أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ضرورة الإسراع في وضع تشريعات حاكمة وضابطة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، محذّراً من خطورة سباق عالمي محتدم للوصول إلى تكنولوجيا «الذكاء الشامل» من دون أطر تنظيمية واضحة، مشيراً إلى أن غياب هذه التشريعات قد يفتح الباب أمام انحرافات خطيرة واستخدامات مؤذية تهدد المجتمعات وتغيّر موازين القوى.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مساندة، بل أصبح قوة دافعة ومنصة شاملة لأفكار جديدة وتكنولوجيات فائقة، متداخلة في جميع مناحي الحياة، من الزراعة والنقل والثقافة، إلى الطب والاقتصاد وصناعة الأدوية، وصولاً إلى كل ما يفكر فيه الإنسان، حيث بات قادراً على خدمته.

وأكد الحاجة إلى إنشاء منظمة عربية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، أو مجلس وزراء عربي معني بهذا الملف، للتوافق على الضوابط والتشريعات، مؤكداً أن السباق العالمي محموم، وأن الاستعداد المبكر بات ضرورة لا خياراً.

جاء ذلك خلال افتتاح أعمال الدورة الخامسة لمنتدى الإدارة الحكومية في دبي، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، بحضور معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل، والدكتور ناصر القحطاني المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية .

وأوضح أبو الغيط أن الذكاء الاصطناعي أصبح ذا تأثير مباشر على أسلوب عمل الحكومات وآليات اتخاذ القرار، وكذلك في القطاع الخاص، في ظل صراع عالمي محتدم وسباق متسارع للوصول إلى تكنولوجيا الذكاء الشامل، التي من شأنها تغيير قواعد اللعبة على المستوى الدولي، لافتاً إلى أن مئات المليارات من الدولارات تُضخ حالياً في إطار هذا السباق الذي تنخرط فيه حكومات كبرى وشركات عالمية عملاقة.

وأشار إلى أن الجامعة العربية، عبر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري التي تضم 13 كلية، تنبهت مبكراً لأهمية هذا الملف قبل 7 سنوات، وقررت إنشاء كلية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، تضم طلبة يواصل بعضهم دراسته حالياً في الخارج، مؤكداً أن ذلك يعكس وعياً عربياً مبكراً بحجم ما يدور حولنا.

وأضاف أن السباق العالمي للوصول إلى الذكاء الشامل يتضمن تطبيقات عسكرية سيكون لها انعكاسات مباشرة على موازين القوى، مذكّراً بأنه حذّر في عام 2019 من منح الذكاء الاصطناعي إرادة استخدام القوة تجاه الآخر، لما قد يشكله ذلك من تهديد مباشر للمجتمعات. وأوضح أن تضمين الذكاء الاصطناعي في العمل العسكري قد يكون أمراً واقعاً، لكن منحه حق اتخاذ القرار يُعد جريمة كبرى في حق البشرية.

وأكد أبو الغيط أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل ما زال يحظى بنقاش غير كافٍ، مشدداً على أن الحكومات العربية مطالبة بفتح هذا الملف بجدية، باعتباره أحد أخطر التحديات المستقبلية، مشيراً إلى أن الوطن العربي يضم نحو 400 مليون نسمة، نصفهم من فئة الشباب، وهي شريحة محورية إما أن تستفيد من هذه التكنولوجيا أو تُستبدل بها، محذّراً من أن تجاهل هذه التحولات قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والسياسي. وشدد على ضرورة البحث المبكر عن مجالات جديدة للتوظيف، وبناء سياسات تأهيل وتمكين تضمن اندماج الشباب في الاقتصاد الجديد، باعتبار التوظيف ركيزة أساسية للاستقرار.

وأعرب عن سعادته بما تشهده دولة الإمارات من نشاط وريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، وإنفاقها واستضافتها للفعاليات المرتبطة بهذا القطاع، مؤكداً أن ذلك يضع العرب في مقدمة الصفوف العالمية، بل إن بعض دول الخليج باتت تتقدم على قوى أوروبية في هذا المجال. كما أشار إلى وجود خبراء ومتخصصين عرب، لا سيما من مصر، يعملون في شركات عالمية كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنه تم عقد اجتماعين في إطار الجامعة العربية بمشاركة عدد كبير منهم.

وأكد أن مناقشة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي يجب أن تتم بما يحفّز الابتكار، إلى جانب وضع خطط واضحة لبرمجته في عمل المؤسسات، والتخطيط الحكومي، وتطوير أساليب تقديم الخدمات العامة، وبناء برامج ضخمة وشراكات استراتيجية مع شركات عالمية عملاقة، مشيرا إلى أن الإمارات ضمن أفضل 20 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي.

شاركها.
Exit mobile version