111 تشريعاً قيد التقييم تعكس نهج دبي الاستباقي في مواكبة التحولات العالمية

المنظومة التشريعية تعزز جاهزية دبي للمستقبل وتدعم مستهدفات خطتها الاقتصادية D33

البنية التشريعية المرنة عززت مكانة دبي بين أفضل 20 مدينة ذكية عالمياً خلال 4 أعوام متتالية

أكد الدكتور أحمد سعيد بن مسحار المهيري الأمين العام للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، أن اللجنة ممثلة بأمانتها العامة، واصلت خلال عام 2025، دورها المحوري في تطوير المنظومة التشريعية للإمارة، عبر نهج مؤسّسي متكامل، يجمع بين المرونة التشريعية، والحوكمة الرشيدة، والتحول الرقمي، بما يعزز جاهزية دبي للمستقبل، ويدعم مستهدفات خطة دبي الاقتصادية D33، الرامية إلى ترسيخ مكانة الإمارة ضمن أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم بحلول عام 2033، لافتاً إلى أن عدد التشريعات التي نُشرت في الجريدة الرسمية لحكومة دبي خلال العام الماضي، بلغ 291 تشريعاً، توزعت بين 18 قانوناً و55 مرسوماً، وما يزيد على 240 قراراً تنظيمياً وإدارياً، ما يعكس ديناميكية العمل الحكومي، وحاجته المستمرة إلى أدوات تنظيمية مرنة وسريعة الاستجابة، إلى جانب أطر تشريعية مستقرة، ترسم السياسات العامة طويلة الأمد في القطاعات الحيوية.

أحمد بن مسحار: 291 تشريعاً نُشرت في الجريدة الرسمية لحكومة دبي خلال 2025

وقال في تصريحات لـ«البيان»: في إطار التحضير للمرحلة المقبلة، تعمل الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات على تطوير عدد من المشاريع النوعية، من أبرزها بناء منصة رقمية ذكية موحدة للخدمات التشريعية، وإعداد برامج تحليلية متقدمة للأثر التشريعي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دراسة سبل توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في مراجعة مشروعات التشريعات.

دراسة ومراجعة

وأوضح أن الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات، تواصل دراسة ومراجعة ما لا يقل عن 111 تشريعاً قيد التقييم، في مؤشر واضح على النهج الاستباقي الذي تتبناه دبي، لضمان حداثة منظومتها التشريعية، وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

وأضاف: تستند هذه الجهود إلى تجربة دبي المتراكمة في تنظيم العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهي تجربة تطورت على مدى سنوات من الابتكار المؤسسي، انطلقت من رؤية استراتيجية، تهدف إلى بناء نظام حكم متوازن وفعال، حيث يُعد إنشاء اللجنة العليا للتشريعات في عام 2014، محطة مفصلية في هذا المسار، إذ أُنيط بها منذ تأسيسها، دور مراجعة واعتماد مشاريع التشريعات المحلية، وتقديم المشورة القانونية، وإعداد اللوائح التنفيذية والمذكرات الإيضاحية، إلى جانب تمثيل حكومة دبي في ما يتعلق بالتشريعات الاتحادية والاتفاقيات الدولية.

مرونة تشريعية

وقال إن الدور الأساسي للأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات، يتمثل في تقديم الدعم التشريعي للجهات الحكومية، من خلال دراسة وصياغة مشروعات التشريعات الاتحادية والمحلية، والمشاركة في مراجعة اللوائح التنظيمية والسياسات العامة، بما يضمن انسجامها مع التوجهات العامة، ويحافظ على اتساقها مع التشريعات السارية، مشيراً إلى أن مخرجات العمل التشريعي في إمارة دبي خلال السنوات الماضية، تؤكد أن المرونة التشريعية أصبحت ركيزة محورية في استراتيجية الإمارة، لمواكبة التغيرات العالمية المتسارعة، والتوجه نحو المستقبل، حيث تبنت دبي نمطاً تشريعياً استباقياً في القطاعات الجديدة، بدلاً من الانتظار لمواجهة التحديات عند وقوعها، ويظهر هذا التوجه جلياً في سلسلة من التشريعات النوعية التي جرى اعتمادها خلال السنوات الماضية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، بما يعزز من جاهزية الإمارة للابتكار.

وتابع: أسهمت هذه البنية التشريعية المرنة في تعزيز مكانة دبي بين أفضل 20 مدينة ذكية في العالم، للعام الرابع توالياً، وهو ما يعكس نضج البيئة القانونية في الإمارة، ويؤكد انسجام الجهود التشريعية مع أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تهدف إلى ترسيخ موقع دبي ضمن أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم بحلول 2033.

