وجهت وزارة التربية والتعليم المدارس ببناء خطط تدخّل تربوية لسد الفاقد التعليمي، استناداً إلى نتائج نهاية الفصل الدراسي الأول، في إطار توجه يهدف إلى تحسين مستويات التحصيل الأكاديمي، ومعالجة جوانب الضعف لدى الطلبة، وضمان استقرار المسار التعليمي، خلال الفصل الدراسي الثاني.
وتعتزم المدارس عقد لقاءات موسعة مع أولياء الأمور، لمناقشة نتائج الطلبة بصورة فردية، والوقوف على أسباب التراجع الأكاديمي إن وجدت، إلى جانب إعادة ضبط خطط التحسين، وتعديل أساليب الدعم بما يسهم في رفع كفاءة التعلم.
وأكدت إدارات مدرسية أن بناء خطط التدخل يتم وفق منهجية واضحة تبدأ بتحليل البيانات، وتحديد المهارات غير المتقنة، ثم وضع برامج علاجية قابلة للتنفيذ داخل البيئة الصفية، دون إثقال كاهل الطلبة أو التأثير في توازنهم النفسي.
المهارات الأساسية
وأكد عدد من مديري المدارس تحليل نتائج الطلبة كل مادة على حدة، مع التركيز على المهارات الأساسية التي تمثل قاعدة الانطلاق للتعلم، مثل مهارات القراءة والكتابة والفهم القرائي والعمليات الحسابية الأساسية.
مفتاح التحسين
وأوضحت وئام جبر، مديرة مدرسة الأهلية الخيرية بنات في دبي، أن عقد اللقاءات مع أولياء الأمور يمثل خطوة أساسية في إنجاح خطط التدخل، مؤكدة أن المدرسة تتعامل مع النتائج باعتبارها مؤشرات تحتاج إلى قراءة مشتركة بين المعلم والأسرة، وبيّنت أن اللقاءات الفردية تتيح مناقشة مستوى الطالب بصورة دقيقة، وتحديد العوامل الأكاديمية أو السلوكية التي أثرت في أدائه، خلال الفصل الدراسي الأول.
الدعم النفسي
وأفاد أحمد يحيى، مدير مدرسة اليحر، بأن خطط التدخل لا تقتصر على الجوانب الأكاديمية فقط، بل تشمل الجوانب النفسية والتحفيزية، مشيراً إلى أن بعض حالات التراجع الدراسي ترتبط بالضغوط النفسية أو ضعف الدافعية لدى الطلبة.
وبين أن فرق الإرشاد الطلابي تعمل بالتوازي مع المعلمين لرصد أي مؤشرات تؤثر في أداء الطلبة، والتعامل معها مبكراً بالتعاون مع أولياء الأمور، موضحاً أن المدرسة تعتمد أساليب تعليمية متنوعة تركز على التعلم النشط، وتحفز الطلبة على المشاركة، ما ينعكس إيجاباً على نواتج التعلم والاستقرار الأكاديمي.
متابعة مستمرة
وبينت اعتدال سحويل، مديرة مدرسة، أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة لمستوى الطلبة المستهدفين بخطط التدخل، موضحة أن المدرسة وضعت آليات واضحة لقياس التقدم تشمل اختبارات قصيرة، وملاحظات صفية، وتقارير أداء دورية، مؤكدة أن هذه المتابعة تتيح رصد التحسن بشكل مبكر واتخاذ قرارات تربوية مناسبة.
وأضافت أن خطط التدخل تخضع للتحديث المستمر وفق نتائج المتابعة، مشددة على أن الهدف يتمثل في تمكين الطالب من تجاوز الفجوة التعليمية والانتقال بثقة إلى المراحل الدراسية اللاحقة. وأكدت أن تعاون أولياء الأمور، والتزام الطلبة، ودعم الكادر التعليمي، تشكل منظومة متكاملة لضمان نجاح هذه الخطط وتحقيق أثر تعليمي مستدام.

