1 تحتل الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الشباب

50 % من سكان الإمارات شباب

37 % من الشباب يمتلكون مشاريع تجارية

71 % من الإماراتيات العاملات في القطاع الخاص من فئة الشباب

98 % نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في المهن التعليمية

90 % نسبة مشاركة المرأة في المهن الصحية

على مدى عقدين من الزمن، شكّل تمكين المرأة والشباب أحد أعمدة المشروع التنموي لدولة الإمارات العربية المتحدة، ليس باعتباره مساراً اجتماعياً فحسب، بل خيار استراتيجي لبناء دولة المستقبل.

ومع الذكرى الـ20 لتولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مقاليد الحكم في إمارة دبي، تتجلى بوضوح ملامح تجربة تنموية متكاملة جعلت من الإنسان محوراً للسياسات والخطط والاستراتيجيات الوطنية.

ونجحت دولة الإمارات خلال العقدين الماضيين من العمل المتواصل، في تحويل تمكين المرأة والشباب من شعار تنموي إلى واقع ملموس، تقاس نتائجه بالأرقام والمؤشرات، وتلمس آثاره في مختلف القطاعات، وهي تجربة تؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر نحو التنمية المستدامة.

ومع استمرار الرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة، فإن المرحلة المقبلة تحمل آفاقاً أوسع لتعزيز دور المرأة والشباب، وترسيخ مكانتهما شريكين أساسيين في مسيرة الإمارات نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وريادة.

تحولات نوعية

وشهدت السنوات العشرون الماضية تحولات نوعية في موقع المرأة الإماراتية ودور الشباب، انعكست في مؤشرات التعليم، وسوق العمل، والمشاركة السياسية، والريادة الاقتصادية، وصولاً إلى الحضور المؤثر في المحافل الدولية.

وهي تحولات لم تكن آنية أو عشوائية، بل جاءت ثمرة رؤية قيادية استشرفت المستقبل مبكراً، وراهنت على الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الثروة الحقيقية للدولة.

الإنسان أولاً

منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قيادة إمارة دبي، ترسخت قناعة مفادها أن التنمية الحقيقية تبدأ من تمكين الإنسان، وتحديداً المرأة والشباب، باعتبارهما الأكثر قدرة على قيادة التغيير وصناعة التحول.

هذه الرؤية انعكست في السياسات الحكومية، وفي الخطاب الرسمي، وفي حجم المبادرات التي استهدفت فتح المجال أمام المشاركة للمرأة والشباب الواسعة في مختلف القطاعات.

إن ما تحقق في هذه السنوات لم يكن صدفة، بل نتاج رؤية قيادية ثابتة استشرفت المستقبل ووضعته هدفاً للعمل المتواصل.

فمنذ أن وضع سموه أسس المشروع التنموي، شهدنا نمواً اقتصادياً قوياً انعكس على مؤشرات الأداء في القطاعات كافة.

وعلى صعيد تمكين المرأة، أثمرت السياسات المتوازنة عن مشاركة واسعة في القوى العاملة، حيث تشكل المرأة نحو 66 % من العاملين في الجهات الحكومية، وأكثر من 30 % منهن في مناصب قيادية.

وبحسب آخر إحصائية أصدرتها وزارة الموارد البشرية والتوطين، كشفت عن نمو بارز لمؤشرات مشاركة المرأة الإماراتية في القطاع الخاص بالدولة الذي بلغ إجمالي المواطنات العاملات فيه نحو 107 آلاف مواطنة بنسبة 70 %، ويجسد ارتفاع مؤشرات مشاركة النساء الإماراتيات في النشاط الاقتصادي الوطني، وشغلهن وظائف عدة مختلفة في القطاع الخاص، نجاح السياسات والمبادرات التي تطبقها الدولة في هذا الشأن، والتي استهدفت تمكين المرأة الإماراتية وظيفياً، إلى جانب تحقيق التوازن بينها وبين الرجل في سوق العمل، حيث حقق توظيف المرأة الإماراتية في القطاع الخاص نمواً بنسبة 530 % منذ إطلاق برنامج «نافس» في سبتمبر 2021، في حين تكشف الإحصاءات أن 71 % من الإماراتيات العاملات في القطاع الخاص هن من فئة الشباب (35 سنة أو أقل).

حضور

وحققت المرأة الإماراتية حضوراً مميزاً في عدد من المجالات الاقتصادية الحيوية في القطاع الخاص بالدولة حتى نهاية شهر يونيو من العام الماضي 2025، حيث بلغت نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في المهن التعليمية من إجمالي الإماراتيين العاملين في هذه المهن 98 %، كما بلغت نسبة مشاركتها في المهن الصحية

90 % من إجمالي الإماراتيين العاملين في هذه المهن، في حين بلغت نسبة مشاركتها في مهن تكنولوجيا المعلومات 61 % من إجمالي الإماراتيين العاملين في هذه المهن.

