرسة والأسرة لترسيخ القيم الإماراتية الأصيلة في نفوس الطلبة.
يعمل المجلس على دعم المبادرات التي تعزز ارتباط الطلبة بهويتهم وتراثهم، وترسيخ مفاهيم الانتماء والمسؤولية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ بهويته وقادر على الحفاظ على مكتسبات الوطن. ويختتم بأن مجلس أولياء الأمور يشكل منصة فاعلة لبناء بيئة تعليمية تعزز الهوية الوطنية وتواكب تطلعات الدولة في إعداد أجيال متمسكة بقيمها وقادرة على مواصلة مسيرة التنمية.
ما هو التالي؟ من المتوقع أن يبدأ المجلس في تفعيل مهامه خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على وضع خطط عمل واضحة وتنفيذ مبادرات تسهم في تعزيز الشراكة بين الأطراف المعنية. تظل آليات قياس الأثر ومدى فعالية الإجراءات المتخذة لتلبية تطلعات أولياء الأمور والطلاب من النقاط الرئيسية التي ستتم متابعتها.

