مخاطر سماعات الرأس على سمع الأطفال والشباب: تحذيرات طبية ودعوات للوقاية
حذّر أطباء مختصون في الأنف والأذن والحنجرة وطب الأطفال من تنامي مخاطر الاستخدام المفرط وغير الآمن لسماعات الرأس بين الأطفال واليافعين والشباب. وأكد هؤلاء الخبراء أن التعرض المتكرر للأصوات المرتفعة عبر هذه الأجهزة قد يؤدي إلى تلف دائم في خلايا الأذن الداخلية، مما ينتج عنه فقدان سمع غير قابل للعلاج، مشددين على ضرورة الوعي بهذه المخاطر واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية الأجيال الناشئة.
وأشار الأطباء إلى أن خطورة هذه المشكلة تكمن في طبيعتها التدريجية والصامتة، حيث قد لا يلاحظ الطفل أو الشاب تطور الضرر في مراحله الأولى. تبدأ الأعراض بالظهور تدريجياً، مثل الطنين المزعج في الأذنين، وضعف وضوح السمع، وصعوبة متابعة الأحاديث في البيئات الصاخبة. كما قد تتطور المشكلة لتؤثر على التركيز والتحصيل الدراسي، مما يستدعي تدخلاً مبكراً.
تأثير الأصوات العالية على خلايا الأذن الداخلية
أوضح الدكتور محمد جبر، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة، أن الاعتماد المتزايد على سماعات الرأس بين الشباب أصبح مصدر قلق حقيقي على مستوى الصحة العامة. وأشار إلى انتشار ممارسات استماع غير آمنة، حيث يقضي العديد من المراهقين والشباب ساعات طويلة في استخدام السماعات بمستويات صوت مرتفعة، سواء أثناء الدراسة، أو ممارسة الألعاب، أو حتى خلال التنقل.
وبيّن الدكتور جبر أن التعرض المتكرر للأصوات العالية يؤدي إلى إلحاق ضرر بالخلايا الشعرية الدقيقة في الأذن الداخلية، والتي تلعب دوراً حيوياً في عملية السمع. هذا الضرر قد يتسبب في فقدان السمع الناتج عن الضوضاء، وهو غالباً ما يكون دائماً وغير قابل للعلاج. وتكمن خطورة هذا النوع من الضرر في تطوره التدريجي، الذي قد لا يلاحظه الكثيرون إلا بعد ظهور أعراض واضحة.
تزايد مؤشرات تضرر السمع لدى الأطفال واليافعين
من جانبها، أكدت الدكتورة شروتي بونابو، اختصاصية طب الأطفال، أن كثرة الاستخدام والعادات غير الآمنة للاستماع تؤثر بشكل مباشر في صحة السمع لدى الأطفال واليافعين. ولفتت إلى تزايد مؤشرات مبكرة على تضرر السمع لدى هذه الفئة العمرية، وهو أمر كان يلاحظ في السابق بصورة أكبر لدى البالغين.
وأضافت الدكتورة بونابو أن المشكلة تبدأ داخل الأذن، حيث تتسبب الأصوات المرتفعة في إتلاف الخلايا الشعرية الدقيقة في القوقعة، وهي الخلايا المسؤولة عن عملية السمع. وأوضحت أن ما يزيد من خطورة الأمر أن هذه الخلايا، بمجرد تلفها، لا يمكن أن تتجدد أو تعود إلى حالتها الطبيعية.
عوامل تفاقم المشكلة وتأثيراتها المتعددة
ذكرت الدكتورة بونابو أن زيادة هذه المشكلة في الوقت الحالي تعود إلى عدة عوامل مترابطة. أبرزها أن استخدام سماعات الرأس يوجه الصوت مباشرة إلى داخل الأذن، مما يزيد من حدة التعرض. يضاف إلى ذلك لجوء الأطفال إلى رفع مستوى الصوت لعزل الضوضاء المحيطة، فضلاً عن الاستخدام اليومي لساعات طويلة. كل هذه العوامل تؤدي إلى ضرر تراكمي صامت لا يلاحظ في بدايته.
وأكدت الدكتورة بونابو أن التأثير لا يقتصر على السمع فقط. إذ يمكن حتى لفقدان السمع البسيط أن يؤثر في تطور النطق، والقدرة على التعلم، والثقة بالنفس، لا سيما لدى الأطفال في مراحل النمو.
قاعدة “60-60” للحماية والوقاية
شددت الدكتورة فينوس راوات، أخصائية جراحة الأنف والأذن والحنجرة، على أن الوقاية تشكل حجر الأساس في حماية السمع. وقالت إن الإفراط في استخدام سماعات الرأس يعد من العوامل الرئيسية التي تسهم في زيادة حالات فقدان السمع الناتج عن الضوضاء بين فئة الشباب.
وأضافت الدكتورة راوات أن خطر الإصابة يزداد عند الاستماع بمستويات صوت مرتفعة تتجاوز 85 ديسيبل ولفترات طويلة. وأشارت إلى أن أبرز الأعراض المبكرة تشمل طنين الأذن، وصعوبة السمع في الأماكن المزدحمة.
ودعت الأطباء إلى الالتزام بقاعدة “60-60” كحل بسيط وفعال. تعني هذه القاعدة عدم تجاوز مستوى الصوت 60% من الحد الأقصى للجهاز، وعدم استخدام السماعات لأكثر من 60 دقيقة متواصلة. كما ينصح بأخذ فواصل منتظمة تتراوح بين 5 و10 دقائق كل ساعة، وتفعيل خاصية تحديد الصوت على الأجهزة، خصوصاً لدى الأطفال.
ماذا بعد؟
تبقى التوعية المجتمعية والدور الرقابي للوالدين والمؤسسات التعليمية عاملاً حاسماً في الحد من هذه الظاهرة. ويظل التحدي الأكبر هو إقناع الأجيال الشابة بتغيير عادات الاستماع غير الآمنة، خاصة في ظل انتشار التكنولوجيا والاعتماد المتزايد عليها في الحياة اليومية، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآثار طويلة الأمد لهذه العادات على الصحة العامة.