وتشير البيانات إلى أن 97 % من المواطنات العاملات في القطاع الخاص يشغلن وظائف مهارية مثل الوظائف التخصصية والفنية وغيرها من الوظائف، كما بلغت نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في المناصب القيادية من إجمالي الإماراتيين في تلك المناصب بالقطاع الخاص 54 % وفي عام 2024، بلغ سوق العمل الإماراتي مستوى تاريخياً بعدد 9.4 ملايين عامل ومعدل بطالة بلغ 1.9 % فقط، من بين أدنى المعدلات عالمياً، ما يعكس قوة الاقتصاد واستدامة فرص العمل في الدولة.

شركاء فاعلون

كما أسهمت هذه الرؤية في نقل الإمارات من مرحلة تمكين الفرص إلى مرحلة تمكين القرار، حيث لم تعد المرأة والشباب مجرد مستفيدين من البرامج، بل شركاء فاعلون في صياغة السياسات، وتنفيذ المبادرات، وقيادة المؤسسات.

وشهدت السنوات العشرون الماضية تطوراً ملحوظاً في الإطار التشريعي الداعم للمرأة الإماراتية، حيث أقرت قوانين تضمن المساواة في فرص العمل والأجور، وتحظر التمييز على أساس الجنس، وتدعم التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.

وجرى تعزيز دور المؤسسات المعنية بشؤون المرأة، وفي مقدمتها مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، الذي أسهم في إدماج مفهوم التوازن في السياسات الحكومية والخطط الاستراتيجية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المرأة الإماراتية باتت تشكل نسبة مرتفعة من القوى العاملة الوطنية، خصوصاً في القطاع الحكومي، حيث تمثل ما يزيد على ثلثي الموظفين في بعض الجهات، كما ارتفعت نسبة النساء في المناصب القيادية والإشرافية لتتجاوز 30 %، في قطاعات تشمل التعليم، والصحة، والاقتصاد، والدبلوماسية، والخدمات الاجتماعية.

وفي القطاع الخاص، شهدت مشاركة المرأة تطوراً تدريجياً مدعوماً بسياسات حكومية تحفز توظيف الإماراتية، وتدعم بيئات العمل المرنة، وتوفر برامج تدريب وتأهيل تستجيب لمتطلبات السوق، حيث ارتفعت مشاركة النساء في القطاع الخاص بنسبة أكثر من

20 % خلال عام 2024 والنصف الأول من 2025، ويمثلن ما يقرب من 46 % من القوى العاملة النسائية في وظائف مهارية، مع أكثر من 72,000 امرأة في مواقع قيادية في القطاع الخاص.

التمثيل السياسي

ويتمثل أحد أبرز ملامح تمكين المرأة في الإمارات، في حضورها السياسي اللافت، حيث حققت الدولة نقلة نوعية بتخصيص نسبة 50 % من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي للمرأة، ما وضعها في مصاف الدول المتقدمة عالمياً في التمثيل البرلماني النسائي.

كما شاركت المرأة في العمل الوزاري بفاعلية، وتولت حقائب سيادية وتنموية، وأسهمت في صياغة السياسات العامة، وإدارة ملفات استراتيجية على المستويين الاتحادي والمحلي.

التمكين المستدام

في قطاع التعليم، تمثل المرأة الإماراتية قصة نجاح متكاملة، إذ تشكّل الطالبات ما يزيد على 70 % من خريجي الجامعات، مع حضور متزايد في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتمثل نسبة إلمام الإناث بالقراءة والكتابة 95.8 %.

وأسهم هذا التفوق التعليمي في تعزيز حضور المرأة في القطاعات المستقبلية، مثل الاقتصاد الرقمي، والفضاء، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي.

شريك اقتصادي

وخلال العقدين الماضيين، برزت المرأة الإماراتية لاعباً رئيسياً في قطاع ريادة الأعمال، حيث تشير التقديرات إلى امتلاك المواطنات عشرات الآلاف من المشاريع الاقتصادية، بقيمة استثمارية تقدّر بعشرات المليارات من الدراهم، في حين تنوعت هذه المشاريع بين التجارة، والصناعة الخفيفة، والخدمات، والتكنولوجيا، والصناعات الإبداعية.

ودعمت دولة الإمارات هذا التوجه عبر مبادرات التمويل، وحاضنات الأعمال، والتسهيلات التشريعية، ما أسهم في تعزيز دور المرأة في الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.