تكامل السلطات

وأوضح الدكتور أحمد بن مسحار أن اللجنة العليا للتشريعات، تعمل على تحقيق التكامل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في دبي، الذي يعد حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الثقة العامة، ويسهم بشكل مباشر في تقدم المجتمع على مستويات عدّة، فمن الناحية الاقتصادية، يوفر هذا التكامل بيئة قانونية مستقرة، تشجع على الاستثمار، ومن الناحية الاجتماعية، يعزز العدالة وحماية الحقوق، عبر تشريعات واضحة وقضاء فعال، ومن الناحية الإدارية، يرفع من كفاءة الأداء الحكومي من خلال تقليل التداخل وتسريع الإجراءات، أما من المنظور التنموي، فيشكل هذا التكامل الأساس القانوني لتنفيذ الخطط والاستراتيجيات الوطنية بمرونة واستباقية، ما يدعم التنمية المستدامة، ويُعزز الثقة في منظومة الحوكمة.

كما تُولي الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي، اهتماماً استثنائياً بإشراك جميع الجهات المعنية في صناعة التشريعات، باعتبار ذلك من ركائز الحوكمة الرشيدة، ووسيلة لضمان واقعية النصوص وفاعليتها على أرض الواقع.

3 مراحل

وقال: تؤمن اللجنة العليا للتشريعات، أن التشريع الفعال لا يبنى بمعزل عن محيطه المؤسسي والمجتمعي، بل عبر آليات تشاركية منهجية، تشمل كامل دورة حياة التشريع.

وتُطبق الأمانة العامة للجنة هذا النهج عبر ثلاث مراحل رئيسة متكاملة، تبدأ بمرحلة الدراسة والتقييم الأولي، التي يُبنى فيها التوجه التشريعي بناءً على رصد الاحتياجات الفعلية، وتقييم الفجوات بالتنسيق مع الجهات المختصة، مع تحليل الأبعاد الفنية والاجتماعية والتنظيمية للموضوع المطلوب تنظيمه بموجب تشريع.

ويشكل التشاور في هذه المرحلة، أداة أساسية لصياغة «الأسباب الموجبة»، التي تبرر الحاجة للتشريع.

ولفت إلى أن النموذج التشريعي المتكامل الذي تنتهجه اللجنة العليا للتشريعات، يعكس التزام دبي بتطوير بيئة تشريعية مرنة، واقعية، وقابلة للتنفيذ، ويُسهم في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار التشريعي، ويعزّز ثقة المستثمرين والمجتمع المحلي بمنظومة الحوكمة في الإمارة.

استراتيجية مستقبلية

وقال الدكتور أحمد بن مسحار، في معرض رده على سؤال حول في تطوير الأداء المؤسسي، إن الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات، ركزّت على تعزيز الكفاءة التشغيلية، عبر مراجعة وتحديث الأنظمة الداخلية، واعتماد أدوات رقمية وتقنية مبتكرة في إدارة العمليات.

وتم إطلاق حزمة من المبادرات التحسينية، لتبسيط إجراءات العمل، وتعزيز التكامل بين فرق العمل المتخصصة، بما يعزز فاعلية مخرجات اللجنة، ويدعم سرعة الاستجابة لمتطلبات الجهات الحكومية.

وأضاف: من أبرز التحسينات المنهجية، إعادة هندسة عدد من العمليات الداخلية، لتكون أكثر مرونة وتكيّفاً مع طبيعة العمل التشريعي، وتحديث الأدلة التنظيمية الخاصة بمهام الأمانة العامة للجنة، فضلاً عن تعزيز استخدام المنصات الذكية في تقديم الخدمات التشريعية، وتوسيع نطاق الاعتماد على أدوات تحليل الأثر التشريعي، موضحاً أنه على مستوى الشراكات، شهد عام 2025 توقيع عدد من مذكرات التفاهم والتعاون مع جهات محلية واتحادية، إلى جانب مؤسسات أكاديمية وقانونية.

خارطة طريق

وتابع: في السياق ذاته، أطلقت اللجنة العليا للتشريعات استراتيجيتها للفترة 2024–2029، التي تمثل خارطة طريق شاملة لتطوير منظومة تشريعية متوازنة ومستدامة، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في مختلف القطاعات الحيوية.

وتستند هذه الاستراتيجية إلى ست غايات رئيسة، تشمل: صناعة تشريعات متوازنة ومستدامة، ضمان التطبيق الأمثل للتشريعات، تعزيز التثقيف التشريعي، توفير بيئة مؤسسية متميزة، تحقيق التميز في الخدمات والعمليات، التمكين المؤسسي للمستقبل.

وقال «تجسد هذه الجهود مجتمعة رؤية دبي في بناء منظومة تشريعية مرنة، متكاملة، واستباقية، قادرة على دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ مكانة الإمارة نموذجاً عالمياً رائداً في الحوكمة والتنمية المستدامة، بما يواكب تطلعات المرحلة المقبلة، ويترجم مستهدفات D33 إلى واقع تشريعي داعم ومحفز».

شاركها.