شهدت الأسواق خلال الفترة الأخيرة انتشاراً ملحوظاً للمصاصات الزجاجية، التي تُسوق على نطاق واسع، كونها بديلاً صديقاً للبيئة عن المصاصات البلاستيكية والكرتونية. ولاقت هذه المنتجات رواجاً بين الأطفال والمراهقين بفضل ألوانها الجذابة وتصاميمها العصرية، الأمر الذي شجع على استخدامها في المنازل والمدارس والرحلات، إلا أن هذا الانتشار صاحبه تصاعد في مخاوف أولياء الأمور من الأخطار المحتملة المرتبطة باستخدامها، خاصة لدى الأطفال. وأكد عدد من أولياء الأمور أن المصاصات الزجاجية، رغم مظهرها الجمالي، تُعدّ أداة قابلة للكسر، ما يجعل استخدامها محفوفاً بالأخطار لدى الأطفال الذين يفتقرون غالباً إلى الوعي الكافي بكيفية التعامل مع المواد الهشة.
تجارب مقلقة
وتروي سندية محمد الزيودي تجربتها مع هذه المصاصات قائلة: «لم أكن أرى مشكلة في استخدامها في البداية، إلى أن انزلقت من يد طفلي وارتطمت بالكوب، فتشققت بشكل مفاجئ. كان الموقف مرعباً، وأدركت حينها أن الخيارات العصرية ليست دائماً آمنة للأطفال». وفي السياق نفسه، أكدت موزة مبارك الزحمي، ولية أمر ومعلمة، أن سلامة الأطفال يجب أن تكون أولوية تتقدم على الجوانب الجمالية أو البيئية، مشيرة إلى أن «المصاصات الزجاجية قد تبدو جميلة، لكنها خطرة عند الاستخدام الخاطئ، ومن المهم توعية الأسر والمدارس وتشجيع الأطفال على استخدام بدائل أكثر أماناً، مثل المصاصات المصنوعة من السيليكون الطبي».
أما موزة علي راشد، فدعت إلى مقاربة متوازنة تراعي الفوائد البيئية والاعتبارات السلوكية للأطفال، موضحة أن «المصاصات الزجاجية قد تكون خياراً مناسباً للبالغين، لكنها لا تناسب الأطفال الذين يحتاجون إلى أدوات تتحمل الاستخدام العفوي والحركة المستمرة. الحل لا يكمن في المنع التام، بل في توجيه الاستخدام للفئات المناسبة وتوفير بدائل آمنة للصغار». ويرى طاهر الحفيتي، أحد أولياء الأمور، أن انتشار المصاصات الزجاجية بين الأطفال يعود في جزء منه إلى صيحات الموضة، رغم ما تحمله من أخطار ناتجة عن قابليتها للكسر. وأكد أن الالتزام بمعايير الجودة لا يلغي طبيعة الزجاج الهشة، مشدداً على تفضيل البدائل الآمنة مثل المصاصات الورقية أو المصنوعة من الستانلس ستيل.
رأي طبي
من جانبه، حذر الدكتور عبدالله عبدالرحمن الهاجري، استشاري الأمراض الباطنية وجراحة القلب التداخلية في مدينة دبي الطبية، من الأخطار الصحية المرتبطة باستخدام المصاصات الزجاجية، خاصة لدى الأطفال. وأوضح أن الزجاج مادة شديدة الحساسية وقد ينكسر نتيجة السقوط أو الضغط أو التغيرات الحرارية المفاجئة، ما قد يؤدي إلى جروح في الشفتين أو الفم أو اللسان أو الحلق.
وأضاف أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال ابتلاع شظايا الزجاج، وهي حالة قد تسبب نزيفاً داخلياً أو تقرحات في الجهاز الهضمي، لافتاً إلى أن وجود المصاصة في فم الطفل أثناء اللعب أو الحركة يزيد من احتمالية الإصابة عند السقوط أو الارتطام، كما أشار إلى أن بعض التشققات الحرارية قد تكون غير مرئية للمستخدم، ما يرفع من مستوى الخطورة عند الاستعمال دون فحص دوري.
وأكد الدكتور الهاجري أن المصاصات الزجاجية، رغم فوائدها البيئية، لا تُعد مناسبة لجميع الفئات أو البيئات، ولا سيما الأطفال أو الأماكن التي تتطلب حركة ونشاطاً مستمرين.
دعوات لرفع الوعي
وفي ظل هذه المخاوف، أجمع الأهالي والخبراء على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي بشأن استخدام المصاصات الزجاجية، والتركيز على البدائل الآمنة للأطفال والمراهقين. ومع تنامي الإقبال على المنتجات الصديقة للبيئة، تظل سلامة الأطفال أولوية لا يمكن التغاضي عنها.
وأكدوا أن تحقيق التوازن بين الاستدامة البيئية وحماية صحة الأبناء يتطلب توعية الأسر والمدارس، ومراقبة استخدام الأطفال للأدوات الحساسة، بما يعكس وعياً مجتمعياً مسؤولاً يجعل السلامة في مقدمة الأولويات.