رهان المستقبل

بالتوازي مع تمكين المرأة، أولت دولة الإمارات اهتماماً استثنائياً بتمكين الشباب الذين يشكلون 50 % من إجمالي سكانها، بنسبة

49 % إناثاً و51 % ذكوراً من المواطنين، وذلك إدراكاً لأهمية هذه الفئة في قيادة المستقبل، حيث ترجم هذا الاهتمام في إطلاق سياسات وطنية متخصصة، أبرزها الأجندة الوطنية للشباب 2031، التي تهدف إلى إعداد جيل واثق، متمكن، وقادر على المنافسة عالمياً.

كما أُنشئت المؤسسة الاتحادية للشباب، والمجالس الشبابية على المستويات المختلفة، لإشراك الشباب في الحوار الوطني وصنع القرار، وتحويل أفكارهم إلى مبادرات عملية.

وتشير المؤشرات إلى أن الشباب يشكلون نحو نصف القوى العاملة في دولة الإمارات، مع حضور متزايد في القطاعات الاقتصادية الجديدة، في الوقت الذي ساعدت فيه سياسات التوطين، وبرامج التدريب المهني، والشراكات مع القطاع الخاص، في فتح آفاق أوسع أمام الشباب للاندماج في سوق العمل.

وتحتضن الإمارات، نحو 500 ألف شاب وشابة إماراتيين تراوح أعمارهم بين 15 و35 عاماً، يشكلون قوة وطنية قادرة على تحويل مسار التنمية الوطنية والاجتماعية خلال العقود القادمة، ما يؤكد أن تمكين الشباب لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية أدركتها الرؤية الاستباقية للقيادة الرشيدة.

وبرزت مبادرات نوعية استهدفت تأهيل الشباب للوظائف المستقبلية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والتحول الرقمي، والاقتصاد الإبداعي.

وتحتل دولة الإمارات، المرتبة 26 عالمياً في مؤشر تنمية الشباب، تمتلك كل المقومات للارتقاء إلى مواقع متقدمة، ومنها الطاقات الشابة والطموح والبيئة الداعمة.

وفي قطاع التعليم يتعلم 96 % من الفئة 18 – 29 عاماً بشكل منتظم، في حين يتجه 20 % من الطلبة بين 18 و24 عاماً إلى تخصصات تكنولوجيا المعلومات، ويفضل 62 % من الشباب العمل في القطاع الخاص مقابل 38 % في القطاع الحكومي.

وفي مسار العمل والمشاريع، يمتلك 32 % من الشباب بين 18 و35 عاماً أعمالاً خاصة، ولدى 37 % من الشباب بين 20 و30 عاماً مشاريع تجارية، ويستخدم 48 % من الشباب اللغة العربية في عمليات البحث الرقمية، بما يعكس ارتباطهم بثقافتهم وهويتهم.

القيادة المبكرة

تميزت تجربة الإمارات بتبني مفهوم «القيادة المبكرة»، حيث أتيح للشباب تولي مناصب قيادية في سن مبكر نسبياً، سواء في المؤسسات الحكومية أو في المجالس الاستشارية، حيث أسهم هذا النهج في بناء كوادر شابة تمتلك الخبرة والقدرة على اتخاذ القرار، وتعكس تطلعات الأجيال الجديدة.

انعكس خلال العشرين عاماً الماضية، تمكين المرأة والشباب في الإمارات على مؤشرات التنمية الشاملة، حيث حققت الدولة مراكز متقدمة في تقارير التنافسية العالمية، ومؤشرات التنمية البشرية، ومؤشرات التوازن بين الجنسين.

كما أصبحت التجربة الإماراتية نموذجاً يُحتذى إقليمياً ودولياً في كيفية تحويل التمكين إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

ولم يقتصر الأثر على الداخل فحسب، بل امتد إلى الحضور الدولي، حيث تمثل المرأة والشباب الإماراتيون الدولة في المحافل العالمية، ويشاركون في صياغة الأجندات الدولية المتعلقة بالتنمية المستدامة، والعمل، والابتكار.

إنجازات نوعية

وفي ملف التوازن بين الجنسين، حققت دولة الإمارات خطوات بارزة خلال العقدين الماضيين جعلتها نموذجاً يُحتذى إقليمياً ودولياً، حيث ارتقت الدولة خلال السنوات الأخيرة إلى المركز السابع عالمياً والأول إقليمياً في مؤشر التفاوت بين الجنسين لعام 2024 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بعد أن كانت في المركز الـ49 عام 2015، ما يعكس قفزة نوعية في الحد من الفجوة بين المرأة والرجل في التعليم، والعمل، والمشاركة السياسية والاقتصادية.

ولعب مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، الذي تأسس في فبراير 2015 بقرار من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دوراً محورياً في هذا التقدم، من خلال تطوير السياسات، ومتابعة تنفيذها، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص.

يهدف المجلس إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في قطاعات الدولة كافة، وتكافؤ الفرص في التنمية المستدامة، وتعزيز تمثيل المرأة في مواقع اتخاذ القرار.

شاركها.